رأى مدير المكتب السياسيّ لائتلاف 14 فبراير في بيروت «الدكتور إبراهيم العرادي» أنّ ما تشهده البحرين من اعتقالات وإسقاط جنسيّات وترحيل قسري بحقّ أبناء الطائفة الشيعيّة يمثّل «مرحلة غير مسبوقة» من التصعيد.
وفي حديثه لـ«مرآة الجزيرة»، اتّهم النظام الخليفيّ باستثمار أجواء الحرب الإقليميّة لتوسيع دائرة القمع الداخليّ، مؤكّدًا أنّ الإجراءات الأخيرة تستهدف العقيدة والفكر والوجود الشيعيّ في البحرين.
وقال إنّ الاعتقالات التوحشيّة أو السطو المسلّح الذي طال خيرة علماء البحرين وأساتذة الحوزات ما هو إلّا سياسة مبرمجة ومدروسة، لافتًا إلى أنّ «حمد الخليفة» كان قد وصف هذه المقاربة سابقًا بالسياسة الرحيمة، بمعنى أنّ الاعتقالات وإسقاط الجنسيّات والسجون تُقدَّم كبديل عن استخدام الجيش والقتل المباشر.
وشدّد العرادي على أنّ ما يجري حاليًّا يشكّل ضربة لعمق شعب البحرين وفكره ومستقبله وتاريخه، موضحًا أنّ العلماء المعتقلين يمثّلون رموزًا دينيّة وتربويّة، وكان لهم دور أساسيّ في التوعية والتعليم والخطابة الدينيّة.
ولفت إلى أنّ النظام الخليفي يحاول، عبر الحملة الأخيرة، إيصال رسالة مفادها أنّ الإبادة العقائديّة والمذهبيّة للطائفة الشيعيّة قد بدأت فعليًّا، وأنّ العدد الكبير من العلماء الذين اعتقلوا يعكس طبيعة المرحلة الجديدة التي دخلتها البلاد.
وأوضح العرادي أنّ الذرائع التي يستند إليها النظام كولاية الفقيه والحرس الثوري تحوّلت إلى عنوان يستخدمه لتبرير هذه الإجراءات، لكنّ الهدف الأساسيّ يتمثّل في «تنفيذ مشروع التغيير الديموغرافيّ والإبادة الديموغرافيّة لشعب البحرين، بالتوازي مع مشروع التجنيس السياسيّ»، مؤكّدًا أنّ خطورة هذه السياسات ستنعكس في تصاعد حالة الغضب والاحتجاج الشعبيّ، ولا سيّما مع إهانة الدين والتعدّي على المقدّسات.
وتابع قائلًا إنّ «حمد بن عيسى ظهر بوجهه الحقيقيّ بوصفه الوجه القمعيّ والمحرّض على الكراهية ضدّ الطائفة الشيعيّة»، وإنّ النظام دخل ملعبًا شديد الخطورة يتعلّق بالعقائد والفكر والمذهب، وهو يُحاول ربط المذهب الشيعيّ الإماميّ مباشرة بالحرس الثوري، مستفيدًا من أجواء الحرب القائمة في المنطقة لتوظيفها سياسيًّا.
وعمّا يحصل في البحرين، نقل العرادي وجود نقاط تفتيش معلنة وغير معلنة تضمّ عناصر أمنيّة ومخابرات بلباس مدني، تستجوب المواطنين الشيعة، رجالاً ونساءً وحتى أطفالاً، حول مذهبهم ومن يقلّدون وما رأيهم في ولاية الفقيه، مشيرًا إلى أنّ أيّ شخص لا يرضي الأجهزة الأمنيّة يُعدّ له ملفّ أمنيّ له تمهيدًا لاعتقاله.
وأضاف أنّ النظام ربط هذه الاعتقالات بولاية الفقيه والحرس الثوري عبر قوانين تسمح بإسقاط الجنسيّة واتهام الأشخاص بالخيانة وترحيلهم قسرًا، في وقت يحاول خداع الرأي العام فيه عبر تصوير الطائفة الشيعيّة، وهي الطائفة الأقدم في البحرين، كأنّها مرتبطة بالإرهاب، حيث كان النظام قد وضع التخلّص من الشيعة ضمن أولوياته.
واتّهم العرادي «الطاغية حمد» ومستشاريه بقيادة مشروع «التجنيس السياسي والتغيير الديموغرافي»، مشيرًا إلى أنّهم يحاولون استثمار دماء الشيعة لإثبات ولائهم لحلفائهم في المنطقة، وخصوصًا الكيان الصهيونيّ، ولا سيّما أنّ البحرينيّين يرفضون التطبيع، لذلك يجري قمعهم.
وتطرّق إلى «سياسة الإهانة المتعمدة» بحقّ علماء الدين، فالنظام صوّرهم من دون الزيّ الدينيّ وصادر ممتلكاتهم واعتقل أبناءهم، مستشهدًا باعتقال نجل السيّد عبد الله الغريفي، وكلّ ذلك لإيصال رسائل هدفها تكريس شعور لدى الداخل البحريني بأنّ الجميع بات تحت القبضة الأمنيّة، وأنّ السلطة ستتدخّل حتى في تفاصيل الحياة اليوميّة، من المآتم إلى عقود الزواج والشعائر الدينيّة، مستفيدة من الدعم الأمريكيّ والسياسات الإقليميّة لتشديد القمع الداخليّ، معتبرًا أنّ بعض الحكومات الخليجيّة تتعامل مع الشيعة على أنّهم هدف مشترك للسياسات الأمنيّة.
وشكّك العرادي بفاعليّة المجتمع الدوليّ في ظلّ الحروب والصراعات الراهنة، معتبرًا أنّ «التوثيق الحقوقيّ للانتهاكات يبقى مهمًّا للاستفادة منه مستقبلًا».
وفي ما يخصّ المؤسّسات الدينيّة، أكّد أنّ الحوزات العلمية والمدارس والمراكز الدينيّة تعرّضت خلال السنوات الماضية لتدمير ممنهج، وأنّ الحملة الأخيرة تهدف إلى «توجيه ضربة قاضية للفكر الدينيّ، خصوصًا مع اقتراب شهر محرم».
وحذّر العرادي من أنّ النظام لمّح إلى إمكانيّة استهداف الرواديد والشعائر الحسينيّة أيضًا، فهو ينظر إلى كلّ شيعي في البحرين على أنّه خائن، وأنّ الحملات مستمرّة لتجريف المراكز الدينيّة والمساجد، لافتًا إلى أنّ صلاة الجمعة المركزيّة لا تزال ممنوعة.
وأكّد أنّه في مقابل القمع الشديد يتصاعد الغضب الشعبيّ لأنّ الاستهداف طال كلّ العوائل والمناطق الشيعيّة، مشيرًا إلى أنّ النظام يحاول نشر التنمّر والكراهية ضدّ الشيعة داخل المجتمع، ولكنّ هذه السياسات قد تنقلب عليه في ظلّ حالة «الغليان الشعبيّ» القائمة حاليًّا.
وتوقّع مدير المكتب السياسيّ لائتلاف 14 فبراير في بيروت أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من حرمان الشيعة من حقوقهم المدنيّة وفرصهم داخل مؤسّسات الدولة، ضمن سياسة تفقير ممنهجة، وأن يحاول النظام افتعال أزمة أمنيّة داخليّة، واستثمار التطوّرات الدوليّة لقمع الداخل، مؤكّدًا أنّ الشعب البحرانيّ لن يسكت، وأنّ الأصوات الحرّة ستواصل فضح ما يجري.





















