أكثر من 133 معتقلًا سياسيًّا لا يزالون يخوضون معركة الأمعاء الخاوية منذ 4 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2026؛ احتجاجًا على الأوضاع السيّئة في سجن جوّ المركزيّ، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانيّة المشروعة.
المعتقلون في «المبنى 2» (العنابر 2 و3 و4 و5 و6) سبقوا أن طالبوا إدارة السجن في العديد من المرّات بالسماح لهم بإقامة صلاة الجماعة، وفتح أبواب الزنازين، وإدخال الكتب والأدوية، وزيادة وقت التشمّس، والاتصال بعوائلهم، لكنّهم لم يلقوا آذان مصغية، فما كان منهم إلّا أن بدأوا هذا الإضراب، مع إدراكهم بآثاره السلبيّة على صحّتهم وسلامتهم في ظلّ تجاهل إدارة السجن.
يوم الإثنين 26 أكتوبر/ تشرين الأوّل الجاري، يبدأ الأسبوع الرابع من هذا الإضراب، مع إصرار واضح من المضربين عن الطعام بإكماله حتى تحقيق مطالبهم وتعنّت إدارة السجن في تجاهلها، بل التضييق عليهم واستعمال أساليب القمع وفضّ الاعتصامات بالقوّة.
لا تقتصر مطالب المعتقلين السياسيّين على ما ذُكر سابقًا، بل يطال أيضًا أبسط الاحتياجات الأساسيّة، التي هي من مسؤوليّة الإدارة، كتأمين مستلزمات النظافة الشخصيّة، وفق ما نقله العديد من الأسرى.
إضافة إلى ذلك، نقلت الحقوقيّة «إبتسام الصائغ» عن بعض السجناء السياسيّين أنّهم يعيشون ظروف احتجاز صعبة، نتيجة الاكتظاظ داخل الزنازين وضيق المساحة المتاحة لهم، ومحدوديّة الوقت المخصّص للخروج إلى ساحة التشمّس والتعرّض للهواء الطلق.
خلال هذه الأسابيع، بعد أن وجد النظام الخليفيّ أنّ تجاهل مطالب المعتقلين السياسييّن لا يجدي نفعًا، لجأ إلى استعمال القوّة، فقد اقتحمت عناصر قوّاته «مبنى 2» أكثر من مرّة، واعتدت بالضرب على المضربين عن الطعام، كما أنّه عمد إلى معالجة الذين يسقطون جرّاء الإضراب في عيادة السجن من دون نقلهم إلى المستشفيات، وكما صار معتادًا أوعز إلى ما تسمّى «التظلّمات» لزيارة السجن والاطّلاع على أوضاع المعتقلين المضربين عن الطعام والاستماع إلى مطالبهم، وتسجيلها على الورق.
إذن، يستمرّ إضراب المعتقلين عن الطعام حتى تحقيق مطالبهم، مع إسناد أبناء الشعب لهم بحراك ثوريّ متنوّع، كما أنّ ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير أعرب عن دعمهم ووقوفه إلى جانبهم، متمسّكًا بحقّهم في الخلاص من السجن حتى آخر أسير، مرفوعي الرؤوس بعزةٍ وكرامة، ومن دون قيد أو شرط.
وقد أكّد كذلك أنّ شعب البحرين لن يتخلّى عنهم أبدًا، وسيدافع عنهم بقوّة مهما بلغ قمع النظام وجنونه.




















