أكّد وزير الخارجيّة الإيرانيّ «عباس عراقجي» أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة لا تكنّ أيّ عداء لدول الخليج، مشيدًا بالدور الإيجابيّ الذي تضطلع به دولة قطر وسلطنة عُمان، لافتًا إلى مواصلة بلاده الحوار مع السعوديّة.
وعلّق عراقجي في تدوينة على حسابه الرسميّ في منصّة «إكس»، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، على مقابلته الأخيرة مع قناة الجزيرة، قائلًا: «إيران تسعى إلى إرساء ترتيبات أمنيّة إقليميّة جديدة، تصوغها دول المنطقة بنفسها، بعيدًا عن أيّ وجود عسكريّ أجنبيّ».
وكان وزير خارجيّة إيران قد أكّد في مقابلة مع قناة الجزيرة أنّ دول الجوار في منطقة الخليج الفارسيّ بما في ذلك «الكويت والبحرين والسعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان»، بالإضافة إلى أجزاء من العراق والأردن، لم تستهدف كدول، بل إنّ العمليّات العسكريّة الإيرانيّة اقتصرت على استهداف القواعد والأهداف الأمريكيّة حصرًا، والتي تقع داخل أراضيها، مشيرًا إلى أنّ هذه الدول كانت قد أبلغت مسبقًا بأنّه في حال تعرّضت إيران لهجوم أمريكيّ، فمن المنطقيّ ألّا تتوجّه صواريخها نحو الأراضي الأمريكيّة في الوقت الراهن، بل ستكتفي بالدفاع عن نفسها عبر استهداف القواعد العسكريّة الأمريكيّة الموجودة في المنطقة، والتي تُستخدم للأسف لمهاجمتها، علمًا بأنّ بعض الدول قد سمحت باستضافة هذه القواعد.
وأوضح عراقجي أنّ إيران تسعى جاهدة لبناء علاقات طيّبة مع دول المنطقة، مؤكّدًا أنّ أهدافها تقتصر على المصالح الأمريكيّة فقط، وأنّه في حال انحراف أيّ صاروخ عن مساره أو خروجه عن السيطرة، فهذا أمر وارد تقنيًّا في أيّ صراع مسلّح، ولا يقع ضمن مسؤوليّتها، بل يعود لوجود تلك القواعد على أراضي تلك الدول، وأضاف «من الجيّد أنّ دول المنطقة أدركت أنّ هذه القواعد لا توفّر لها الأمن، بل هي عاجزة حتى عن حماية أمنها الخاص».
وانتقد إقدام بعض هذه الدول على تشجيع الولايات المتحدة على مهاجمة إيران، آملًا أن يكون ذلك قد شكّل درسًا لها، مشيرًا إلى أنّ السبيل الأمثل يكمن في إقناع الجانب الأمريكيّ بضرورة تجنّب اندلاع حرب جديدة، كون إيران مضطرّة للدفاع عن سيادتها؛ إذ لا يمكن لأحد أن يتوقع من الشعب الإيرانيّ الوقوف مكتوف الأيدي في حال تعرّض لأيّ عدوان.
وحول ما إذا ستوجّه إيران ضربات نحو أهداف في دول الخليج في حال تعرّضت لهجوم أمريكيّ جديد، شدّد عراقجي على أنّ لكلّ حرب مقتضياتها وظروفها الخاصّة، مشيرًا إلى أنّ الشعب الإيرانيّ تكبّد خسائر فادحة بلغت نحو 4000 شهيد، من بينهم 168 طفلًا في مدرسة واحدة فقط، فضلًا عن استشهاد قيادات ومسؤولين بارزين. وقال: «في ظلّ هذه المعطيات، لا يمكن لوم أيّ طرف على اتخاذ موقف دفاعي؛ لقد دافعنا عن سيادتنا، ومع اعترافنا باحتماليّة وقوع أخطاء تقنيّة أدّت لإصابة أهداف غير مقصودة أو خروج صواريخ عن مسارها، فإنّ الواقع يفرض نفسه، ومن الضروري أن تدرك دول الخليج الفارسي أنّ السبيل الأمثل لتجنّب التصعيد الأمريكيّ- الصهيونيّ ضدّ إيران يكمن في الإدانة الصريحة لأيّ اعتداء يقع علينا، حيث لم نرصد أيّ مواقف إدانة من جانب أشقائنا خلال المواجهة الأخيرة».



















