×

«البحرين» تستقبل عاشوراء بنبض ثوريّ ودماء تغلي في «عروق الثوّار»

دأب البحرانيّون، ومنذ مئات السنين على إحياء مراسم عاشوراء الإمام الحسين «ع»، مهما كانت الظروف التي تمرّ بها البحرين.

دأب البحرانيّون، ومنذ مئات السنين على إحياء مراسم عاشوراء الإمام الحسين «ع»، مهما كانت الظروف التي تمرّ بها البحرين.

فعاشوراء لها امتداد إنسانيّ في البحرين، ليس فقط بالشهداء والجرحى والأيتام، والحاكم الظالم، ومواجهة الحقّ للجور، بل أيضًا بالنبض الثوريّ المتجدّد في أهلها الذين يبذلون لأجل إحيائها الكثير، إن كان على صعيد الشعب أو على صعيد القوى السياسيّة.

فمع اقتراب ذكرى عاشوراء للعام 1437 هجريّ، أقامت القوى الثوريّة المعارضة «ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، تيّار الوفاء الإسلاميّ، تيّار العمل الإسلاميّ، حركة خلاص، حركة حقّ، حركة أحرار البحرين»، مؤتمرها العاشورائيّ الثاني، في جزيرة النبيه صالح، يوم الجمعة 2 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2015، حيث دشّنت شعار عاشوراء: «الحسين مدرسة الأحرار»، مؤكّدة عبر كلمة لها ضرورة إحياء المراسم الحسينيّة على أكمل وجه، لاستلهام دروس الصمود والمقاومة من الإمام الحسين «ع»، وأبطال كربلاء.

ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير بدوره دعا إلى مسيرة تحشيديّة تحت شعار «الحسين مدرسة الأحرار»، جابت أرجاء البلاد القديم، وثلاث تظاهرات مركزيّة في جمعة «حسينيّون لن نركع» في بلدات كرزكان، وسار وأبوقوّة، تمسّكًا بالنهج الحسينيّ المقاوم واستمرارًا بالحراك حتى تحقيق أهداف ثورة 14 فبراير، كما أطلق حملة «تشتاقكم المواكب والمآتم» تضامنًا مع الأسرى والمطاردين والمغتربين.

وأقام أيضًا الملتقى العاشورائيّ النسوي الأوّل استقبالًا لموسم عاشوراء الإمام الحسين «عليه السلام»، عقد يوم الثلاثاء 13 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2015، بحضور جمهور نسويّ حاشد، من شخصيّات، وأمّهات شهداء ومعتقلين، وفعاليّات مدنيّة، وممثّلات عن القوى الثوريّة.

وتخلّل الملتقى فقرات عديدة متنوّعة، من كلمات لعوائل شهداء وناشطات حقوقيّات، ومشهد تمثيليّ لزفاف قواسم البحرين، وختم بكلمة الهيئة النسويّة في ائتلاف 14 فبراير.

كما وجّه ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير رسالة لشعب البحرين الأبيّ مع إطلالةِ شهر محرّم الحرام، يوم الخميس 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2015، مستحضرًا فيها كلّ القيم السامية التي بلورها الإمام الحسين «ع» في كربلاء مقابل رذائل يزيد بن معاوية، ذاكرًا أوجه الشبه بين أنصار الحسين «ع» وأفراد الشعب البحرانيّ، مؤكّدًا ضرورة تحمّل المسؤوليّةَ الشرعيّةَ والوطنيّةَ الكاملةَ في مقارعة الظلم الخليفيّ – السعوديّ، ومواصلةِ الحراك من أجل عزّة الوطن والشعب وكرامتهما.

