×

كلمة الائتلاف التي أُلقيت في العزاء المركزي في بلدة الديه المرابطة .

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى أهل بيته الأطهار الميامين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
السلام على الحسين الشهيد الذي فجّر ينابيع الكرامة والإباء نهراً دافقاً يجري في آفاق الكون إلى يوم الدين.. السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
السلام على شهدائنا الذين قضوا على درب الحسين وجسّدوا ملحمته على أرض كربلائنا، السلام على أمهات الشهداء اللاتي هتفن بناعية القاسم والرضيع، السلام على الحرائر اللاتي رفعن ظلامة العقيلة زينب، السلام على الجرحى والمعتقلين المواسين لأسرى كربلاء وجرحى عاشوراء، السلام على شبابنا الأبي المرابط الذي صدح بها عاليةً تطرق أسماع الظلمة ولن تلبث تدك عروشهم، تلك التي أعلنها قائدهم الأول ومعلمهم منذ الأزل لتبقى أبد الدهر أن هيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله، وقد خلقنا الله أحراراً وافترض علينا واجب نصرة المظلوم والضرب على يد الظالم وإعلاء كلمة الحق والثبات عليها عن يقين وبصيرة.
إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة، لا لمجرد كرامته وإمامته، بل لأن نهجه هو النبراس الذي يهتدي به الثوار في كل زمان ومكان كلما اشتدت بهم الخطوب وضاقت بهم السبل جراء فِعال الظلَمَة المارقين الذين أرادوا استعباد الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، فتسلطوا عليهم وسلبوهم حقوقهم ونكلوا بهم، غافلين أن لله عز وجل في كل عصر عِباداً لهم من الأنفة والحمية وإنكار الظلم ونصرة المظلوم .. فبهم يحق الله حقه ولو طال الأمد، فإن الأرض لله يرثها عباده الصالحون، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
إن الحسين عليه السلام سفينة النجاة، ومن ركب في سفينة الثورة على الظلم والجهاد في سبيل الله ورفض بيعة الطاغية، كان كمن رافقه في كربلاء الأولى وتشطح بدمه مع أصحابه في عاشوراءِ الله ولبّى نداءه حقاً بالفعل بعد القول إذا هتف: هيهات منا الذلة.
إن الله عز وجل خلق الإنسان في هذه الحياة حراً مكلفاً، وكان قصارى هدف وجوده هو تشخيص هذا التكليف والنهوض به، فهو محاسب إذا أساء تشخيص تكليفه بعد اكتمال الحجج عليه، كما هو محاسب إذا قصر عن النهوض بهذا التكليف بعد تشخيصه.
والحسين عليه السلام لم يترك لمعتذرٍ عذراً عندما أوضح سبب قيامه على يزيد فقال: ويزيدٌ رجلٌ فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله. فكيف بنا وقد ابتلينا بفاسق متهتك لم يتورع عن قتل النفس المحرمة وانتهاك أعراضنا وتدنيس مقدساتنا واعتقال خيرة علمائنا وشبابنا واستجلاب شر خلق الله من المرتزقة للتنكيل بشعبنا والتعرض لحرائرنا ونهب أرضنا وسرقة أرزاقنا ومحاربة طقوسنا وشعائرنا.. كيف لمثلنا إذن أن يبايع مثله!
من الفاسق الفاجر في كربلاء أرضنا وعاشوراء زماننا؟
من الذي لم يتورع عن قتل النفس المحترمة من أطفالنا وشبابنا ونسائنا وشيوخنا؟
من المجاهر بالفسق والغدر ونقض العهود والمواثيق؟
من المنتهك أعراضنا والمدنس حرماتنا ومقدساتنا؟
ألا تــرون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً، فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلاّ بَرَمَا.
لقد تقاطر السُعاة على الحسين عليه السلام، منهم من جاء بحسن نية ومنهم من جاء بسوء نية، مستعطفين تارةً ومهولين تارةً أخرى، كي يترك طريق ذات الشوكة ويركن للظلَمة بذريعة الضعف وقلة الناصر، فكان ذلك رد الحسين الشامخ عليهم أن “مثلي لا يبايع مثله” وكذا كان رد ابنه علي الأكبر عليه السلام حين قال ” يا أبت أولسنا على الحق.. إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا”.
تلك هي ثقافة الموت والحياة لدى الحسين عليه السلام والسائرين على هديه، فالشهادة نبتة طيبة تروي الأرض بدماء طاهرة لتنبت شجرة النصر والعزة، الثابتُ أصلها الصاعدةُ فروعُها الى السماء تؤتي أكل الكرامة والإباء كل حين..ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون..
أنّ سنة الله في كونه أن يهلك ملوكا ويستخلف آخرين، وقد أباد الله عز وجل طغاةً وفراعنة وجبابرة ملكوا من الأرض أكثر مما ملكت هذه العصابة البائدة، بل لنا في الماضي القريب عبرة حاضرة فكم هلك من الطواغيت من كان شعبه يظنه بالأمس قدراً مفروضاً عليه، فهاهو طاغية تونس وبعده منبوذ مصر ومن بعدهما مقبور ليبيا فساقط اليمن، وقريباً يحين أوان سفيه البحرين.. ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون.
