صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يعبّر المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير عن رؤيته الواضحة تجاه الوضع السياسيّ الراهن في البحرين، ويؤكّد أنّ منظومة الحكم التي تهيمن على البلاد اليوم تمثّل الخطر الأكبر والعدوّ الأوّل لحاضر شعب البحرين ومستقبله، وتحديدًا على صعيد تطلّعات المواطنين في إقامة الدولة العادلة، وتمسّكهم بهويّة البلاد ودينها.
إنّنا نرى أنّ الطاغية حمد والمنظومة غير الشرعيّة التي يديرها هما عنوان حرب التطهير والتهجير التي تستهدف شعبنا العزيز، وكنّا فيما سبق قد أكّدنا أنّ مصطلح الإبادة الجماعيّة هو توصيف حقيقيّ لمخطط آل خليفة ضدّ البحرين وشعبها، ولم يكن هذا الاستعمال مجرّد توصيف مجازيّ، أو جزءًا من التصعيد السياسيّ والخطابيّ، بل هو تعبير عن جوهر المشروع الخليفيّ منذ احتلال البحرين، وهو ما أصبح اليوم واضحًا وضوح الشمس، ما يقتضي تغييرًا شاملًا في الخطاب والمشروع واستراتيجيّات المقاومة ضدّ هذا المخطّط، وهو ما يدعو إلى ضرورة أن تتلاقى قوى المعارضة والنخب الوطنيّة في البلاد، وأن تقوم بمسؤوليّاتها على تدشين مشروع سياسيّ إنقاذيّ ويستجيب لتطلّعات شعبنا الصاعدة في الحريّة الكاملة والتحرير الشامل.
في هذا الإطار، نسجّل في الموقف الأسبوعيّ العناوين الآتية:
1- قرّر الطاغية حمد خوض المواجهة الكاملة والمباشرة ضدّ شعب البحرين، وهذا القرار لم يكن تعبيرًا فقط عن انتفاخ الغرور والغطرسة، بل هو أيضًا جزء من رسوخ عبوديّة آل خليفة للمشروع الأمريكيّ- الصهيونيّ والتحاقهم الأعمى به. لقد اختار الطاغية المواجهة السافرة ضدّ شعبنا، بالتوازي مع تدشين الأمريكيّين والصهاينة مرحلة الحرب غير المقنّعة على الجمهوريّة الإسلاميّة وجبهة المقاومة الشريفة، وذلك بعد عقود من الاختباء خلف العملاء والأدوات الرخيصة، وبعد زمن طويل من اعتماد استراتيجيّات الفتن الداخليّة والفوضى المذهبيّة. بعد فشل كلّ هذه الأدوات الخبيثة؛ قرّر الاستكبار العالميّ تطبيق سياسة الحرب المباشرة على الجمهوريّة وجبهات المقاومة وشعوبها في المنطقة، وكان من الطبيعي أن يُلزِم الاستكبار كلّ عملائه من حكام المنطقة بالانخراط في العدوان السافر، ومن بينهم الطاغية حمد الذي كان يتحيّن الفرصة لتوسيع جرائمه والتخلّي الكامل عن أقنعته المزيّفة.
2- بناء على فهمنا لسياق توسيع الطاغية حمد لحربه المدروسة ضدّ المواطنين الأصليّين في البحرين؛ فقد كان المخطّط المرسوم سابقًا هو الوصول المتدرّج إلى مرحلة تجويف هويّة المواطنين وتحريف دينهم وقيمهم وتاريخهم، على النحو الذي يناسب الانتقال إلى مرحلة الانخراط العلنيّ في مشاريع الاستكبار والهيمنة التي تقودها الولايات المتحدة والكيان الغاصب. وفي هذا الإطار، اختار الطاغية حمد أن يغطّي سابقًا خططه في التطهير والتهجير والإبادة الجماعيّة في البحرين بمشاريع تمهيديّة، تبدأ بالتضييق الممنهج على هويّة المواطنين، وهندسة التركيبة السكانيّة للبحرين، مرورًا باحتكار السرديّة التاريخيّة ومنع سرديّة الشعب وتجريمها، وصولًا إلى التطبيع مع الكيان المحتلّ وإبرام اتفاقات أمنيّة وعسكريّة تنتهك سيادة البحرين، وتجعلها منصّة مركزيّة للعدوان على جبهات الحقّ والمقاومة.
