صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يعبّر المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير عن إدانته الشديدة لحملات القمع والترهيب التي تستهدف المواطنين والنشطاء وعلماء الدين في عدد من دول الخليج، وخاصّة في البحرين والسعوديّة والكويت والإمارات، ويؤكّد أنّ هذه الحملة الإجراميّة الطائفيّة هي جزء من تحالف أنظمة القمع والتطبيع مع العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.
ونحذّر أنظمة الخليج العميلة من التبعات الجسيمة التي ستنال منها جرّاء سياساتها المرتهنة للعدوان، خصوصًا مع يقظة الشعوب العربيّة وشعوب العالم، واصطفافها الشجاع والمتنامي مع جبهة المقاومة والحقّ التي كرّستها الجمهوريّة وشعبها العظيم بفضل تصدّيها الكبير للعدوان، وتثبيت نهجها الشريف في الاستقلال والدفاع عن كرامة الإنسان، وبالنيابة عن كلّ العالم.
وفي هذا السياق، نسجّل في الموقف الأسبوعي العناوين الآتية:
1- لم يكن مفاجئًا لجوء كيانات الخليج العميلة إلى سياسات القمع والتأجيج المذهبيّ والانتقام والتخوين، فهي اعتادت الهروب إلى هذا الخيار للتغطية على تآكل وجودها وافتضاح تآمرها مع القوى الأجنبيّة، ولا سيّما بعد خيانتها المخزية لقيم الأمّة ودينها، ووقوفها إلى جانب المجرمين «ترامب ونتنياهو». تدرك هذه الكيانات أنّها لم تعد تملك أيّ مشروعيّة دستوريّة أو شعبيّة نتيجة ارتباطها الكامل بالخارج، وتسبّبها في انهيار بلدان الخليج، وتفكيك نسيجها الاجتماعيّ، وانتهاك استقلالها وسيادتها، كما تعلم أنّ كلّ ذلك سيزيد من غضب شعوبنا الحرّة في الخليج والمنطقة، ولن تقف مكتوفة الأيدي طويلًا عندما تكون أمام خيار الدفاع عن قيمها ودينها وثقافتها وتاريخها في مقابل انبطاح الأنظمة لحلف التوحّش والإجرام الأمريكيّ- الصهيونيّ.
2- إنّنا نؤمن أنّ الانتصار الحقيقيّ للجمهوريّة الإسلاميّة في إيران تجسّد قبل بدء العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ، وذلك عندما وقفت بقوّة في وجه إمبراطوريّة الإجرام الكبرى في عالم اليوم، والتزمت بحكمة الإمام الشهيد «السيّد علي الخامنئيّ (قدّه)» وشجاعته في إعلان الرفض التام للرضوخ والاستسلام للتهديدات الأمريكيّة الصهيونيّة. لقد أثبتت الجمهوريّة وقيادتها هذا الانتصار عندما سجّلت صمودًا ومقاومة عظيمة في وجه أوسع عدوان تدميريّ في العالم، وكتبت على الأرض ملحمة كاملة في المواجهة والتحديّ تحت عنوان الحفاظ على قيم الحقّ والعدل، وكانت النتيجة صعودها باعتبارها الجبهة الوحيدة التي تصدّت لأكبر أعداء الأمّة والإنسانيّة جمعاء، ولتكون الممثّل الأصيل عن المسلمين والبشريّة، وتصبح جبهة المقاومة منارة شامخة لشعوب الأرض وشعلتهم المضيئة في عالم الذلّ والخيانة والانحطاط.