إننا في الائتلاف على اعتقاد بأنّ خائن الأمس الذي ذقنا مرارة غدره وبطشه ونقضه لجميع العهود والمواثيق لن يقوّم اعوجاجه اليوم ضغط دولي ولا صفقة محلية ولا تسوية إقليمية، ولن ينقذنا من سوء تدبيره إلا حسن تدبيرنا لأنفسنا بالسير على النهج الذي اختطه لنا الحسين عليه السلام، فعلى شعبنا السلام إذ ابتُلي بحاكم مثل حمد وطغمته، ومثلنا نحن السائرون على هدى الأحرار لا يبايع كذاباً أشراً مثله، ونعلم يقيناً أن النصر حليفنا وأن حق تقرير المصير هو حقنا طال الزمن أم قصر والعاقبة للمتقين.
أيها الحسينيون الثائرون نحن وإياكم على موعد لن نخلفه، موعد التلبية الحقة لنداء الحسين الخالد مدى الوجود.. أنْ ألا من ناصر ينصر الحق، ألا من غيور يذب عن حرم المؤمنين ويحفظ شرفنا وأعراضنا، ألا من أبي يرفض الضيم الواقع على أهلنا وشعبنا، ألا من شريف يدفع روحه لتخليص رموزنا وشبابنا من أيدي الفجرة، ألا من عزيز نفس ينأى بنفسه عن مثوى الظالمين..
والله إني لا أجد الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما.. ألا من كان فينا باذلاً مهجته وموطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا، فإني راحل مصبحاً إن شاء الله.
نحن الموعودون بالنصر أيها الطاغية، أما أنت فما أيامك إلا عدد وما جمعك إلا بدد.. ولن يكون مصيرك إلا كيزيد في مزابل التاريخ، فتعساً لك وبئس ما اقترفته يداك الآثمتان منْ قتلٍ وسفكٍ للدماء وانتهاكٍ للحرمات يا يزيد أوال ، وها نحنُ اليوم نزفُ الشهيدة زهراء التي تشحطت بدمائها إثر الاعتداء الغادر على يدِ مرتزقة النظام الفاسد الذين مارسوا أبشع أساليب القمع والتنكيل بالتزامن مع اعتصام خطوات الحسم الثوري في بلدة الديه بتاريخ الثامن عشر من نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، حيثُ اقتحموا المنطقة ولمْ يستثنوا أحداً من إجرامهم ومارسوا سياسة العقاب الجماعي.
يا جماهير الثورة المجيدة : إنه يوم الحادي عشر من المحرم وهو يوم عقيلة الطالبين زينب الكبرى عليها السلام التي ضحت وصبرت وصمدت بوجه الطغاة، وها نحنُ نعيشُ الذكرى العاشورائية الخالدة لانتصار الدم على السيف، وهي ذكرى الفداء والتضحية والمقاومة، فمن الحُسين تعلمنا أن يكون زحفنا دون تراجع، ومن الحسين تعلمنا أن تكون عزائمنا صلبة لا تقبل الانكسار، فالقرار قراركم والخيارُ خياركم يا جماهير الثورة يا من سطرتم أروع الملاحم على أرض أوال ، وهاهو ميدان الشهداء يستصرخ الضمائر، ذاك الميدان الذي عمّدته دماء شهدائنا وطهرته صلوات شيوخنا وشبابنا وحرائرنا، فلربما هدم الديكتاتور حمد مَعْلم ميداننا ورسمه، ولكن هيهات أن يمحو منه ذكرنا وعبق نحور شهدائنا، سنعيده أجمل مما كان رمزاً لبحريننا، ونصباً لأبطال ثورتنا ومن منبره سنطلقها مدوية نابضة بالصدق والثبات أنْ: لبيك يا حسين
بسم الله الرحمن الرحيم
” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”
صدق الله العلي العظيم،
والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وأهل بيته الأطهار الميامين.
السلام على من غسله دمه ، ونسج الريح أكــفانه ، والتراب الذاري كافــوره ، والقـنـا الخطي نعشه ، وفي قلــب من والاه قــبره، السلام على سيد الأحرار والشهداء وأصحابه الأوفياء، السلام عليك أيها الشعب الثائر الصابر السائر على نهج الحسين والحامل للواء النصرة لحفيد الحسين ورحمة الله وبركاته..

اللهم ارحم شهدائنا الأبرار واجعل لهم قدم صدقٍ عندك يا كريم ..

صادر عن : ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الأربعاء: السابع من ديسمبر / كانون الأول 2011 م



المواضیع ذات الصلة


  • The detainees, Noah Abdullah and Fadel Abbas, suffer from medical negligence and denial of treatment
  • An amendment to the judgments on the detainees of Square of Redemption
  • The eleventh issue of “Zad al-Thaerin” to distribute in Bahrain
  • After 7 years of imprisonment on political charge, the young hero, Ali al-Sheikh, embraces freedom
  • Sayed Hassan Nasrallah praises the rejection of Bahrain’s people, its scholars and political forces for the economic conference
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *