نشرت رابط الصحافة البحرينيّة تقريرًا حول أداء الصحف «الرسميّة» في البحرين، عبر رصد مواضيعها المنشورة في عدد 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2026.
وقالت إنّ الصحف: «أخبار الخليج، والأيّام، والبلاد، والوطن» أظهرت تفاوتًا واضحًا بين حضور القضايا الخدميّة وغياب أيّ مواد تتضمّن «نقدًا سياسيًّا مباشرًا»، موضحة أنّ المواد التي أمكن تصنيفها نقدًا صريحًا أو ضمنيًّا لسياسات الدولة وخدماتها بلغت ستّ مواد فقط: خمس منها تناولت مسائل خدميّة وحماية اجتماعيّة، ومادة واحدة استرجعت قصورًا حكوميًّا في مرحلة سابقة، بينما لم تظهر أيّ مادة تنتقد سياسات الدولة أو الحقوق السياسيّة أو أداء المؤسّسات الدستوريّة التنفيذيّة أو التشريعيّة من زاوية المساءلة السياسيّة.
ولفتت الرابطة إلى أنّه وعلى الرغم من أنّ هذه الحصيلة هي حصيلة عدد واحد من كلّ صحيفة، وليست حكمًا شاملًا على الصحف فهي تقدّم مؤشّرًا يستحقّ التوقّف عنده، لأنّه حين تكون الشكاوى الخدميّة هي المساحة الأوضح للنقد، في ظلّ غياب كامل للمساءلة السياسيّة والتحقيقات المستقلة، يصبح دور الصحافة الرقابي محدودًا، كما تضعف قدرتها على نقل النقاش بين المجتمع ومؤسّسات الدولة.
واستعرضت عددًا من المواد في الصحف الأربع، خلصت من خلال دراستها إلى أنّها تخلو كليًّا من «النقد السياسيّ»، والمواد التي قدّمت قرارات رسميّة أو مطالب نيابيّة أو خططًا حكوميّة، لا تُحسب نقدًا ما لم تتضمّن مساءلة واضحة أو إسنادًا مباشرًا للقصور إلى الدولة.
وقالت رابطة الصحافة البحرينيّة إنّ الصحف تفقد صفة الرقيب عندما لا تنتقل من نقل الوقائع والتصريحات إلى التحقّق والمقارنة والمساءلة، وتبدأ بفقدان صفة الوسيط بين الدولة والمجتمع حين لا تحوّل شكاوى الأفراد إلى أسئلة عامة، ولا تتابع ردّ المؤسّسات عليها، ولا تتيح نقاشًا يعرض وجهات نظر متعددة.
وأوضحت أنّ هذا الانكماش لم يكن قبل عقد ونيّف، بهذه الحدّة، ففي السنوات التي أعقبت 2001، اتسع نطاق الموضوعات التي تناولتها الصحافة البحرينيّة، وبرزت فاعلًا وطنيًا في النقاش العام ووسيطًا ينقل قضايا المجتمع إلى مؤسّسات الدولة، حيث كان من المؤكّد كلّ يوم قراءة تغطيات صحفيّة تتناول ملفّات حساسة، من قضايا الأراضي والبيئة إلى المعارضة السياسيّة، وهو ما أسهم في جعل الصحافة مساحة للتعدد والنقاش، مضيفة: «أمّا اليوم، فإن تقلّص هذا الدور يهدّد بتحويل الصحافة من رقيب على الأداء العام ووسيط بين المجتمع والدولة إلى ناقل للبيانات الرسميّة ومناشدات الأفراد، من دون متابعة أو مساءلة. وهذا خلل خطير أصاب قناة وطنيّة للمساءلة والتواصل، ومن تداعياته أن يترك بين الدولة والمجتمع مسافة تتسع كلّما غابت الصحافة عن أداء دورها».
تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الصحف الأربع تابعة للنظام الخليفي ومؤسّساته، بينما الصحيفة الوحيدة المستقلّة كانت جريدة الوسط، التي أغلقها النظام عام 2017، بتهم مخالفة القانون، ونشر ما يثير الفرقة والشقاق في المجتمع، والمساس بالوحدة الوطنيّة، والعلاقات بالدول الأخرى (بسبب مقال تناول الاضطرابات في المغرب آنذاك).




















