×

بيان رقم (10) لمرحلة الدفاع المقدّس .. “عاشوراء الثورة”.

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين.

عادت الذكرى الأليمة التي تمضّ أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتزداد فيها قلوب المؤمنين حرقة واستعاراً لمواجهة الطغاة المستكبرين في كلِّ العالم، نعم إنها الذكرى التي يستلهمُ منها الثوّار العزم والإرادة والإصرار والتفاني، وهي الذكرى الخالدة لانتصار الدم على السيف، وقد كتب الله لهذه الذكرى أن تُطبع في صدور كافة المسلمين والأحرار في أرجاء العالم، الذين آمنوا بثورة الحسين عليه السلام وتوثّقوا بها، وتركوا المرجفين والمضعفين خلف ظهورهم لأنهم تشرّبوا من التاريخ الإسلامي عذب الأصالة، فوجدوا في كربلاء انتصاراً للمظلوم على الظالم، وانتصاراً للدم على السيف، فترى الأحرار في العالم كلّما وقعوا بين السلة والذلة ارتفع زئيرهم هاتفين بهيهات منا الذلة، وتسابقوا إلى ميدان التضحيات والشهادة من أجل نيل العزّة والحُرية والكرامة.

وبمناسبة هذه الذكرى العظيمة نتطرقُ لبعض النقاط الهامّة جداً وهي:

أولاً: تشخيص الظالم:
عندما خرج الحُسين عليه السلام شخّص صفات الطاغية الذي تتوجب الثورة عليه وإسقاط شرعيته من موقع الحكم بهدف الإصلاح الجذري، فقد أعلنها الإمام الحُسين مدوّيةً حين قال: ألا وإنّ يزيد رجلٌ فاسق شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة ومعلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله، وقد أطلق نداءً مدوياً آخر حين قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يُغيّر عليه بفعل ولا قول, كان حقاً على الله أن يدخله مدخله”.
ومنْ هذه الروح الثورية وتطابق شخوص وصفات يزيد العصر، نعلنها للعالم بأسره بأنْ لا بيعة لنا في عنق الطاغية حمد وهو القاتل للنفس المحترمة، والمنتهك للمقدسات والأعراض، وهادمٌ لبيوت الله، وحارقٌ للقرآن الكريم، فإنّ حمد بن عيسى هو أنموذجٌ للحاكم الطاغية المستحلّ لحرمات الله، فكما حرق يزيد خيام الحُسين في بوغاء كربلاء، حرق حمد خيامنا في ميدان الشهداء، وكما قتل يزيد الأطفال والشباب والشيوخ، قام حمد بذات الفظاعة و ازداد على يزيد بقتلهِ النساء وهتكهِ للأعراض، لذا فنحنُ نعلن البراءة منْ جرائم حمد بن عيسى ونرى أنّ بناء المستقبل الزاهر للبحرين لنْ يكون إلا بإسقاطه وتنحيته من سدّة الحكم.

ثانياً: الحسين الملهم:
نستمدُّ من الإمام الحسين روح التضحية والعزيمة الثورية والمواقف الشجاعة بوجه الطواغيت، فحين يحاصرنا الطاغوت ويجعلنا بين خيارين أحلاهما مرّ، إما أن نخضع لحكمه الظالم، فنرضى بالذل والهوان، وإما أن يُسلّط علينا سيف القتل والسجن، وما بين هذين الخيارين، فنحنُ نختار الحُسين، فهو الملهم وهو القائد، فلا نرضى الدنيّة من ديننا ونرددها كما رددها أبيّ الضيّم (ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين ، بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ،يأبى الله لنا ذلك ورسوله ، وجدودٌ طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام).
فنحن أبناء الحسين نأبى أن نكون تحت حكم ظلم يزيد البحرين، فنفوسنا الأبية وأنوفنا الحمية وحجور أمهاتنا الطاهرات تأبى لنا الخضوع والرضوخ تحت ذل الطاغية حمد، فشعارُ هيهات منا الذلة هو إستراتيجية الرفض المطلق لحكم الطغاة، وعدم القبول بحكمهم الفاسد والمفسد، فالحُسين ملهم المسلمين وغير المسلمين، فهو لم يكن لفئة دون فئة ولم يُضحي منْ أجل طائفة دون أخرى، ونحنُ نتعلم منه أن نكون قبضةً واحدة في وجه من يسعى لشق صفنا وتمزيق وحدتنا، فشعبنا المسلم المسالم أوعى من أن تنطلي عليه مكائد الفتن الطائفية وغيرها من الفتن الرامية لشق الصفوف وتشرذمها.

