قوى المعارضة في البحرين: سياسة السلطة تقود البلد إلى كوارث وأثمان باهظة
تحذّر قوى المعارضة في البحرين السلطة من عواقب كارثيّة وأثمان باهظة ستترتّب على البلد في حال استمرار سياسة القمع والقبضة البوليسيّة على المستوى الداخليّ، وما تشكّله هذه السياسات من تهديد لوحدة المجتمع ونسيجه الوطنيّ.
كما تؤكّد خطورة واقع السياسة الخارجيّة للسلطة وتحالفاتها مع الخارج، التي تقوم على التخبّط ولا تستند إلى أيّ شرعيّة شعبيّة، بل تتعارض مع الرأي العام الداخلي، بشقّيه الشعبيّ والنخبويّ. وعلى رأس تلك السياسات، تأتي سياسة التطبيع مع كيان العدوّ «الإسرائيليّ» والتماهي مع المحور الصهيوأمريكيّ، وهو قرار تتحمّل السلطة وحدها مسؤوليّته.
هذا، ونضع شعبنا البحرينيّ بكلّ أطيافه أمام عدد من القضايا الوطنيّة المهمّة، هي الآتي:
أوّلًا: نؤكّد عقم المسار القمعيّ في معالجة الأزمة السياسيّة الداخليّة المستمرّة منذ عقد ونصف، ونذكّر بأنّ هذا المسار لم يكن يومًا مسارًا صحيحًا ولن يكون، وإنّما هو دليل عجز وضعف، وسيترتّب على استمراره مزيد من عدم الاستقرار، وتهديد النسيج الوطنيّ، واستنزاف البلد، وتعميق الانتهاكات؛ لذا، ندعو إلى وقفه فورًا والعودة إلى آفاق سياسيّة معتدلة تعترف بحقوق هذا الشعب ومشروعيّة مطالبه، وعلى رأسها حقّه في المشاركة في صنع القرار، وحقّه في الحياة الكريمة، وحقّه في التمتّع بالحريّات العامّة وحريّة التعبير.
ثانيًا: ندعو إلى وقف محاكمة كبار علماء الطائفة الشيعيّة، والوقف الفوري لاستهداف الطائفة وعقائدها وشعائرها الإسلاميّة وثوابتها. فالبحرين لا يمكن أن تعرف الاستقرار في ظلّ استهداف مكوّن أصيل من مكوّنات الشعب وإقصائه وممارسة التمييز الطائفيّ ضدّه، خصوصًا أنّه مكوّن له جذوره الضاربة في تراب البحرين. فالبحرين لن تعرف التعايش الحقيقيّ إلّا بالمساواة والعدالة، وما دون ذلك جريمة تُرتكب مع سبق الإصرار والترصّد، ومن أوضح معالم هذه الجريمة المحاكمة الهزيلة لعلماء عُرفوا بالاعتدال والتقوى والحرص على وحدة الأمّة وتلاحمها.
ثالثًا: إنّ يوم الثامن من نوفمبر القادم يحظى باهتمام أبناء شعبنا، حيث تعتزم السلطة إصدار الحكم في قضيّة كبار علماء الطائفة الشيعيّة، بعد اعتقالهم إلى جانب عشرات من طلبة العلوم الدينيّة والمنشدين والمبلّغين، وقد حُجزت القضيّة للحكم في ذلك التاريخ. وعليه، ندعو إلى أوسع تضامن مع المعتقلين السياسيّين، تلبيةً لتوجيهات سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله)، ودعمًا لنداءات علماء البحرين وكلّ صوت شريف يرفض الظلم ويروم نصرة المظلومين. فهبّوا لنصرتهم بكلّ السبل السلميّة المشروعة، والله ناصركم ومعينكم.
رابعًا: تشيد قوى المعارضة بالإحياء الواعي والملتزم لذكرى شهادة سيّدة نساء العالمين، أمّ أبيها «السيّدة فاطمة الزهراء (ع)» بنت النبيّ الأكرم محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»، وتدعو السلطة إلى الإفراج عن كلّ من اعتُقل على خلفيّة هذا الإحياء، إذ لا مبرّر لهذه الاعتقالات سوى الاستهداف الطائفي المقيت.
خامسًا: إنّ الوضع الاقتصاديّ المقلق وارتفاع الدين العام يمثّلان قضيّتين بالغتي الأهميّة، وستنعكس تداعياتهما على جميع أبناء البحرين. وهما نتاج سياسات السلطة وفشلها، ونتيجة طبيعيّة لاستئثار أقليّة حاكمة بالقرار. ولا يمكن معالجة هذا الوضع عبر الانتماء إلى محاور خارجيّة هنا أو هناك، بل إنّه يحتاج إلى علاج طويل الأمد ينطلق من معالجة المأزق السياسيّ في الداخل، وبناء دولة القانون والمؤسّسات والمحاسبة والتنمية، التي يشارك في صناعتها جميع أبناء البحرين. إنّ خنق المواطن البحرينيّ بالضرائب وتدمير مستقبل الأجيال مسار مخيف، وستطال أضراره جميع البحرينيّين.
سادسًا: يؤلمنا استمرار تنفيذ الإعدامات بحقّ أبناء الطائفة الشيعيّة في المملكة العربيّة السعوديّة، ونستنكر بشدّة هذا الاستهتار بالأرواح. كما ندين استهداف الشيعة في دولة الكويت، عبر إصدار أحكام الإعدام والسجن بحقّ عدد من العلماء والمؤمنين، وندعو إلى تحكيم العقل والحكمة بدلًا من الإمعان في تقسيم المجتمع وتعميق الجروح، لما لذلك من آثار خطرة على بلدان الخليج وواقعها الاجتماعيّ والسياسيّ.
أخيرًا: تدعو قوى المعارضة إلى تبييض السجون، ووقف الانتهاكات الجسيمة بحقّ السجناء السياسيّين، والكفّ عن المحاكمات وإصدار الأحكام الجائرة.
المجد والخلود للشهداء الأبرار، والعزّة والحريّة للمعتقلين الأحرار، وتحيّة اعتزاز للمهجّرين في المنافي.
صادر عن قوى المعارضة في البحرين
الخميس الموافق: 29 أكتوبر 2026م





















