أصدر الفقيه القائد آية الله الشيخ عيسى قاسم بيانًا حول العنجهيّة والوحشيّة والروح التدميريّة للملكيّة الأمريكيّة، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
{قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل 34]
الملكيّة بطبيعتها الاستكباريّة التي تعني شعور الملك المتجاوز بذاته حدود كل الآخرين ممن يسودهم مُلكه، وحدود الطبيعة البشريّة وحدود الإمكان، ويعطي لنفسه مما هو خاص بصفات الربوبيّة، وما يكون من حقّ الألوهيّة، ويفقد النظر الصائب لذاته في مملوكيّتها وجهلها وذلّها وهوانها وعدم استقلاله في أيّ شيء من أمرها وأثرها، ولا يملك تأخيرًا ولا تقديمًا لأجلها.
إنّه إنسان يملكه الجهل والوهم والغرور.
إنّ المشكلة الكبرى في الملكيّة ليس العنوان وإنّما فيما يخلقه هذا العنوان من وهم عظمة للذات لا حدود لها، ووهم دناءة وانسحاق للمحكومين في نفسه.
وهذا الوهم لا يشبعه إلا أن يذلّ له المحكومون كلّ الذلّ، ويرضونه إلهًا يركعون له ويسجدون وإن ظلمهم كلّ الظلم واحتقرهم كلّ الاحتقار.
الملوك من هذه الشاكلة على أنّهم مملوكون لا يبقون لبلد يحكمونه ولا لأهله صلاحًا ويفسدون الحرث والنسل، ويطال إفسادهم طهر الأرواح، وإدراك العقول، وقوّة الإرادة وصفاء القلوب، وصلابة العزائم، وسلامة النيّة، وصحّة الأجسام والأمن والطمأنينة في الحياة. فسادهم للبلد الصغير والكبير الذي يحكمونه فساد شامل عميق مهلك مذهبٌ بقيمة الأرض وقيمة الإنسان، وهو فساد لا يبقى عزّة لذي عزّ ومن حقّه العزّ وشأنه العزّ. فسادٌ العزّة فيه للحقير الوضيع، والذلّ فيه للشريف الرفيع العزيز.
واليوم بدأ يفوق العالم تحت وطأة الدروس الموجعة والضربات المؤلمة والفوضى التي تهدّد بها الملكيّة المتسلّطة الجاهليّة الاستكباريّة المتغطرسة أمن العالم كلّه وإنسانيّته وقيمه التي بها قوام حياته وكلّ خيره.
إنّها لَمَلكيّة مطلقة كما يُرى الملك المستكبر جهلُه وغروره وهي مَلَكيّة جائرة كلّ الجور تنطلق من أمريكا لتربك كلّ العالم وتدمّره وتستعبده وتأتي على عمارته الإنسانيّة والماديّة.
وهذه العنجهيّة والوحشيّة والروح التدميريّة للملكيّة الأمريكيّة تستثير انتباه العالم للقيمة الكبرى للرسالة الإلهيّة العظمى لكلّ الأجيال البشريّة التي تحملها الآية الكريمة {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} ليأخذوا بها حفاظًا على العزّة والكرامة، والخير والسعادة، والأخوّة الإنسانيّة والأمن والسلام العالمي، وربح الحياتين تمام الربح، ونجاحهما كامل النجاح.
رسالة الآية الكريمة تحذير شديد لكلّ العالم دائمًا من أن يخرج من حكم جاهلي إلى آخر مشابه له، وأطروحة أرضيّة إلى أطروحة مثلها لا تؤدّي إلّا إلى خسار.
الغاية من الحياة الدنيا والآخرة واحدة، والطريق إلى السعادة واحد لا غير وهو الإسلام.
20/ 4/ 2026




