ثالثاً: عاشوراء الفكرة
نستمدُّ الوعي من هناك، حيث تكالب الأشرار على الأخيار وقتلوا جميع أنصار الحسين عليه السلام وأهل بيته وبقى وحيداً فريدا، وأطلق النداء ألا من ناصرٍ ينصرنا، ألا من معينٍ يعيننا، ألا من ذابٍ يذبُّ عن حرم رسول الله، وقد كان نداءُ أبيّ الضيم عليه السلام منْ أجل إقامة الحجة على الجميع، فمن استيقظ ضميره كان حسينياً كربلائياً، ومن لم يستيقظ ظلّ مغبوناً بقلبٍ عليه غشاوة في صف الظالم، وقد صرخ شعبنا مراراً وتكراراً يا للمسلمين، وناشد المنظمات والمجتمع الدولي لحماية حقوق الإنسان، وأقمنا الـحجة علـى الجميع وأسمـعنـاهـم الـصـوت عالـيـاً، ونحن نقدر ونعتز بالشعوب الحرة التي وقفت لجانبنا، وما هو مطلوبٌ منا اليوم هو أنْ نتقدم بشجاعةٍ أكبر كما تقدّم الحسين وأنصاره للمعركة، علينا أنْ نُصعّد الحِراك الثوري منْ أجل أن ننتصر لديننا وعزتنا وكرامتنا، وننتصر على الظالمين، والفكرة الواضحة والثابتة هي: أننا لن نقبل بأقل من إزالة هذا الطاغية وأن يقرر الشعب مصيرهُ بنفسه ويختار من بعده ما يريد ومن يريد، لأننا رأينا الحق حقاً وسنلزم الطريق رغم الشوك الكثير، ووجدنا النظام الخليفي باطلاً وسنسعى جاهدين بأن لا يكون مسلّطاً على رقاب العباد، وسنواصل جهادنا منْ أجل تحقيق هذا الهدف وتحقيق النصر الالهي الذي وعدنا بهِ الله سبحانه وتعالى.

رابعاً: عاشوراء مسرحاً للثورة:
آمنّا بالثورة وقدمنا القرابين، ولن نتوقف ولن نكل أو نمل في جهادنا ضد الطاغية، فعاشوراء مسرحاً للثورة، سنؤدي فيه كل الأدوار الإنسانية والعروض الثورية، وسنوجع النظام باستمرار فعالياتنا وعملياتنا النوعية حتى النّصر المؤزر، لأننا نعتبر هذا الموسم محركٌ ودافعٌ لمضاعفة العمل وليس العكس من ذلك، وفي هذا الصدد لدينا بعض التوجيهات العامة والهامة:
1. ندعو إلى تصعيد العمل الإعلامي والتعبوي، وتجنب إقامة الفعاليات الميدانية في أوقات وأماكن إقامة المراسم الخاصة بعاشوراء، واستثمارها إعلامياً وتعبوياً، مع التأكيد على استمرار العمل الميداني المقنن والموجع.
2. الشوارع العامة هي الساحات المتقدمة للثورة، فنعم لتصعيد التظاهر فيها كلما سنحت الفرصة، ونعم لاستمرار قطعها وإغلاقها بالطرق التي تحفظ سلامة مستخدمي الطريق، ونعم لاستنزاف مرتزقة النظام وإجبارهم على الانتشار الكثيف على امتداد الشوارع العامة.
3. نُؤكد على ضرورة الجمع بين حضور المآتم والعزاء، وبين الحضور في ساحة التكليف والجهاد.
4. نأمل من الخطباء والرواديد الكرام أنْ يتحملوا مسؤولياتهم، فثورة الحُسين متحركة وليست جامدة.
5. برنامج التظاهر سيكونُ مفتوحاً، وندعو المجاميع الثورية للقيام بدور التنسيق لعمل الفعاليات المواكبة لجميع التطورات.
6. تفصيل وإعداد الأكفان لموعدٍ قريب لابدّ منه، فالموتُ أولى من ركوب العار، والعارُ أولى من دخول النار.
7. نُشدد على نبذ الفرقة والشتات وندعو لتقوية روابط الأخوّة ونشر المحبة والمودّة بين الجميـع، والاختلاف في وجهات النظر ليس مدعاة للشقاق، على أنْ لا يصل النقاش إلى حدِّ الجدال والتعصّب المذموم، فحذاري من التسقيط والتخوين، وعلينا أنْ نُرسّخ مبدأ الاحترام المتبادل وأن يبقى الجمهور موحداً، وأنْ تكون السهام موجّهة ناحية النظام الخليفي الساقط.
فليستعد شبابنا المضحي الثائر ليسطر في هذا الموسم أروع الملاحم الثورية، ولتستمر الحالة الجهادية وليتحمل كل فردٍ مسؤوليته، فعلى الخطباء واجبٌ وهو إعطاء الكلمة حقها وإنارة العقول بتضحيات كربلاء، وعلى الرادود الحسيني أن يحمل رسالته بأمانة، وكذلك منظمي التعزية العاشورائية، فهذه الذكرى الأليمة دفترٌ مفتوح علينا أن نخط ونكتب فيه بكل مسؤولية وأمانة، لنُجذّر خط الحسين عليه السلام في أنفسنا ووجداننا.

اللهم ارحم شهدائنا الأبرار وثبّت لهم قدم صدقٍ عندك يا كريم..
صادر عنْ: ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الأحد 27 نوفمبر / تشرين الثاني 2011م



المواضیع ذات الصلة


  • المجلس السياسيّ في ائتلاف 14 فبراير: اليمنيّون يُتوّجون خامس أعوام الصمود بوجه عدوان تحالف الشرّ بانتصارات كبرى
  • ائتلاف 14 فبراير: مليونيّة ثورة العشرين الثانية هي أولى بشائر السيادة وتحرير الأراضي العراقيّة من الاحتلال الأمريكيّ
  • ائتلاف 14 فبراير: استدعاء الكيان الخليفيّ لآباء الشهداء إمعان في نهجه الإرهابيّ 
  • بيان ائتلاف 14 فبراير: في الذكرى الـ19 لعيد المقاومة والتحرير.. العزيمة على الانتصار تتجدّد
  • بيان صحفي: للقدسِ أرخصنا الدماء ولن نقبل أن تكون عاصمتنا المنامة ممرًا لما يسمّى بـ«صفقة القرن»
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *