صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يجدّد المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير دعوة كلّ المعنيّين في البحرين إلى التوقّف عند الخطورة القصوى للمرحلة الراهنة التي تمرّ بها البلاد والمنطقة، ويؤكّد أنّ هناك ضرورة عاجلة لبناء خيارات سياسيّة جديدة تناسب المخاطر المصيريّة التي تحيط بالجميع، خصوصًا بعد انكشاف شراكة الأنظمة الخليجيّة العميلة في العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وتورّطها في التحريض والتمويل وتقديم الخدمات الكاملة عبر القواعد والمخابئ التجسسيّة.
ونرى أنّ العنوان الأساسيّ لأيّ خيار سياسيّ في ظلّ هذا العدوان يجب أن يقوم على مبدأ إزاحة الطاغية حمد وقبيلته الغازية، وتقديمهم إلى محاكمة عادلة باعتبارهم مجرمي حرب وخونة للوطن والأمّة، ونشدّد على أنّ التغافل عن هذه الحقيقة سيؤدّي إلى تمادي آل خليفة المجرمين في تنفيذ مشروعهم الخطر بإبادة المواطنين الأصليّين في البحرين، أسوة بالإبادة الشاملة الذي يقودها المجرمان ترامب ونتنياهو، بما يمثّلانه من حقيقة المشروع الاستعماريّ التدميريّ الذي استشهد في مواجهته الشهيد الإمام الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه) والكوكبة العظيمة من القادة الكبار في جبهة الحقّ والمقاومة.
وفي هذا السياق، نسجّل العناوين الآتية في الموقف الأسبوعي:
1- إنّ الكيان الخليفيّ هو بؤرة من بؤر الشرّ والخيانة في الخليج، وقد تراكمت الشواهد والدلائل على هذه الحقيقة منذ احتلاله البحرين حتى اليوم، بما يقارب مع تاريخ نشوء الشيطان الأكبر في الولايات المتحدة وقيامه عبر الإبادة والجرائم الجماعيّة بحقّ السكان الأصليّين. إنّ ارتماء آل خليفة في أحضان الصهاينة والمجرمين الحاكمين في واشنطن، وعداءهم المشترك للقيم والأخلاق والمقاومة؛ هو انعكاس لطبيعتهم ونشأتهم وانتشار وجودهم في هذه المنطقة، وإلى حين احتلالهم البحرين بالحديد والنار قبل أكثر من قرنين من الزمان. وقد كشّفت هذه الشرذمة عن أخطر جرائمها بعد قرار الطاغية عام 2000 استكمال مشروع أجداده في إبادة المواطنين الأصليّين في البحرين، ليمهّد بذلك طريق الالتحاق الكامل بقوى الإبادة والهيمنة في العالم، بعد أن بلغت أوجها مع مجيء أكثر وجوه هذه القوى إجرامًا ودمويّة، وهكذا أصبح حمد إلى جانب نتنياهو وترامب من أكثر الأسماء توحّشًا وبشاعة في نظر البحرينيّين المعبّرين عن هويّة هذه البلاد وأصالتها.
2- بناء على مسار يمتدّ قرابة ربع قرن من الحكم غير الشرعيّ؛ أقدم الطاغية حمد على سلسلة من المشاريع التي كرّست سيرة أجداده المحتلّين في الغدر والقتل والتآمر على هويّة أهل البلاد، ومنذ البداية ربط دوره بالسياسات الاستعماريّة التي كانت تخطّط لها الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، وعلى هذا المنوال انشغل منذ مجيئه بتنفيذ برامج مغلّفة تهدف إلى تجويف هويّة شعب البحرين، وتسميم قيمه ومبادئه المعاكسة لما يمثّله المشروع الأمريكيّ- الصهيونيّ من فساد وشرور. إنّنا نضع في هذا السياق كلّ المسار الإجراميّ والخيانيّ لحمد وقبيلته المجرمة، منذ الانقلاب الدستوريّ في 2002، وحياكته مشروع التغيير الديموغرافيّ الذي كشفه تقرير البندر في 2006، مرورًا بتوقيع الاتفاقات السريّة والعلنيّة التي كرّست الوجود العدوانيّ الأجنبيّ الأمريكيّ والبريطانيّ في البحرين، وصولًا إلى إبرام اتفاق التطبيع الخيانيّ في 2020، ليكون البوابة الرسميّة لانخراط آل خليفة في تحالف الشر والإبادة.
