صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
تتزامن الذكرى الخامسة عشرة لثورة البحرين مع ذكرى عشرة الفجر وانتصار الثورة الإسلاميّة في إيران بقيادة الإمام الخمينيّ العظيم «قدّه»، وهذه مناسبة نؤكّد فيها – وباعتزاز ووضوح – أنّ الاحتفاء والتبريك بثورة الشعب الإيرانيّ وإسقاط نظام الشاه المقبور؛ هو انحياز أصيل – ولا رجعة عنه – للحريّة والعدالة، وتأكيد أنّ قوّة الحقّ أقوى من قوّة السلاح والطغيان، وأنّ الشعوب تستطيع أن تقرّر مصيرها بنفسها، وأن تغيّر واقعها المظلم عندما تنتفض على حكّامها الطغاة المفسدين وتتّبع القيادة الشجاعة المخلصة، وأن تواصل المسيرة مهما طال الزمن، ومن دون تراجع أو خضوع للمساومات والتحدّيات.
إنّ هذه الدروس العظيمة هي مفاتيح انتصار أيّ نهوض شعبيّ وقدرته على الثبات في وجه الأعاصير والتهديدات، وهي دروسٌ وعاها شعبنا في البحرين على مدى تاريخه في النضال الوطنيّ حتى قيام ثورة ١٤ فبراير المجيدة، وبفضل ذلك لم يفلح آل خليفة حتى الآن في انتزاع إرادته لنيل الحريّة الكاملة وغير المشروطة، وبكرامةٍ لا مكرمة.
وبهذه المناسبة، نسجّل في الموقف الأسبوعي العناوين الآتية:
1- بعد 47 عامًا من انتصار الثورة في إيران؛ تثبت الجمهوريّة الإسلاميّة اليوم – وبوضوح لا لبس ولا التباس فيه – أنّها تمثّل جبهة الرسالات السماويّة والقيم الإنسانيّة، في مواجهة جبهة الشياطين والقيم الشريرة التي تقودها الولايات المتحدة وربيبتها الكيان الصهيوني. إنّ تصدّي إيران – شعبًا وقيادة – لهذا الموقع المتقدّم في تحدّي محور الشرّ الأمريكيّ- الصهيونيّ هو إقدام إنسانيّ أخلاقيّ مقدّس يُوجب على كلّ شعوب الأرض وأحرار العالم الوقوف مع الجمهوريّة الإسلاميّة والدفاع عنها، لأنّها القلعة الحقيقيّة المعبّرة عن أصالة الإنسان وكرامته، وعن رسالة الأديان السماويّة ومبادئ التحضّر البشري العادل. وفي المقابل؛ فإنّ معاداة الجمهوريّة والتآمر عليها في هذه المعركة هما اصطفاف مع عصابة ترامب ونتنياهو اللذين يمثّلان تجسيدًا كاملًا لأبشع ما شهدته البشريّة من انحطاط وتوحّش وإجرام وفساد. وموقفنا الأكيد والواضح في هذه المواجهة التاريخية: أنّه لا حياد ولا صمت في تحديد الموقف والانتماء لجبهة إيران المدافعة عن الإنسان وقيم السماء والحضارة النظيفة.
