أطلقت رابطة الصحافة البحرينيّة، يوم الأحد 3 مايو/ أيّار 2026، بمناسبة اليوم العالمي لحريّة الصحافة، تقريرها السنويّ السادس عشر حول أوضاع حريّة الصحافة والرأي والتعبير في البحرين خلال عام 2025، تحت عنوان: «البحرين 2025: إدارة المجتمع بالخوف».
وقالت إنّ هذا العنوان يعكس تحوّلًا نوعيًّا في طبيعة إدارة المجال العام في البحرين، حيث أصبح التضييق على حريّة الرأي والتعبير منظومة متكاملة لإدارة المجتمع بالخوف، تقوم على التشريع المقيّد، الردع الوقائي، التجريم المسبق وتوسيع أدوات الضبط القانوني للرأي والتعبير، مشيرة إلى أنّ التقرير يوثّق خلال عام 2025 نحو 74 حالة انتهاك طالت صحافيين وكتّابًا ونشطاء ومواطنين، تنوّعت بين اعتقالات واستجوابات وأحكام قضائيّة ومنع من التغطية الإعلاميّة، إلى جانب تضييق ديني واسع خلال موسم عاشوراء، واستهداف ممنهج للتعبير الناقد للأداء الحكومي أو المتضامن مع بعض القضايا الإقليميّة.
وأضافت أنّ التقرير سجّل أكثر من 60 قضيّة رأي انتهت إلى اعتقال أو استجواب، و10 قضايا صدرت فيها أحكام قضائيّة، موضحة أنّه بذلك يرتفع مجموع الانتهاكات التي وثّقتها الرابطة منذ اندلاع ثورة فبراير/ شباط 2011 حتى نهاية العام 2025 إلى أكثر من 2074 انتهاكًا، في مسار تراكمي يؤكّد أنّ الأزمة في البحرين باتت أزمة متجذّرة في علاقة «السلطة» بحريّة التعبير والصحافة.
وذكرت أنّ التقرير يرصد أيضًا توظيف القضاء في ملاحقة الرأي العام بتهم متكرّرة مثل «إساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي»، و«نشر أخبار كاذبة»، و«المساس بنسيج المجتمع»، و«الإخلال بالآداب العامة»، إلى جانب استهداف مباشر للصحافة الدوليّة، في رسالة تؤكّد أنّ الرقابة لم تعد محلّية فحسب، بل تمتد إلى التغطيات الأجنبيّة.
هذا وسجّل التقرير تصعيدًا لافتًا في تسييس القضايا الإقليميّة داخل المجال العام البحريني، حيث جرى استهداف أيّ تعبير يتجاوز السقف الرمزيّ المسموح به، عبر الاستدعاءات والتعهّدات القسريّة والمحاكمات. وفي السياق ذاته، شهد العام 2025 ذروة جديدة في استهداف الطائفة الشيعيّة دينيًّا مع تحويل موسم عاشوراء إلى ساحة مواجهة أمنيّة شملت إزالة مظاهر دينيّة واعتقالات ومحاكمات.
وطالبت رابطة الصحافة البحرينيّة بالإفراج الفوريّ وغير المشروط عن جميع نشطاء المجتمع المدني المحتجزين أو المحكومين بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي، ووقف جميع أشكال الاستدعاء التعسفي والتعهدات القسريّة التي تُفرض خارج إطار القانون، وإلغاء أو تعليق العمل بالنصوص القانونيّة الفضفاضة التي تُستخدم لتجريم الرأي، وإعادة الجنسيّة البحرينيّة لجميع الصحافيّين والكتّاب والنشطاء السياسيّين الذين أُسقطت جنسيّاتهم لأسباب سياسيّة، وتجميد قانون الصحافة بصيغته الحاليّة، ووقف تطبيق مواده المقيّدة، وإنهاء احتكار الدولة والمتنفذين للإعلام، وحماية الإعلام الرقميّ، وإعادة تعريف صلاحيّات إدارة الجرائم الإلكترونيّة وحصرها في الجرائم التقنيّة الفعليّة، ومنع استخدامها كأداة رقابة على الرأي والمحتوى السياسيّ والدينيّ والاجتماعيّ، مع إخضاع أعمالها لرقابة قضائيّة مستقلة، ووقف توظيف القضاء كأداة ردع سياسي، وضمان حريّة ممارسة الشعائر الدينيّة، ووقف التعامل الأمنيّ مع المواسم الدينيّة، وعلى رأسها عاشوراء، وضمان حقّ التظاهر والتجمّع السلمي دون قيود انتقائيّة أو تدخلات، ووقف سياسة إدارة الاحتجاج عبر المنع والترخيص المشروط.


















