بعد نحو 12 يومًا على حادثة الانفجار الذي وقع في سترة نتيجة فشل منظومة الدفاع الجويّ في البحرين، وسقوط أحد الصواريخ الاعتراضيّة على منازل المواطنين ووقوع إصابات بينهم، ومسارعة النظام الخليفيّ إلى توجيه أصابع الاتهام إلى الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، أماطت وكالة «رويترز» اللثام عن حقيقة ما جرى.
فقد نشرت الوكالة معطيات حصريّة، نقلت فيها تصريح لحكومة النظام الخليفيّ أنّ منظومة باتريوت للدفاع الجويّ شاركت في اعتراض طائرة مسيّرة إيرانيّة فوق منطقة سكنيّة في البحرين في التاسع من مارس/ آذار، وذلك في واقعة وصفها الجيش الأمريكيّ بأنّها هجوم إيرانيّ مباشر بطائرة مسيّرة على حيّ سكنيّ.
المتحدّث باسم الحكومة الخليفيّة قال إنّ عمليّة الاعتراض فوق منطقة سترة حالت دون وقوع هجوم بطائرة مسيّرة وأنقذت أرواحًا، حيث إنّه لو وصلت إلى المنطقة السكنيّة، كانت ستسفر عن خسائر في الأرواح.
وقتها نفت القيادة المركزيّة الأمريكيّة تقارير وسائل الإعلام الروسيّة والإيرانيّة التي أفادت بأنّ صاروخ باتريوت أمريكيًّا فشل في اعتراض صاروخ أو طائرة إيرانيّة مسيّرة، وأصاب بدلًا من ذلك منطقة سكنيّة من دون قصد.
لكنّ باحثين أكاديميّين أجروا تحليلًا وراجعته «رويترز» أوضح أنّه من المرجح أن بطاريّة دفاع جويّ من طراز باتريوت تشغلها الولايات المتحدة هي التي أطلقت صاروخ اعتراض تسبّب في انفجار وقع قبل الفجر، وأسفر عن إصابة العشرات من المدنيّين في سترة وتدمير منازلهم، ولم ينجح الأمريكيّ والخليفيّ في تقديم أيّ دليل على تورّط طائرة إيرانيّة مسيّرة في الواقعة.
وسبق أن أصدرت «غرفة عمليّات البحرين» بيانها الأوّل في 9 مارس أكّدت فيه أنّ ما حدث في سترة/ مهزة ليس هجومًا بطائرات مسيّرة إيرانيّة، فالانفجار ناتج عن صاروخ اعتراضيّ أطلقته دفاعات النظام الخليفيّ من إحدى البطاريّات المنتشرة في المنطقة، وفشل في اعتراض هدفه فسقط على المنازل، والإصابات التي حدثت تؤكّد أنّ المصدر هو صاروخ اعتراضيّ، وليس رأسًا حربيًّا لطائرة مسيّرة.
وفنّدت غرفة العمليّات آنذاك رواية وزارة الداخليّة الخليفيّة التي كانت تهدف إلى تغطية فشل المنظومة الدفاعيّة وتحويل الرأي العام نحو تهديد خارجيّ وهميّ، بدلًا من الاعتراف بخطأ عسكريّ تسبّب بإصابة مدنيّين، حيث أوضحت أنّ ثمّة تناقضًا صريحًا في روايتها، فهي قد زعمت أنّ الهجوم كان بطائرات مسيّرة إيرانيّة موجّهة نحو منطقة مهزة السكنيّة، والتي لا تضمّ أصلًا أيّ أهداف عسكريّة استراتيجيّة -وسط السكان- تستدعي استهدافًا جويًّا بطائرات مسيّرة، بينما في المقابل، توجد في المناطق المحيطة بها مواقع عسكريّة ومنشآت متواطئة ومنظومات دفاع جويّ هي التي تكون عادةً هدفًا حقيقيًّا لأيّ هجوم، وسقوط الصاروخ الاعتراضيّ في سترة يشير إلى محاولة اعتراض هدف حقيقيّ كان متّجهًا نحو تلك القواعد أو المنشآت المتواطئة مع الوجود العسكريّ الأمريكيّ، لكنّ الاعتراض فشل وسقط الصاروخ على المنازل، وهو ما يكذّب كذلك رواية المتحدّث باسم حكومة النظام أنّ المسيّرة كانت متجّهة إلى أماكن سكنيّة.
اللافت أنّ وسائل إعلاميّة غربيّة وعربيّة نقلت خبرًا مفاده أنّ وكالة «رويترز» حاولت الاتصال بشهود من سترة حول حادثة صاروخ الباتريوت لكن عدّة أشـخاص رفضـوا التحـدّث خشية تعرّضهم للأذى.
إذًا فإنّ إصابة عشرات المنازل، ووقوع أكثر من 30 إصابة بين المواطنين ليس إلا نتيجة لفشل النظام الخليفيّ في حماية البلاد أوّلًا، وفشل منظوماته الدفاعيّة التي كلّفته ملايين الدولارات وعجزت عن أن تتصدّى لمسيّرة بل أخطأت في تحديد هدفها.




