3- أضحت معادلة المواجهة في البحرين أكثر وضوحًا ممّا سبق، ومن الضروري أن ترتسم حقيقة هذه المعادلة لدى الرأي العام، والقوى الفاعلة في المنطقة، من أجل فهم أسباب إصرار شعبنا في البحرين على مطلب إسقاط الطاغية، واعتبار نهايته قرينة بنهاية المجرمين ترامب ونتنياهو. فالطاغية هو أداة كاملة بيد قوى الاستكبار والهيمنة في المنطقة والعالم، ولم يتردّد يومًا في الإقدام على أيّ خطوة في الفتك بالشعب، وهتك الحرمات والمقدّسات، بالتوازي مع التعاون الكامل مع الأمريكيّين والصهاينة في محاربة قيم المقاومة في وجه الاحتلال والقواعد الأجنبيّة. لقد اختار الطاغية حمد وشرذمته أن يتصدّيا لمهمّة محاربة التضامن مع المقاومة، وتجريم كلّ أشكال النصرة معها، وذلك لأنّ الأمريكيين و«الإسرائيليّين» يرون أنّ هويّة شعب البحرين الأصيلة حائط صدّ كبير أمام التطبيع، والقواعد الأجنبيّة، وأمام مخطّط نقل البلاد إلى الحضن الأمريكيّ- الصهيونيّ بشكل تامّ ونهائيّ.
4- إنّ إسقاط الجنسيّة والتهجير الجماعيّ ليس منعزلًا عن المخطّط المزدوج لآل خليفة، والمتمثّل في إبادة الشعب من جهة، وتسليم البحرين إلى الصهاينة وعملاء الأمريكيّين من جهة أخرى. وما يجري على شعبنا العزيز من جرائم ممنهجة، إنّما يأتي في سياق هرولة آل خليفة لتحقيق هذا المخطّط، ظنًّا منهم أنّ ذلك سيتيح له التخلّص نهائيًّا من عقدتهم الأساسيّة في كونهم غزاة ومحتلّين للبحرين، وأنّهم دخلاء، وأنّ الشعب الأصيل يرفض الخضوع لهم والاستسلام لهويّتهم المزوّرة. والأكيد أنّ الخيبة ستسقط على رأس الطاغية، كما سقطت على رأس ترامب ونتنياهو.
وعلى هؤلاء المجرمين جميعًا أن ينتظروا الهزيمة الكبرى على يد الجمهوريّة الإسلاميّة وجبهة المقاومة في لبنان، وحينها لن يفرّ الطاغية ومرتزقته ممّا ينتظرهم من مصير أسود، وسينال كلّ المجرمين معه الجزاء العادل بإذن الله تعالى.
5- ختامًا، نشير إلى أنّ تلويح الطاغية بإنزال جيوشه ومرتزقته إلى الشوارع هو تهديد الخائب العاجز، وعليه أن يتذكّر أن ما يُسمّى مجلس الدفاع الأعلى الذي يدير الفساد والخراب ومشاريع الخيانة في البحرين ليس سوى مجلس «الشيوخ الخائبين والصبيان المراهقين» الذين أخفقوا في إركاع الشعب وإجباره على التراجع عن ثورة ١٤ فبراير وقيمها. وعلى الطاغية أيضًا أن يعلم أنّ مصير كلّ أعضاء هذا المجلس هو كفّ الصراع المحتدم بين آل سعود والإماراتيّين، وسوف يجني أولى الضربات مع البدايات المرتقبة لتفكّك مجلس التعاون الخليجيّ، وحين يحترقون معهم في نيران المشاركة في العدوان على الجمهوريّة والتآمر على المقاومة الباسلة في لبنان، وليعلموا أخيرًا أنّ نيران الخيانة والعمالة للصهاينة لن ينجو منها أحد، من أكبر خائن إلى أصغرهم.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 4 مايو/ أيار 2026م

