أما على الصعيد الشعبيّ، فقد تزايد الحراك، ووتيرة العمل الثوريّ، مع اقتراب ذكرى عاشوراء، حيث سطّر ثوّار البحرين يوم الأحد 4 أكتوبر/ تشرين الأوّل، أروع الملاحم البطوليّة ضمن عمليّة «الحسين مدرسة الأحرار»، التي أدّت إلى إغلاق الشوارع العامّة في كلّ من المقشع، وأبو صيبع والشاخورة، والدراز، وجرداب، وشارع البديّع، وشارع سوق واقف التجاريّ عند بلدة بوري، وشارع القاعدة الأميركيّة في بلدة الجفير، وشارع 14 فبراير، إضافة إلىصرخة الغضب التي أطلقها ثوار أبو قوّة وملاحقة ثوّار الدراز وأبو صيبع والشاخورة آليات المرتزقة بنيران الدفاع المقدّس.

بيد أنّ الثوّار لم يكتفوا بعمليّة واحدة، بل أخضعوا الميادين وأهمّ الشوارع مرّة ثانية، تحت الشعار نفسه يوم الثلاثاء 6 أكتوبر /تشرين الأوّل 2015، حيث قطعوا شارع زايد الحيويّ في عالي ولاحقت نيران الدفاع المقدّس عصابات المرتزقة في البلدة، وأشعلت نيران الغضب في حاجز الفصل العنصريّ المؤدّي للرفاع في إسكان عالي.

كما خضع تقاطع «خطّ النار» للثوّار الأبطال في السهلة الجنوبيّة، وأطلق ثوّار سترة صرخة الغضب، وقطعوا شارع الشهيد المقاوم «أحمد فرحان»، مرّتين متواليتين.

أمام كلّ الزخم الثوريّ والبطوليّ، وعجز مرتزقته عن إعادة السيطرة على البلدات والمدن، أقدم الكيان الخليفيّ على نزع اليافطات والرايات الحسينيّة في دمستان وإسكان عالي وسط استنكار شعبيّ وتنديد من القوى الثوريّة.

لكنّ الشعب أثبت أنّه حسينيّ الصمود، زينبيّ التضحية، حيث ازدانت القرى والبلدات والمدن البحرانيّة بالأعلام السود والرايات العاشورائيّة، واليافطات التي تحمل تعزية القوى الثوريّة بمصاب الحسين «ع»، رغمًا عن أنف العدوّ ودواعشه، كما رفعت الجماهير الثوريّة، بكلّ بهاء وجلال، يوم الإثنين 12 أكتوبر/ تشرين الأوّل راية «الحسين مدرسة الأحرار» في بلدة المصلّى بشعارات «لبّيك يا حسين»،واستمرّت الرايات الحسينيّة واليافطات العاشورائيّة، ترتفع في أرجاء مدن البحرين وبلداتها وتعلّق على جدرانها، حيث ازدانت بها بلدات: القلعة، إسكان عالي، المعامير، كرباباد، ورفرفت في سماء توبلي، البلاد القديم، الحجر وأبو صيبع والشاخورة اللتين سجّل أهلهما أروع البطولات الحسينيّة حين تصدّوا بشجاعة للعصابات الداعشيّة التي اقتحمت القريتين لإزالة معالمعاشوراء وعجزت أمامهم وأرغمت على إرجاع اليافطات والرايات لهم.

أمّا أهالي الكورة فقد انطلقوا في موكب الرايات الحسينيّة المهيب، حاملين الأعلام الحسينيّة، في أرجاء البلدة إيذانًا منهم باستقبال مراسم عاشوراء.

كما شمل الحراك التمهيديّ لإحياء عاشوراء سلسلة مسيرات وتظاهرات تحت شعار «الحسين مدرسة الأحرار»، أعلن البحرانيّون من خلالها تمسّكهم بالنهج الحسينيّ المقاوم، وتجديد العهد للشهداء الذين ساروا على هذا النهج، وجابت مسيرة حملت عنوان «شهداؤنا كربلائيّون» تقدّمها آباء الشهداء، أرجاء بلدة مقابة وسط هتافات وشعارات أكّدت مواصلة الحراك الثوريّ، من أجل عزّة الوطن والشعب وكرامتهما.

مصدر : دأب البحرانيّون، ومنذ مئات السنين على إحياء مراسم عاشوراء الإمام الحسين «ع»، مهما كانت الظروف التي تمرّ بها البحرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *