تساءل المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة «إسماعيل بقائي» إذا ما كان الوقوف إلى جانب قوى شنّت عدوانًا عسكريًّا على دولة مسلمة ينسجم مع النهي القرآنيّ الصريح عن موالاة الظالمين أو إعانة المعتدين؟ وإذا ما يتوافق تقديم الدعم لعمليّات أعداء المسلمين العسكريّة ضدّ دولة مسلمة مجاورة مع حقوق الجوار والأخوَّة الإسلاميّة.
جاء ذلك في سياق ردّه على الطاغية «حمد الخليفة» بمنشور عبر منصّة «إكس» أكّد فيه أنّ إيران أمّة ذات حضارة عريقة تمتدّ لآلاف السنين، اعتنقت الإسلام، ثمّ أصبحت في القرون اللاحقة إحدى أهم الركائز التي أسهمت في قيام الحضارة الإسلاميّة وازدهارها؛ من الفقه والحديث إلى الفلسفة والطبّ والرياضيات والأدب، موضحًا أنّ معيار التفاضل في الإسلام ليس اللغة العربيّة، ولا الانتماء الجغرافي إلى أرض الوحي، إنّما التقوى، مضيفًا: «لا يحقّ لأيّ حاكم أن يجعل من مجرّد تكلُّمه باللغة العربيّة مسوّغًا لادّعاء تمثيل الرسالة المحمّديّة، أو أن يستبدل هذا الادّعاء بالعمل بتعاليم الإسلام الواضحة».
ولفت بقائي إلى أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة أكّدت مرارًا، بصرف النظر عن الخلافات السياسيّة، مبدأ حُسن الجوار والعلاقات الأخويّة بين البلدان الإسلاميّة، حتى في تعاملها مع نظام حديث النشأة يحكم جزءًا منفصلًا من الأراضي الإيرانيّة، مشدّدًا على تحذير القرآن الكريم والرسول الأكرم «ص» من إعانة الظالم في ظلمه.
وختم المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة منشوره بالقول: وعليه، فإنّ من يتحدّث عن «الرسالة المحمّدية» يجدر به، قبل أن يوجّه النصح إلى الآخرين، أن يزن سلوك حكومته بهذه المعايير نفسها: فهل ينسجم الوقوف إلى جانب قوى شنّت عدوانًا عسكريًّا على دولة مسلمة مع النهي القرآنيّ الصريح عن موالاة الظالمين أو إعانة المعتدين؟ وهل يتوافق استقبال أعداء المسلمين وتقديم الدعم لعمليّاتهم العسكريّة ضدّ دولة مسلمة مجاورة مع حقوق الجوار والأخوّة الإسلامية؟ إنّ الجواب عن هذه الأسئلة قد بيَّنه القرآن الكريم، وأكّدته سنّة النبي «ص»، وشهد له ضمير الأمّة الإسلاميّة.
وكان الطاغية حمد قد دعا إيران إلى احترام «حسن الجوار»، معربًا في كلمته خلال التّمرين المشترك «درع البحرين»، مع القوّات المسلّحة بدول مجلس التّعاون، عن أسفه ممّا أسماه السّلوك الإيرانيّ تجاه دول الخليج، وما ينطوي عليه من تصعيدٍ غير مبرّر وتوسيعٍ لدوائر النّزاع، بينماأشاد بالدّعم الدّوليّ والتّنسيق الأمنيّ والدّفاعيّ مع دول «الحلفاء» في مواجهة هذا العدوان.
كما استنكر «تجاهل إيران لما يُفترض أن يجمعنا بها من رابطةٍ دينيّة، وتناسيها فضل الرّسالة المحمّديّة على الأمّة الفارسيّة، التي أكسبت حضارتها عمقًا روحيًّا وإنسانيًّا ومعرفيًّا بعد عصورٍ من الضّلال»، داعيًا إيّاها إلى إعادة الأمور إلى نصابها الصّحيح، بترجيح كفّة الأخوّة الإسلاميّة، التي لا تستقيم إلّا بالالتزام بقيم الشّريعة السّمحة، القائمة على العيش المشترك واحترام عهود حسن الجوار، بحسب تعبيره.




















