لم تتوان الجمهوريّة الإسلاميّة عن تنفيذ ردّها المشروع على العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ الذي بدأ في 28 فبراير/ شباط الماضي، عبر اغتيال الوليّ الفقيه الشهيد السيّد الخامنئيّ وعدد من قادتها، إذ هاجمت القواعد العسكريّة الأمريكيّة الموجودة في المنطقة، والتي انطلقت منها الهجمات، ومن بينها قاعدة الجفير التي كانت من أكثر القواعد التي تلقّت الضربات.
ما تتعرّض له قاعدة الجفير في البحرين والمنشآت الأخرى التي يحتمي فيها الضبّاط والجنود الأمريكان في البحرين هو ردّ مشروع من دولة ذات سيادة حقّها الدفاع عن نفسها، في مقابل عدوّ يتخذ من الأنظمة الحاكمة متاريس في هذه المواجهة، فإيران لا تهاجم شعب البحرين ولا تهاجم كذلك النظام الخليفيّ، بل إنّ ضرباتها موجّهة فقط إلى هذه القواعد العسكريّة الدخيلة، وهو ما أكّدته في أكثر من تصريح لمسؤوليها وفي مقدّمتهم رئيسها «مسعود بزشكيان».
لكنّ النظام الخليفيّ العاجز أمام الضربات الإيرانيّة التي تطال الوجود الأجنبيّ في البحرين أينما وُجد، والذي تجاهل المطالبات الشعبيّة بطرد قواعده، وأصرّ على موقفه بمساندته وحمايته، أصرّ على معاداته الشعب البحرانيّ الذي كان موقفه واضحًا بالتضامن مع الجمهوريّة ونصرة المقاومة، فعمد إلى قمعه واعتقال المئات من المواطنين منهم عدد من النساء، والتشهير بهم وإلصاق تهمة التخابر مع العدوّ.
وزارة داخليّة النظام، العاجزة عن اعتقال قتلة العديد من الشهداء ومحاسبتهم منذ سنوات، تمكّنت الآن، وبوقت قياسيّ، من اعتقال العشرات من الأبرياء، وشهّرت بهم وأثبتت عليهم التهم الجاهزة: الإرهاب والتخابر مع الحرس الثوريّ الإيرانيّ، والمشاركة في جمع معلومات وتمريرها له من خلال عناصر إرهابيّة موجودة في إيران، وتجنيد عناصر إرهابيّة لتنفيذ مخطّطات إرهابيّة ضدّ البحرين، بما شأنه النّيل من سيادة الدّولة والأجهزة الأمنيّة والكيانات الاقتصاديّة، وتعريض أمن البلاد للخطر، وفق بيانات نشرتها وكالة بنا.
لم تكتف الداخليّة التي كان وزيرها «راشد عبد الله الخليفة» قد هدّد بتلفيق تُهم الخيانة للمواطنين، في حال تصويرهم الضّربات الإيرانيّة على القواعد العسكريّة الأمريكيّة، باعتقال المواطنين الذين عبّروا عن فرحتهم بهذه الضربات التي تطال الاحتلال الجاثم على صدورهم، بل شهّرت بهم، وقبل حتى محاكمتهم في مخالفة صريحة للقوانين، وزعمت أنّهم تلقّوا تدريبات في معسكرات الحرس الثوريّ الإيرانيّ، وجنّدوا عناصر للمشاركة في تنفيذ مخطّطات إرهابيّة، والتقطوا صورًا وإحداثيات لعددٍ من الأماكن الحيويّة والمهمّة وأرسلوها للحرس الثوريّ، ما ساعد في عمليّة استهداف تلك المواقع من جانب العدوان الإيرانيّ- على حدّ قولها، في تجاهل تام للقدرات الإيرانيّة واستخباراتها التي كانت قد أعدّت خططها لضرب هذه القواعد منذ سنين، وهو ما أكّدته تصاريح المسؤولين الإيرانيّين في تحذيراتهم الكثيرة إذا ما انطلق منها عدوان على بلادهم.
وما يكذّب أيضًا ادّعاءات النظام حول سبب الاعتقال هو الإدانات الحقوقيّة لحملة القمع وترهيب المواطنين وخنق حريّة التعبير.
وما يكذّب أيضًا ادّعاءات النظام حول سبب الاعتقال هو الإدانات الحقوقيّة لحملة القمع وترهيب المواطنين وخنق حريّة التعبير.
ففي مداخلةٍ لحقوقيّين، خلال الدّورة الحادية والسّتين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة، أوضحوا إنّه منذ بدء العدوان الصّهيونيّ الأمريكيّ على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، مارس النظام الخليفيّ قمعًا عنيفًا ضدّ المواطنين الذين يعبّرون عن آرائهم بشأن الصّراع، بمن فيهم القاصرون والنّساء وكبار السّن المصابون بأمراض مزمنة، فقد تمّ تفريق المظاهرات، واعتُقل العشرات يوميًا لمشاركتهم في احتجاجاتٍ تضامنيّة مع إيران، ومطالبة بإنهاء الوجود العسكريّ الأمريكيّ في البحرين.
وعبّر الحقوقيّون عن قلقهم البالغ إزاء الاعتقالات الواسعة للمواطنين لمجرّد تعّبيرهم عن آراء مؤيّدة لإيران على الإنترنت، أو يحتفلون أو حتى يصوّرون الضّربات الإيرانيّة على مواقع عسكريّة أمريكيّة، وإحالتهم السّريعة للمحاكمة بتهمٍ مثل «الخيانة العظمى»، و«التّعاطف مع إيران ضدّ البحرين»، و«التّصوير غير القانونيّ لمواقع استراتيجيّة»، ممّا ينذر باحتمال محاكمات سريعة وغير عادلة.
وعبّر الحقوقيّون عن قلقهم البالغ إزاء الاعتقالات الواسعة للمواطنين لمجرّد تعّبيرهم عن آراء مؤيّدة لإيران على الإنترنت، أو يحتفلون أو حتى يصوّرون الضّربات الإيرانيّة على مواقع عسكريّة أمريكيّة، وإحالتهم السّريعة للمحاكمة بتهمٍ مثل «الخيانة العظمى»، و«التّعاطف مع إيران ضدّ البحرين»، و«التّصوير غير القانونيّ لمواقع استراتيجيّة»، ممّا ينذر باحتمال محاكمات سريعة وغير عادلة.



















