صدر عمّا يسمّى «الديوان الملكيّ» في البحرين، بداية شهر ديسمبر/ كانون الأوّل 2025، كتاب تحت عنوان «مبادئ وقيم نظام الحكم في مملكة البحرين»، كوثيقة جديدة تؤكّد إصرار قبيلة آل خليفة على تحريف تاريخ البلاد، واعتبار احتلالها البحرين «فتحًا»، حيث يشرح الأسس التي قام عليها هذا الاحتلال، مع قلب الأحداث والحقائق رأسًا على عقب؛ ما يجعل الكتاب الأكثر كذبًا في العام 2025.
يصوّر الكتاب، بواحدة من أكثر الأكاذيب ضحكًا على الذقون؛ مقتل علي بن خليفة آل خليفة (1869م) على أنّه استشهاد دفاعًا عن «استقلال البلاد ووحدة أراضيها»، علمًا أنّه قُتل على يد شقيقه محمد بن خليفة. فبعد أن تصارعا على السلطة؛ ذهب محمد إلى الكويت، ثم تدخّل آل الصباح للصلح بينهما، ولكنّ علي بن خليفة نكث بعهد الأمان لشقيقه، فما كان من الأخير إلّا أن جهّز جيشًا وتعارك مع شقيقه علي حتى قُتل الأخير. تدور مدار هذه الكذبة كلّ التحريفات التي يقوم عليها الكتاب المذكور، الذي يصحّ القول عنه إنّه جبل من الأكاذيب التي تشبه الملهاة الفاضحة، ابتداء من أكذوبة أنّ حكم آل خليفة يقوم على الشريعة الإسلاميّة، وأنهم منْ اخترع الشورى في البحرين، بل وسعَوا منذ قرنين إلى بناء ديمقراطيّة لولا «معارضة القوى الأجنبيّة»!
نشر الكتاب الوصيّة التي كتبها الطاغية حمد لابنه سلمان. الوصيّة مؤرّخة في مارس/ آذار 1999 وأوصاه فيها: بتقوى الله، والعدل، ومجالسة العلماء، وقضاء حوائج الناس، وعدم التضييق عليهم، ومحاربة الفساد، والحفاظ على راحة الشعب.
منذ كتابة هذه الوصيّة حتى اليوم؛ طبّق الطاغية عكس ما أوصى به ابنه تمامًا، ففي عهده زاد الفقر، وعُبث بتركيبة الوطن، وضاعت القيم والفضيلة، وارتقى الفاسدون والمجرمون، ودخلت البلاد في التطبيع والعمالة الكاملة.
بفضل هذه الإنجازات، تقلّد حمد – بامتياز – أشهر الألقاب في تاريخ آل خليفة منذ احتلالهم البحرين، فهو «الملك الكذّاب»، وهو ناكث العهود، وسافك الدماء، وهاتك الأعراض، وهادم المساجد، وأصبح مثالًا يحتذي به أبناؤه في كلّ ذلك.





















