يصرّ النظام الخليفيّ على توسيع الهوّة ما بينه وبين شعب البحرين، ولا سيّما مع إصرار الشعب على عدم التنازل عن إرادته في اختيار قراراته المشروعة، ورفضه الخضوع لهذا النظام الذي فضّل أن يجري لاهثًا وراء أسياده من المستكبرين الأمريكان والصهاينة، طمعًا في أن يسندوا حكمه المتهاوي.
منذ احتلال آل خليفة للبحرين، لم ينجحوا في ترسيخ انتمائهم إليها واجتثاث شعبها منها، إذ ظلّوا يلجؤون إلى قوى خارجيّة للسيطرة على البلاد والمواطنين الأصلاء، وهو ما يذكره التاريخ.
خلال كلّ هذه الأعوام- التي لا تتخطّى 250 عامًا- عمل آل خليفة على تزييف الحقائق بهدف قلبها والإيحاء بأنّهم أصحاب الأرض والشعب المتجذّر فيها منذ آلاف السنين هو الذي لا ينتمي إليها، وأحد أساليبهم التي فرضوها بالقوّة، مستندين بذلك إلى قوى الاستكبار، كان «التخوين»، فكلّما انتفض الشعب تعبيرًا عن إرادته المشروعة، وتمسكًّا بحقّه في تقرير المصير، عمد آل خليفة إلى قمع أبنائه واعتقالهم وقتلهم وسحب الجنسيّة منهم بتهمة الخيانة والولاء للخارج.
هو السيناريو ذاته المستخدم في كلّ مرّة يتمرّد الشعب على «خيانة» هذا النظام، فأكثر من 15 ألف بحرانيّ اعتُقلوا -على أقلّ تقدير- وعُذّبوا منذ انطلاق ثورة 14 فبراير عام 2011، وطيلة سنواتها، وأُسقطت الجنسيّة عن المئات منهم، آنذاك لجأ آل خليفة إلى السعوديّ والإماراتيّ لحمايته، بعدها أبرم اتفاقيّات التطبيع مع الكيان الصهيونيّ، أضف إلى السماح للأمريكان والبريطانيّين بإنشاء قواعد عسكريّة لهم في البحرين، كلّ ذلك وهذا اليان الهجين يشغّل أذنابه المرتزقة لتخوين الشعب.
العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ على إيران في يونيو/ حزيران 2025 (حرب الـ12 يومًا)، والحرب الضروس التي شنّها الرئيس الأمريكيّ «دونالد ترامب» في آخر فبراير/ شباط 2026، وارتقى في بدايتها الوليّ الفقيه الشهيد «السيّد علي الخامنئي (قدّه)»، كانتا مرحلة مفصليّة في الصراع بين هؤلاء الحكّام الدخلاء والشعب الأصيل الذي لم يتخلّ يومًا عن مبادئه في الوقوف إلى جانب فسطين ومحور مقاومة الصهاينة وأسيادهم.
مع نجاح الجمهوريّة الإسلاميّة في إمالة كفّ موازين الحرب لصالحها، وبعد وقوف الكيان الخليفيّ مع محور الشرّ، ودعمه العدوان عليها بل وإسناده عبر شنّ العديد من الهجمات عليها من البحرين، أصرّ الشعب أكثر على عدم الانجرار بتيّار الخيانة الخليفيّ، فكان أن اعتقل المئات من المواطنين، وشدّد آل خليفة قبضتهم الأمنيّة أكثر، إلى جانب دول الخليج كذلك، وبدأت وسائل إعلامهم المأجورة تعلن عن «تفكيك خلايا إرهابيّة لها علاقة بالجمهوريّة الإسلاميّة»، كلّ ذلك ضمن استراتيجيّة الولاء للأمريكان الذين خرجوا من هذه الحرب بهزيمة نكراء لم يستوعبوها للآن.
الإفلاس السياسيّ بلغ ذروته عند آل خليفة الذين يسعون دائمًا إلى إظهار وجودهم الصغير بين الكبار بشتّى الوسائل، فيعمدون إلى محاولة إثارة الانتباه، وليس آخر ذلك إعلانهم الانتصار على الجمهوريّة الإسلاميّة، بل أن يدعو «جلالة الملك حمد» إلى «البدء الفوريّ في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر فيمن استحقّ المواطنة البحرينيّة ومن لا يستحقّها، لتُطبَّق بحقّهم الإجراءات اللازمة»، وذلك من باب حرصه على الاستناد إلى ما يمليه عليه الضمير الوطني، انطلاقًا من أن الوطن أمانة كبرى شرفًا وعرفًا، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته.
توجيه «ملكيّ» لا يحتمل التأخير، لذا كان لا بدّ من توجيه «وزاريّ» من «رئيس مجلس الوزراء غير الشرعيّ (سلمان المتصهين)» إلى «الشروع الفوريّ في وضع التوجيهات «الملكيّة» موضع التنفيذ، من خلال اتخاذ التدابير اللازمة، وإعداد وتنفيذ خطط وبرامج متكاملة تتسم بالشمولية والحزم لذلك، مع مراجعة الأطر القانونيّة والإجرائيّة ذات الصلة بالجنسيّة، والنظر في الحالات التي توجب التعامل معها وفقًا للمعايير «الوطنيّة».
لكنّ الردّ الشعبيّ على هذه الترّهات الخليفيّة اختصرها ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، في موقف مجلسه السياسيّ يوم الإثنين 20 أبريل/ نيسان 2026، حيث أكّد أنّ ما صدر عن «الطاغية حمد» من تهديدات أخيرة هو انعكاس لقلقه الشديد من الجدار الذي سيصطدم به في نهاية المطاف، وسيسقط عليه وعلى نظامه المجرم العميل، وهو المصير الموعود الذي يلاحق كلّ طاغية وعميل في التاريخ، مذكّرًا أنّ تهديداته الجوفاء ليست جديدة على الشعب الذي ذاق المرّ والعذاب منذ أن احتلّت قبيلة آل خليفة البحرين، وعاثت فيها الفساد والدمار، ولكن كلّ التهديدات ذهبت أدراج الرياح، ولم يفلح آباء الطاغية وأجداده الغزاة في اجتثاث الشعب والقضاء على وجوده، ولا في مسح هويّته وتاريخه، ولا إجباره على الخضوع لأوامر الظالم والتاريخ المزيّف، وهذه الحسرة ومرارتها يتجرّعها الطاغية اليوم أكثر من أسلافه المحتلّين، لأنّه ارتكب خلال عهده الأسود أشنع الفواحش والجرائم، وتحالف مع التكفيريّين والمستعمرين ضدّ الشعب وعلمائه وأحراره.
