2- بعد الإعلان عن انتصار الثورة الإسلاميّة وقيام الجمهوريّة الإسلامية في 11 فبراير/ شباط 1979؛ عبّر الثوّار الأحرار في العالم وأبرز المثقّفين والقوى التحرريّة في المنطقة عن دعمهم للجمهوريّة وتأييدهم للثورة، وأُرسلت الوفود الشعبيّة والرسميّة لتسجيل هذا الموقف بمحضر مفجّر الثورة وقائدها الراحل الخمينيّ، ومن بينها وفود خرجت من البحرين والخليج بقيادة العلماء والوجهاء والمثقّفين الحقيقيّين. وبسبب مبدئيّة الجمهوريّة في دعم الشعوب الحرّة، ورفضها القاطع للنظام الأمريكيّ الإجراميّ؛ بدأ تنفيذ المخطط الشيطانيّ الاستكباريّ في محاصرة الجمهوريّة، وخلق المؤامرات والفتن داخلها وحولها، واستعمال كلّ أشكال حروب الوعي والإدراك من أجل ابتزاز الشعوب والدول وخداعها وإجبارها على التخلّي عن الجمهوريّة، وإشراك عدد منها في مشاريع التآمر عليها وعلى محورها الشريف. وقد كانت قبيلة آل خليفة في طليعة الأنظمة المتآمرة، وظلّت حتّى اليوم أداةً للمخطّط الشيطانيّ ضدّ الجمهوريّة والشعوب المؤمنة بقيادتها. وفي النتيجة، فإنّ جزءًا من المعادلة القائمة في البحرين هي أنّ هناك جبهتين متناقضتين: جبهة الشعب الذي لم يتخلَّ عن محور الكرامة والمقاومة بقيادة الجمهوريّة ولن يتخلّى، في مقابل قبيلة آل خليفة المنخرطة، جملة وتفصيلًا، في محور الانحطاط والهيمنة بقيادة ترامب ونتنياهو.
3- ونحن على أعتاب الذكرى الخامسة عشرة لثورة 14 فبراير، وعلى ضوء ما سبق؛ فإنّنا نجدّد تأكيد ما جاء في كلمة ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير في المهرجان الخطابيّ في قمّ المقدّسة، مساء الخميس 29 يناير/ كانون الثاني 2026، نصرة لـ«فضيلة الأستاذ حسن مشيمع (فرج الله عنه)»، وضرورة أن يتجاوز خطاب المرحلة في البحرين دوائر الحقوق المعيشيّة والسياسيّة، وأن يكون المنظار أبعد من ذلك، ويرتكز على حقيقة الخطر الأكبر القائم الذي يهدّد وجود الشعب وهويّته. يتأسّس ذلك أولًا مع تعزيز آل خليفة خدمتهم للمشروع الجرثوميّ الأمريكيّ، وثانيًا مع استنفارهم المتواصل غير المحدود لتنفيذ مشروع استئصال الشعب والقضاء على دينه وثقافته الأصيلة.
4- لم يكن مستغربًا ما تكشفه تباعًا وثائق المجرم المدعوّ «جيفري ابيستين»، وخصوصًا ارتباط رموز الفساد والانحلال الفكريّ والهيمنة في الولايات المتحدة والكيان الغاصب وأوروبا ودول الخليج وغيرها؛ بما كان يفعله هذا المجرم من فظاعات بالجنس البشريّ واستغلال الأطفال والقاصرات لإرضاء شهوات رجال المال والسياسة في العالم.
ونؤكّد أنّ لعبة تسريب الوثائق – نشرًا وتوقيتًا – وخاصّة مع هيمنة الصهاينة على الإعلام العالميّ؛ لا ينبغي أن يدفع الأذهان عن فهم طبيعة الخارطة الراهنة التي تؤكّدها الوثائق المنشورة وغير المنشورة، وهو أنّ ما نشهده من انحطاط غير مسبوق في السلوك البشريّ إنّما هو نتيجة طبيعة لهيمنة الجشع الرأسماليّ الإمبرياليّ، وانعدام أيّ احترام للقيم والأخلاق بسبب سيطرة الأسواق والمصالح الاقتصاديّة. وفي أوج هذا الانحطاط؛ فإنّ العنوان الذي يجب التمسّك به هو أنّ خلاص البشريّة جمعاء لن يكون إلّا بالوحدة والتكاتف في مواجهة العصابة الأمريكيّة- الصهيونيّة، والجهر بمعاداتها والمفاصلة معها ورفض شعاراتها ومشاريعها وتحالفاتها الشريرة في كلّ مكان.
المجلس السياسي – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 2 فبراير/ شباط 2026م
البحرين المحتلّة

















