أكّد رئيس الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران «مسعود بزشكيان» أنّ بلاده لم تقدم يومًا على شنّ حرب ما، بل أثبتت باستمرار التزامها بطاولة المفاوضات، وأنّ الحرب قد فُرضت على الإيرانيّين.
وقال في كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعيّة العامة للأمم المتحدة بنيويورك إنّ الرئيس الأمريكيّ ادّعى بأنّ «إيران دولة إرهابيّة»، بينما أبناؤها ضحايا الإرهاب؛ مضيفًا: «أنا آتٍ من إيران التي اُغتيل قائدها دون أيّ سبب أو دليل قانونيّ، أنا آتٍ من بلد قُصفت مدرسة فيه، انظروا إلى أطفال ميناب، الأطفال الذين قُصفوا وقُتلوا، “إسرائيل” وأمريكا أزهقتا أرواح أطفالنا بأسلحتهما، وأطفالنا لم يرتكبوا أيّ ذنب».
ولفت بزشكيان كذلك إلى تعرّض إيران لهجمات جبانة من جانب العدو بأحدث المعدّات، لكنّ شعبها دافع عن بلده بقوّة ومن دون أن يهاجم المدنيّين، موضحًا أنّ إيران لم تهاجم أيّ بلد في السنوات الـ200 الماضية، بل دافعت دائمًا عن نفسها، لكنّها اليوم متّهمة بأنّها عامل انعدام الأمن في المنطقة؛ هذا النهج جعلها تختار استراتيجيّتها بضرورة الدفاع عن نفسها وبالقوّة.
وأشار إلى أنّ الشعب الإيرانيّ كان طوال الأشهر السبعة الماضية في الشوارع كلّ ليلة دفاعًا عن البلاد، كي لا يسمح لمن حرّضتهم أمريكا و«إسرائيل» وسلّحتهم، بزعزعة الأمن في البلاد.
ورأى الرئيس الإيرانيّ أنّ المشاركة من أجل الأمن هي المبدأ الثالث، وقال: «نعيش في منطقة لا تعرف الحرب فيها حدودًا، وتمتدّ أزمة أيّ دولة إلى جيرانها، ومن هذا المنطلق، لا تعدّ إيران أمن جيرانها منافسًا لأمنها، بل نريد جيراننا أقوياء»، مشدّدًا على أنّه من غير المقبول أن يستفيد الآخرون جميعًا من مضيق هرمز، بينما يُحرم حارسه التاريخي (إيران) بذريعة العقوبات الجائرة من حقّه في استخدامه والتمتّع بحرية الملاحة، حتى داخل مياهه الخاصة، مشيرًا إلى أنّهم ينقلون عبر الممر المائيّ ذاته الأسلحة والمواد المتفجّرة والصواريخ والطاقة لتدمير الدول، وهذا أمر غير مقبول، ولن تسمح إيران بتكراره.
وأكّد أنّ الوجود الدائم للأساطيل المعادية وتوسيع نطاق الحرب لا يصنعان الأمن، ولا يمكن فصل أمن الملاحة عن أمن الدول الساحليّة.
هذا وتطرّق بزشكيان إلى قضيّة فلسطين وما يجري في غزّة من قتل متواصل ودمار واسع، منوّهًا إلى أنّه على الرغم من ذلك فقد أظهر إيمان الناس أنه لا يمكن إجبار المقاومة على الاستسلام بالقنابل والحصار.
وأعرب عن استعداد بلاده للحوار ولكنّها لن تقبل لغة القوّة، وأنّها تفكّر في مستقبل يكون فيه الأمن والعدالة والكرامة الإنسانيّة حقوقًا مشتركة غير قابلة للانتزاع بالنسبة لجميع الأمم، ولا يُهمَّش أيّ شعب، ولا يضيع فيه أيّ صوت في ضجيج القوّة، ولا يحقّ فيه لأيّ قوّة أن تحدّد مستقبل الآخرين نيابة عنهم.
وعن تصريحات الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» أمام الرأي العام العالميّ والمفكّرين والسياسيّين والقانونيّين فقد رأى أنّها تمثّل دليلًا واضحًا على عقليّة البلطجة ومنطق القوة، وتتعارض صراحة مع ميثاق الأمم المتحدة، وقال: «عليه أن يعلم أن التهديد سيجعل شعبنا أكثر تماسكًا وقوّة، وسيزيد من مقاومة الإيرانيّين، وعليهم أن يعلموا أنّ الشعب الإيرانيّ لن يحني رأسه أمام القوّة، وسيجعل المعتدين يندمون».





















