سعى النظام الخليفيّ، ما إن ظهرت الخلافات المتجذّرة بين النظامين السعوديّ والإماراتيّ في اليمن إلى العلن وتصاعد التوتر بين أبوظبي والرياض، إلى الظهور بمظهر المحايد والهادف إلى تهدئة الأوضاع.
البيانات الخجولة التي صدرت من الطاغية حمد لم تكن بمستوى يرضي حليفه السعوديّ، بل علت بعض الأصوات- غير الرسميّة- التي تذكّره بالدور السعوديّ في حفظ حكمه إبّان ثورة شعب البحرين في العام 2011، حين دخلت «قوّات درع الجزيرة» إلى البحرين وقمعت الثوّار السلميّين بقوّة السلاح.
هذا الموقف من آل خليفة، تناوله المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير أكثر من مرّة، محلّلًا إيّاه وكاشفًا ما هو مخفيّ منه.
ففي موقفه الأسبوعيّ الصادر يوم الإثنين 5 يناير/ كانون الثاني 2026م قال إنّ انفجار الخلاف السعوديّ- الإماراتيّ على أرض اليمن كشف أوّلًا هشاشة منظومة «مجلس التعاون الخليجي»، لافتًا إلى أنّ انهيارها سيزيد من ضياع آل خليفة، ويدفعهم أكثر إلى الاحتماء بالحلف الأمريكيّ- الصهيونيّ.
كما تطرّق المجلس السياسيّ مفصّلًا إلى الموقف الخليفيّ، في حدث الأسبوع يوم الجمعة 9 يناير/ كانون الثاني 2026، حين لفت إلى أنّ التصادم العلنيّ بين السعوديّة والإمارات المحتدم في اليمن جعل المحيط الجيوسياسيّ لآل خليفة أكثر إرباكًا، وأدّى إلى حيرة أوليّة لديهم بسبب تبعيّتهم المزدوجة لآل سعود وآل نهيان، والتي تكرّست قبليًّا وعائليًّا، فضلًا عن الالتحاق السياسيّ والاقتصاديّ بهما، ورأى أنّه بينما يحرّك الكيان الصهيونيّ خططه لتمزيق المنطقة، ويعوّل على تنسيق إماراتيّ على هذا الصعيد، وهو أمر تراه الرياض متعارضًا مع مصالحها في الهيمنة، وجد آل خليفة أنفسهم في وضع تطلّب عاجلًا توجيهًا استراتيجيًّا من الأمريكيّين والصهاينة وذلك عبر السفير الصهيونيّ الجديد «شموئيل ريفال»، والسفيرة الأمريكيّة «ستيفاني هاليت» ليكون الاثنان ناظمَي إيقاع الوظائف الخدميّة لآل خليفة في ظلّ احتمالات التصعيد المقبل.
يبدو أنّ النظام الخليفيّ قد بدأ إحدى وظائفه المطلوبة منه، إذ كشفت مصادر لموقع «إمارات ليكس» توجيه جهات عليا «إماراتيّة وخليفيّة» خليّة مرتزقة مشتركة من إعلاميّين وناشطين بحرينيّين للتحريض على النظام السعوديّ، وتشويه صورته إقليميًّا ودوليًّا، إضافة إلى إظهار مواقف مؤيّدة للإمارات خليجيًّا في ظلّ احتدام خلافاتها الأخيرة مع السعوديّ، والسعي لدعم معركتها السياسيّة مع الرياض عبر أدوات غير رسميّة، وعلى رأسها الإعلام والمنصّات الرقميّة.
الموقع قال إنّ خليّة التحريض المشتركة سبق أن استخدمت لسنوات في إطار الهجوم على دول خليجيّة وإقليميّة من خلال شخوصها واستخدامهم كمرتزقة لتمرير سياساتها والنيل من خصومها والتسويق للتطبيع مع «إسرائيل»، وقد تحرّكت عبر واجهات إعلاميّة وحقوقيّة، مستخدمة منصّات التواصل الاجتماعيّ، ونشر مقالات وتقارير رأي في مواقع وصحف عربيّة وأجنبيّة، إلى جانب تنشيط حسابات إلكترونيّة منسّقة تعمل على إعادة تدوير الخطاب نفسه، بما يوحي بوجود رأي عام واسع ينتقد السياسات السعوديّة ويحمّلها مسؤوليّة أزمات إقليميّة متعدّدة.
ومن هؤلاء المرتزقة «أمجد طه» الرئيس الإقليميّ لـ«المركز البريطاني لدراسات الشرق الأوسط»، الذي يُستخدم كمنصّة لإنتاج أوراق وتحليلات سياسيّة تُسخَّر في الصراع السرديّ ضدّ خصوم أبوظبي والمنامة، وأحدثها التركيز على مهاجمة النظام السعوديّ أو التشكيك في أدواره الإقليميّة، تحت غطاء بحثيّ وأكاديميّ، حيث توظّف هذه التحليلات إعلاميًّا بشكل انتقائيّ، وتحوّل إلى مقالات رأي أو محتوى رقميّ، يخدم الخطّ السياسيّ الإماراتيّ في لحظة اشتداد الخلاف مع الرياض.
والثاني «عيسى العربي» رئيس ما يُسمّى «الاتحاد العربي لحقوق الإنسان» الذي يُعدّ أحد أبرز المنفّذين للأجندة الإماراتيّة والخليفيّة الحقوقيّة والإعلاميّة، ويعمل في هذا السياق وفق توجيهات مباشرة من الخليّة، وهو معروف بدوره في تبييض سجلّ الإمارات والبحرين الحقوقيّ، ومهاجمة خصومهما السياسيّين، واستخدام لغة حقوق الإنسان كأداة ضغط وانتقائيّة، بما يخدم سياسات أبوظبي والمنامة الخارجيّة، وهو ما جعله حاضرًا بقوّة في الحملة الإعلاميّة الأخيرة ضدّ النظام السعوديّ.
وينقل الموقع عن مصادره تأكيدها انخراط أسماء إعلاميّة بحرينيّة معروفة ضمن هذا التحرّك، من بينها رئيس جمعيّة الصحفيّين البحرينية «عيسى الشايجي»، مع إشارتها إلى أنّ النظام الخليفيّ يحاول في المقابل الظهور علنًا بموقف متوازن يدعو إلى وحدة الصف الخليجيّ، وتجنّب الانجرار إلى صراع مفتوح بين الرياض وأبوظبي، لكنّه يظهر دعمًا مبطنًا للإمارات، ويوجّه شخصيّات إعلاميّة تابعة له للانخراط في حملة التحريض الإماراتيّة على حليفه السعوديّ.
يعود ذلك، كما ذكرت المصادر، إلى دور الاستثمارات الإماراتيّة في الاقتصاد الخليفيّ، ولا سيّما في القطاعات العقاريّة والماليّة والبنية التحتيّة، لكنّ الأهم هو تغلغل النظام الإماراتيّ في مفاصل النظام الخليفيّ القياديّة ومراكز اتخاذ القرار، إلى جانب حلف التطبيع الذي يجمع الإمارات والنظام الخليفيّ مع الكيان الصهيونيّ، والتنسيق المشترك للأطراف الثلاثة في التحرّكات الإقليميّة بما في ذلك مشاركة جهاز المخابرات الصهيونيّ «الموساد» في حملات التحريض على النظام السعوديّ.
فهل يتخلّى النظام الخليفيّ عن حليف الأمس ويستبدله بأصدقاء اليوم؟ ويخاطر بخلق عداوة هو عاجز عن ردعها؟





















