أعربت رابطة الصحافة البحرينيّة عن بالغ قلقها إزاء حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت، يوم السبت 9 مايو/ أيّار 2026، نحو 41 من رجال الدين الشيعة، على خلفيّة اتهامات وجّهتها وزارة الداخليّة بوجود ارتباطات مع الحرس الثوري الإيرانيّ وفكر «ولاية الفقيه».
وقالت في بيان لها إنّه رغم خطورة أيّ اتهامات تتعلّق بالأمن الوطنيّ أو الارتباط بجهات خارجيّة، فهي تؤكّد أنّ التعامل مع هذا الملفّ يجب أن يظلّ محكومًا بسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة والشفافية في عرض الأدلّة، بعيدًا عن التوظيف السياسيّ.
ولفتت إلى أنّ أكثر ما يثير القلق في هذه القضيّة هو التوسّع في توظيف الانتماءات أو المرجعيّات الفكريّة والمذهبيّة ضمن المقاربة الأمنيّة، بما يفتح الباب أمام الخلط بين المعتقد الدينيّ والمرجعيّة الفقهيّة والأفعال الجنائيّة المجرّمة بحكم القانون.
وشدّدت الرابطة على أنّ توجيه اتهامات تتعلّق بتبنّي مفهوم «ولاية الفقيه» كأساس للتجريم، أو استهداف شريحة دينيّة واسعة داخل المجتمع، هو مسار بالغ الخطورة، لأنّه ينقل الدولة من ملاحقة أفعال محدّدة ومجرّمة قانونيًّا إلى تجريم القناعات والأفكار والانتماءات المذهبيّة ذاتها، وهذا يهدّد بتحويل القضايا الفكريّة والدينيّة إلى ملفّات أمنيّة مفتوحة، ويؤسّس لمناخ سياسيّ واجتماعيّ تتآكل فيه الحدود الفاصلة بين حماية الأمن الوطنيّ واحترام التعدّد الدينيّ والفكريّ داخل المجتمع، وفق تعبيرها.
وحذّرت من أنّ أيّ مقاربة أمنيّة ذات طابع مذهبيّ ستؤدّي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وإضعاف الثقة بمؤسّسات الدولة وإنتاج بيئة سياسيّة أكثر توتّرًا، خصوصًا في ظلّ الظروف الإقليميّة شديدة الحساسية التي تمرّ بها المنطقة، داعية النظام الخليفيّ إلى الالتزام الكامل بـ«أحكام الدستور» والمعايير الدوليّة لحقوق الإنسان، وضمان الشفافية في الإجراءات القضائيّة، ووقف أيّ خطاب إعلاميّ أو رسميّ قد يفضي إلى الوصم الجماعيّ أو التحريض الطائفيّ، مع تأكيد أنّ حماية الأمن الوطنيّ يجب ألّا تتعارض مع حماية الحقوق والحريّات.




















