حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أنّ توجيهات حمد الخليفة للجهات التنفيذيّة باتخاذ إجراءات «شاملة وحاسمة»، والنظر في سحب الجنسيّة من المواطنين، تمثّل توجّهًا بالغ الخطورة نحو إخضاع الحقّ في الجنسيّة لاعتبارات سياسيّة وأمنيّة فضفاضة، بما يفتح الباب أمام استخدام هذا الإجراء على نحو تعسّفي أو انتقاميّ، ويحوّل المواطنة من رابطة قانونيّة أصيلة إلى أداة للعقاب والإقصاء، مع ما قد يستتبعه ذلك من تجريد الأفراد من مركزهم القانونيّ، وحرمانهم من جملة واسعة من الحقوق الأساسيّة، وتعريضهم لخطر انعدام الجنسيّة.
ورأى في بيان صحافي يوم الثلاثاء 21 أبريل/ نيسان 2026 أنّ استخدام المصطلحات الفضفاضة وغير المنضبطة مثل «من سوّلت له نفسه خيانة الوطن أو المساس بأمنه واستقراره»، يفتح المجال أمام توسيع السلطة التقديريّة للأجهزة الأمنيّة والتنفيذيّة على نحو يتيح لها الاستناد إلى معايير وتفسيرات تعسّفيّة، بما قد يفضي إلى استهداف النشطاء السياسيّين والمعارضين السلميّين، وصولًا إلى توظيف الحرمان التعسّفي من الجنسيّة كأداة للعقاب والانتقام السياسيّ.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ التوجيهات الجديدة تمثّل تحوّلًا بالغ الخطورة في النهج الأمنيّ المتشدّد أصلًا الذي يتبعه النظام في البحرين، إذ يرتقي بهذا النهج من مستوى التضييق على الحقوق والحريّات إلى التلويح باتخاذ تدابير تمسّ المركز القانونيّ للأفراد وحقّهم في الجنسيّة، وذلك في سياق تصاعد التوتّرات الإقليميّة المرتبطة بالحرب على إيران، وما رافقه من فرض إجراءات تعسّفيّة بذريعة «حماية الجبهة الداخليّة»، بما يظهر اتجاهًا مقلقًا نحو استغلال الأزمات الإقليميّة لتبرير إجراءات خطرة تمسّ أصل المركز القانونيّ للأفراد وحقّهم في الجنسيّة، كما أنّها تكرّس النهج الأمنيّ الصارم الذي ينتهجه النظام، وتمنحه دفعًا سياسيًّا مباشرًا نحو مزيد من التوسّع والتغوّل، مشيرًا إلى حملة الاعتقالات الواسعة خلال شهر مارس/ آذار الماضي التي طالت أكثر من 200 شخص، بينهم نساء وقاصرون، بسبب التعبير عن آرائهم ومواقفهم من الحرب على إيران، فضلًا عن «وفاة» المواطن السيّد محمد الموسوي داخل أحد مراكز الاحتجاز في ملابسات تثير شبهات جدّية بتعرّضه لتعذيب وحشيّ، وفق تعبيره.
وذكر المرصد أنّ النظام في البحرين يمتلك سجلًّا خطرًا ومقلقًا في تجريد المواطنين من جنسيّتهم، حيث جرّد نحو 990 مواطنًا من جنسيّتهم في أعقاب ثورة 14 فبراير عام 2011، بمن فيهم نشطاء سياسيّون ومعارضون ومدافعون عن حقوق الإنسان.
ودعا المرصد الأورومتوسطي النظام الخليفيّ إلى الكفّ عن معاقبة الأفراد بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسيّة السلميّة، مؤكّدًا أنّ الأصل هو حماية حريّة الرأي والتعبير لا تقييدها، كما طالبه بالعدول الفوريّ عن أيّ مسار يفضي إلى توظيف الجنسيّة كأداة للعقاب أو الإقصاء السياسيّ، وعدم استخدام أوامر أو مفاهيم أمنيّة فضفاضة لتبرير الحرمان التعسّفي من الجنسيّة أو المساس بالحقوق الأساسيّة، مع ضمان عدم التمييز، وعدم التسبب في انعدام الجنسيّة، وتوفير رقابة قضائيّة فعّالة على أيّ إجراء ذي صلة.
وحثّ المرصد الأورومتوسطي الأمم المتحدة والمفوضيّة السامية لحقوق الإنسان والهيئات التعاهديّة ذات الصلة على متابعة التطوّرات الجارية في البحرين على نحو عاجل، ورصد أيّ توجّه نحو إعادة تفعيل الحرمان التعسّفي من الجنسيّة أو توسيع استخدام التدابير الأمنيّة القمعيّة، ومخاطبة النظام بصورة مباشرة للمطالبة بوقف هذه الممارسات والامتثال للمعايير الدوليّة ذات الصلة.

