3- جاء العدوان الأمريكيّ الصهيونيّ على الجمهوريّة الإسلاميّة ليكون مسرح الانكشاف الأكبر لطبيعة الدور الإجراميّ الذي مهّد له الطاغية حمد خلال عقدين من الزمان، وقد سجّل شعب البحرين قبل هذه العدوان موقفه الواضح في المفاصلة عن مشاريع حمد وقبيلته الغازية، وأنتج خلال السنوات الستّ الماضية سلسلة من المواقف والاحتجاجات التي عبّرت عن انحيازه لخطّ المقاومة ومشروعها الشريف في المنطقة، ومن ذلك كان رفضه للتطبيع، وتظاهره المؤيّد للمقاومة، واعتراضه القاطع على القواعد الأمريكيّة وعلى التحالفات الشريرة التي تستهدف العدوان على الآخرين. لذلك كان من الطبيعي أن يكون شعبنا العزيز في مقدّمة المتضامنين مع الجمهوريّة في مواجهة العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ، وأن يكون أوّل شعوب المنطقة في إعلان الولاء والوفاء للشهيد الإمام الخامنئيّ (قدّه) والقادة الشهداء، ولم يكن ليتردّد في تثبيت موقفه الصريح والعلنيّ الذي يدين مشاركة آل خليفة في العدوان على الجمهوريّة وارتكاب المجازر والجرائم بحقّ الشعب الإيرانيّ.
ولم يكتف شعبنا الوفيّ برفض العدوان الوحشيّ على الجمهوريّة، بل أصرّ على فضح التآمر الخليفيّ في هذا العدوان، وتأييد حقّ الجمهوريّة في استهداف القواعد الأمريكيّة ومراكز التجسسيّة المنتشرة في البحرين والمنطقة، والتي استعملها الأمريكيّون في ارتكاب جرائم الحرب في إيران.
4- دفع شعب البحرين كلفة عالية بسبب موقفه الشرعيّ والأخلاقيّ في التضامن مع الجمهوريّة وشعبها، ومساندتها في مواجهة الحرب الكونيّة ضدّها بقيادة ترامب ونتنياهو وحكّام الخليج الخونة، وعلى الرغم من ذلك لم يرضخ للإرهاب الخليفيّ وحملات القمع التخوين المتواصلة، ولا مسرحيّات خلايا «حزب الله» و«الحرس الثوري»، ولا سياسات الانتقام التي وصلت إلى مستوى تعمّد إسقاط صواريخ «باتريوت» الأمريكيّة على منازل المواطنين. وعندما عجز الطاغية حمد عن إركاع الشعب لجأ إلى إصدار أمره بتنفيذ جريمة مروّعة بحقّ الشهيد «السيّد محمد الموسوي» في 27 مارس/ آذار الماضي، حيث أراد أن تكون رسالته هذه دمويّة، وهو ما أظهره التعذيب الوحشيّ الذي غطّى جسد الشهيد الموسوي. ولكن الطاغية المجرم أصيب بالخيبة مع مشاهد الوفاء والقوّة التي عبّر عنها أبناء الشعب وعائلة الشهيد الصبورة، وقد كان لقب «شهيد الولاية» بمثابة الردّ الحاسم على رسالة المجرم الطاغية، ليؤكّد شعبنا أنّ خياره هو الثبات والصمود على جبهة الحقّ والمقاومة حتى انتصار الجمهوريّة وسقوط ترامب ونتنياهو ومعهما آل خليفة وبقيّة كيانات الخيانة في الخليج والمنطقة.
5- ختامًا، نتوجّه بثلاث رسائل سريعة على ضوء ما ستفرزه المرحلة الجديدة من آثار على مستوى المنطقة والعالم، والرسالة الأولى إلى الطاغية حمد الذي نذكّره بأجداده القتلة الذين لم يفلحوا في إبادة شعبنا وهوّيته، ونقول له إنّ الزيّ العسكريّ والنياشين المزوّرة لا تحوّل المجرم إلى بطل حقيقيّ، والتخفّي وراء القواعد الأمريكيّة ومرتزقة الصهاينة لن يُنجيه من العقاب العادل هو وكلّ منْ تورّط في قتل شعبنا والعدوان على الجمهوريّة وقوى المقاومة. والرسالة الثانية إلى المجرم الإرهابيّ راشد الخليفة إذ نقول له إنّ البرنامج الأمنيّ الذي ينفّذه عبر القتل والتعذيب والاعتقالات وفبركات الخلايا لن تجبر شعبنا على التخلّي عن راية الولاية والمقاومة، وسيبقى يردّد في هذه المعركة الصوت الأبديّ: «فكيد كيدك واسع سعيك، فوالله لا تمحو ذكرنا». والرسالة الأخيرة إلى شعبنا العظيم؛ لقد أصبحت منارة الشعوب في هذا الخليج، وأكّدت أنّ صوتك الحرّ ومواقفك في التصدّي للظلم ليست مجرّد شعار أو هتافات عابرة، وأثبتت بتضحياتك العظيمة أنّك جدير بالحفاظ على قيمك الدينيّة العظيمة، ورعاية إرث الأجداد في الدفاع عن الأرض والعرض، والوفاء حتى النصر لمسيرة قادة الأمّة وشهدائها العظام على طريق الحريّة، ونصرة المقاومين والمستضعفين، وهزيمة المشروع الاستكباريّ في العالم.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 6 أبريل/ نيسان 2026م
البحرين المحتلّة




















