أعلنت أسرة «الأستاذ حسن مشيمع» أنّها تبثّ مجدّدًا الظلامة التي يتعرّض لها منذ ما يقارب الخمسة عشر عامًا في السجون، موضحة أنّها ليست في مقام تحدّي المسؤولين في الدولة، ولا تأجيج الرأي العام، وإنّما سعيًا صادقًا لدرء الخطر، واحتواء الأزمة، ورفع المعاناة عن شيخ كبير منهك بالأمراض ومحاصر في عزل انفراديّ منذ سنوات.
وقالت في بيان لها، يوم الجمعة 2 يناير/ كانون الثاني 2026، إنّه بات معلومًا للرأي العام في البحرين والجهات الرسميّة المختصّة تعرّض الرمز مشيمع لانتكاسات صحيّة متعدّدة، وآخرها الانتكاسة الحسّاسة قبل 12 يومًا في مكان عزله بمركز المحرّق الصحي، وهو ما عاينته عن قرب حيث يعاني الأوجاع والآلام وغير قادر على الحركة والنهوض وتعرّض أكثر من مرّة للسقوط، وما زادها قلقًا أنّه أصيب بالتهاب في الصدر أثّر في تنفسّه، حيث تُرك وهو بذلك الحال لا يكاد يستطيع إكمال جملة بسبب انقطاع النفس لثلاثة أيام، قبل أن يتلقى العلاج اللازم في اليوم الرابع.
ولفتت أسرة مشيمع إلى أنّ أيًّا من أفرادها لم يكن راغبًا في الظهور الإعلاميّ، ولم يكن هيّنًا عليهم أن يخرجوا للتحدّث بمعيّة النساء والأطفال، ولكن خطورة الموقف فرضت عليهم ذلك، معربين عن تقديرهم لتفاعل الرأي العام، واستماع «وكيل وزارة الداخليّة» لواقع الحال منهم مباشرة.
ورأت أنّ التعامل مع أمسيات التضرّع والدعاء بهذا الحجم من التضييق كان مفاجئًا ومؤلمًا، حيث استنفرت القوات بمحيط المنزل، وتكرّر استدعاء الأبناء، وتوقيف عدد من الذين جاؤوا لزيارة مجلسها والمشاركة في الدعاء لله «عزّ وجلّ»، مبيّنة أنّ الأكثر إيلامًا هو أن يُطلب منها «إيصاد أبواب المنزل» في وجه من يريد السؤال عن الأستاذ مشيمع أو الدعاء له.
وأكّد بيان عائلة مشيمع أنّ تحرّكها كعائلة هو للبحث عن حلّ جذريّ لإنهاء معاناة طال أمدها، معتبرة أنّ تعاطف الناس هو مسألة إنسانيّة تقتضي التعامل معها بحكمة واحتواء، وليس عبر التلويح بالملاحقة، مؤكّدة أنّه انطلاقًا من قيمها وعادات أهل البحرين الأصيلة، لا تستطيع أن تردّ ضيفًا قاصدًا، ولا تملك منع الناس من عيادة المريض أو الدعاء له.
وقالت، حول تحديث الحالة الصحيّة للرمز مشيمع إنّه منذ الانتكاسة الأخيرة وإلى حدّ هذه اللحظة، أصبح في حكم «المقعد»، حيث لا يتمكّن من المشي إلّا بالاستعانة بالكرسي المتحرك، وإنّها بانتظار استلام نتائج الفحوصات والخطّة العلاجية الدقيقة، ووفاء الجهات الصحيّة بوعدها بتزويدها بها مع مطلع الأسبوع القادم، مؤكّدة أنّ ظروف العزل الانفرادي، والحرمان من الحقوق الأساسيّة مثل التشمس والرياضة، أسهمت بصورة مباشرة وتراكميّة في وصول مشيمع لهذا التردّي الصحيّ، ولكن بفضل الله ودعاء المؤمنين، لوحظ اليوم تحسّن طفيف عند زيارته، حيث خفّت حدّة الآلام وتحسّن التنفس نسبيًّا، ولكنّ الأعراض لا تزال موجودة بوضوح، وقد تتطلّب وقتًا للتعافي، إضافة إلى هبوط حاد في مستوى السكر في اليومين السابقين.
وأكّدت عائلة مشيمع أنّ أيّ خطّة علاجيّة داخل المكان الحالي -مهما كانت- لن تنهي المعاناة؛ فالأستاذ ونظرًا إلى عمره المتقدّم، وظروف العزل غير المناسبة، وتجربته القاسية، يحتاج إلى بيئة مستقرة ورعاية خاصة، ولذلك فإنّ الحلّ الصحيح، والحكيم، والإنسانيّ هو «تسريع إطلاق سراحه»، إذ إنّ أيّ خيار غير هذا القرار يعني تركه يواجه المجهول، وتعريضه للموت البطيء.
ووجّهت، في ختام بيانها، الشكر والتقدير للسادة العلماء، ولكلّ من تضامن معها بزيارة أو اتصال، ولعموم أهل البحرين الذين حضروا أو أحيوا أمسيات الدعاء، آملة في أن يُطوى هذا الملفّ بالإفراج العاجل عن الرمز مشيمع.





