3- لا تزال المواجهة بين جبهتي الحقّ والباطلة قائمة ومستمرّة، وستجلب موجات وجولات متكرّرة من الخيبة والفشل على الأمريكيين الصهاينة وعملائهم في الخليج، لأنّ قوى الهيمنة والانحطاط في واشنطن وتل أبيب، وقوى العبوديّة والتبعيّة في الخليج والمنطقة، سوف تعجز كلّها عن إركاع الجمهوريّة وجبهة المقاومة وشعوبها، ومنها شعبنا الوفيّ في البحرين الذي يواصل تمسّكه بقيم الحريّة والكرامة والمقاومة، غير آبهٍ للإرهاب والقمع وحملات الاضطهاد والتخوين. وفي هذا الصدد؛ نجدّد دعوتنا لشعوب الخليج من أجل أن تلتحق بالخيار الشريف الذي يرفعه شعبنا في البحرين وقبل فوات الأوان، كما ندعو كلّ النخب والمؤثرين في المنطقة إلى اليقظة والحذر من مستنقع الطائفيّة والتخوين وشيطنة المقاومة، وهي أجندة تُحاك في أوكار صهاينة الخليج لخدمة مشروع نتنياهو في تمزيق الشعوب، وتفريغ قيمها وتهيئة الطريق أمام هيمنة الاستكبار.
4- أمام مشهديّة التفاوض الإيرانيّ – الأمريكيّ في باكستان تجلّى هول الصدمة التي تخيّم على رؤوس حكّام كيانات الخليج وسيّدهم الصهيونيّ، ورغم انسداد التفاوض في إسلام آباد، وما تلاه من تمدّد لمعركة «مضيق هرمز» سوف تعلو الخيبة والخسران أكثر فأكثر في كيانات الخليج وفي الكيان المحتلّ معًا، فهم الأكثر حماسًا من ترامب نفسه لإسقاط الجمهوريّة وتدمير حضارتها، وسحق جبهات المقاومة، ولكنّ الجمهوريّة الإسلاميّة والمقاومة في لبنان قدّمتا دروسًا كبيرة في مسار الصراع الاستراتيجيّ والوجوديّ، بإغلاق كلّ الطرق أمام تحقيق الأهداف الشريرة، وإرباك خطط ترامب ونتنياهو وعبيدهم في الخليج، وهو ما يرفد قوّة الجمهورية والمقاومة اللتين تعملان وفق المبادئ القويمة في الثبات على الأرض والقيم من جهة، وخنق الأعداء ورفع كلفة العدوان من جهة أخرى.
وفي ظلّ التحدّيات المحتملة في هذه المرحلة، فإنّ شعوبنا في البحرين والخليج وفي كلّ المنطقة معنيّة باستمرار دعم الجمهوريّة والمقاومة في لبنان، وتنويع وسائل التضامن على المستوى الشعبيّ والثوريّ، كما أنّ شعبنا وقواه الحيّة أمام مسؤوليّة جديدة في أن يتجهّز معنويًّا وجماهيريًّا للاستحقاقات التي ستفرزها هذه المرحلة، بما في ذلك تداعيات سقوط العدوان وأذرعه الخبيثة في الخليج.
5- يواجه الطاغية حمد آخر أيّامه السود بعد أن تكشّف حجمه الطبيعيّ أمام المواجهة الكبرى التي تقودها الجمهوريّة الإسلاميّة وجبهة المقاومة في لبنان والعراق واليمن. إنّ على الطاغية حمد وقبيلته الغازية أن يصغوا جيّدًا إلى خطابات وليّ أمر المسلمين الإمام السيّد مجتبى الخامنئي «دام ظلّه الشريف»، وقادة الجمهوريّة وجيشها وحرسها البواسل، وإلى سياساتهم الاستراتيجيّة في خصوص مرحلة ما بعد العدوان، بما في ذلك الرباط الوثيق والحلف العميق بين الجمهوريّة وجبهات وشعوب المقاومة، من البحرين إلى لبنان. وتحذيرنا في هذا الخصوص للطاغية حمد وشرذمته هو أنّ استمرار اضطّهادهم لشعبنا وشبابه وحرائره وعلمائه الأحرار سيزيد من كلفة العقاب العادل الذي سيحلّ عليهم عاجلًا أو آجلًا، وأنّ النيران التي ستحرق ما تبقّى من القواعد الأمريكيّة وأوكار التجسّس الصهيونيّة في البحرين والمنطقة، ستلتهم أيضًا قصور آل خليفة وحصونهم ومعسكراتهم، وفي التاريخ عبر ودروس لمنْ ألقى السمع وهو شهيد.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 13 أبريل/ نيسان 2026م
البحرين المحتلّة

















