×

( رسالة مفتوحة لسفير المملكة المتحدة في البحرين ) المقررة في مهرجان الاستقلال

السيد سفير المملكة المتحدة في البحرين إيان ليندسي
تحية طيبة وبعد،
نجد لزاماً علينا في مناسبة عيد الاستقلال الحقيقي للبحرين مخاطبة الحكومة البريطانية حول استعصاء التعايش بين الشعب البحريني وبين العائلة الخليفية الحاكمة.
هذه العائلة التي دخلت بلادنا بقوة السيف وسفك دماء شعب أعزل، لم يتثبت حكمها ويستقر إلا بعد أن وقعت معاهدات الحماية مع المملكة البريطانية التي تولت حكوماتها المتعاقبة عملية تثبيت حكم العائلة الخليفية وإدارة شؤونها الداخلية والخارجية، وقد ساعدت ودعمت الحكومات البريطانية المتعاقبة حكم قبيلة آل خليفة لأكثر من مائة وخمسين سنة، وبعد أول معاهدة في عام 1820 م وهو ما سمي بمعاهدة القرصنة، كانت بداية إدارة البحرين لشؤونها الداخلية.
واليوم وبعد 40 عاماً من إنهاء معاهدات الحماية بين البحرين وبين حكومتكم، لا زلنا نعاني من التركات السياسية والأمنية التي خلفتموها في بلادنا.
سياسياً، لا زال يجثم على صدورنا رئيس الوزراء خليفة بن سلمان المعين من قبلكم أيام الانتداب ومعاهدات الحماية، فهو لم يغادر منصبه حتى اليوم، فأصبح شرف تنصيب أطول رئيس وزراء حكماً في العالم هو شرف حصري بالسياسة البريطانية.
منهج التمييز الطائفي الذي تغاضيتم عنه منذ سيطرتكم على البلاد لا زال سارياً بل تفاقم، وهو المنهج الذي فرقت به العائلة الخليفية بين أبناء الشعب وجعلته قانوناً سارياً لكنه غير مكتوب، وسادت به مكونات المجتمع البحريني الذي ما فتأ يرفض هذا المنهج العنصري المقيت.
التركة الأكبر التي خلفتموها في بلادنا، هي التركيبة الأمنية والاستخباراتية التي لا زالت إدارتها تحمل النفس البريطاني.
خبرتكم في ضرب وإنهاك الشعوب التي استعمرتموها أعطيتموها لحلفاؤكم آل خليفة، ويكفي هنا الحديث عن الضابط البريطاني إيان هندرسون ومجموعة الضباط الذين جلبهم للبحرين، منهج التعذيب السادي في بلادنا كان مؤسساً بأيدي بريطانية.
نحن لا نريد من هذا الحديث إثارة الضغائن والعداء معكم ومع أي طرف، لكنّا نريد تذكيركم بالمسؤوليات التاريخية التي ترتبت على الوجود البريطاني في البحرين، لقد آن الأوان لإصلاح عدد من الأخطاء التي ترتبت على التحالف بينكم وبين العائلة الخليفية، ونحن كشعب نؤكد لكم إننا متضررون من هذا التحالف، ومن هذا الدعم الأمني والاستخباراتي والسياسي الذي قمتم وتقومون به لصالح هذا النظام.
لقد مرت أربعون سنة، استمر خلالها رئيس وزراء واحد، ومنهج التمييز الطائفي المقيت، ومنهج التعذيب السادي في الأمن والاستخبارات، وتبين أن ما بيننا وبين هذه العائلة قد انتهى إلى الأبد، وأننا كشعب أعلنا للعالم، ونؤكد لكم في هذا اليوم، على حقنا في ممارسة حق تقرير المصير، حقنا كشعب في اختيار سلطة أخرى غير هذه العائلة، التي تعرفون أنتم قبل الآخرين بحكم تواجدكم التاريخي هنا، ما فعلته هذه السلطة بهذا الشعب.
في ختام هذه الرسالة، نقول بوضوح ما نعتقده، إننا نحمل السياسة البريطانية جزءاً كبيراً من معاناتنا كشعب، ونؤكد أننا كباقي الشعوب نطمح للتحرر من ربقة الديكتاتورية، ومن هيمنة الحكم الفاسد، ونتمسك بحق تقرير المصير لإنهاء العلاقة مع هذه العائلة التي دمرت أجيالاً بأكملها ولم تسمح لهم بحياة حرة وكريمة.

ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الخميس 18 أغسطس/ آب 2011م



المواضیع ذات الصلة


  • الرسالة العاشورائيّة لرئيس مجلس شورى ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير بمناسبة موسم عاشوراء 1440 هـ
  • Message of 14th Feb youth revolution coalition on anniversary of muharram month 1439 M
  • الائتلاف في رسالته العاشورائيّة: الثورة يجب أن تستمرّ عن فقهٍ ووعيٍ وبصيرة
  • رسالة ائتلاف 14 فبراير العاشورائيّة بمناسبة حلول شهر محرم الحرام 1439هــ
  • «ائتلاف 14 فبراير» يوجّه غدًا رسالته العاشورائيّة للجماهير الحسينيّة
  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *