رؤية للقوى الشبابيّة القوميّة العربيّة من بينها ائتلاف 14 فبراير حول المرحلة المصيريّة التي تمرّ بها المنطقة جراء العدوان «الأمريكيّ- الصهيونيّ»رؤية للقوى الشبابيّة القوميّة العربيّة من بينها ائتلاف 14 فبراير حول المرحلة المصيريّة التي تمرّ بها المنطقة جراء العدوان «الأمريكيّ- الصهيونيّ»
أكّدت القوى الشبابيّة القوميّة العربيّة، من بينها ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير، أنّ ما يجري في المنطقة من تصعيد عسكريّ نوعيّ يستهدف الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والمقاومة الإسلاميّة في لبنان والعراق، ليس حدثًا عابرًا أو مواجهة معزولة، بل هو تجلّ مباشر لعدوان أمريكيّ – صهيونيّ مركّب، يندرج ضمن استراتيجية شاملة لإعادة إخضاع المنطقة وإجهاض كل مشروع تحرري يسعى إلى كسر منظومة التبعيّة.
ولفتت القوى الشبابيّة في رؤيتها المشتركة إلى أنّ الكيان الصهيونيّ، في الوعي القومي العربي، لم يكن يومًا كيانًا طبيعيًّا أو مستقلًّا في قراره، بل هو قاعدة متقدّمة للمشروع الإمبرياليّ الغربي، تؤدّي وظيفة بنيويّة في حماية مصالحه، وضبط المجال الحيوي العربيّ، ومنع تشكّل قوّة عربيّة أو إقليميّة قادرة على امتلاك قرارها السياديّ. ومن هذا المنطلق، فإنّ كلّ عدوان يشنّه هذا الكيان هو، في جوهره عدوان تديره وتغذّيه الولايات المتحدة سياسيًّا وعسكريًّا واستخباراتيًّا.
وأوضحت أنّ هذا العدوان يأتي في سياق استراتيجيّ يستهدف ضرب محور المقاومة واستنزاف قواه الحيّة تمهيدًا لتفكيكه، وإعادة تشكيل المنطقة وفق میزان قوی مختلّ يخدم مصلحة العدو، وإقامة ما يسمّى بـ «إسرائيل الكبرى» التي ستبتلع كامل دول المنطقة وتهيمن عليها. وكما يسعى في الوقت ذاته إلى منع تبلور أي توازن ردع إقليمي يحدّ من التفوق العسكري الصهيوني ويكسر احتكاره لأدوات العنف، فضلًا عن كونه محاولة لإعادة إنتاج الهيمنة الأمريكيّة على القرارين السياسيّ والأمنيّ في المشرق العربي ومحيطه.
وشدّدت القوى الشبابيّة على أنّ حصر هذا العدوان في بُعده الصهيونيّ فقط يعدّ قراءة قاصرة تتجاهل الطبيعة العضويّة للتحالف الأمريكيّ – الصهيونيّ، بوصفه منظومة واحدة متكاملة تدير الصراع وتتحكم في مساراته، وعلى هذا الأساس، فإنّ قراءة ما يجري اليوم لا يمكن أن تقتصر على توصيفه كمواجهة عسكريّة آنيّة، بل تقتضي فهمه ضمن سياق تاريخيّ أشمل
تشكّلت ملامحه منذ اللحظة المفصليّة التي مثلها السابع من أكتوبر، والتي أعادت فتح الصراع على أسس جديدة، وأدخلت الإقليم في طور من السيولة الاستراتيجية غير المسبوقة. فقد كشفت تلك اللحظة حدود القدرة الأمريكيّة – الصهيونيّة على ضبط المجال الحيوي للمنطقة، وأعادت طرح مسألة التوازنات الإقليمية على نحو مختلف، بما أفضى إلى حالة من الضبابية وعدم
اليقين في مجمل المشهد.
وأضافت أنّه في هذا السياق، فإنّ الدخول الأمريكيّ المباشر في هذه الحرب لا يمكن فصله عن محاولة واعية لإعادة فرض الهيمنة على الإقليم، بعد أن تبيّن عجز الولايات المتحدة عن إدارة الصراع عبر الأدوات التقليديّة أو عبر الوكلاء، دون الانزلاق إلى حالة الاستنزاف التي أخذت تتعمق تدريجيا. وعليه، فإنّ هذا التدخّل لا يعكس قوة بقدر ما يعكس مأزقًا بنيويًّا في القدرة على إعادة إنتاج السيطرة دون كلفة متصاعدة، منوّهة إلى ضرورة أن يمتدّ النظر إلى هذه الحرب إلى ما بعدها، إذ إنّ اليوم التالي لها سواء انتهت بانتصار إيران، وهو المؤمّل، أو بغير ذلك سيكون محمّلًا بتحوّلات عميقة، قد تصل إلى مستوى الفراغ الاستراتيجيّ وإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة بأسرها. وهو ما يفرض، بالضرورة، الاستعداد لهذه اللحظة بوصفها لحظة زلزاليّة، تتطلّب جاهزيّة سياسيّة وفكريّة وتنظيميّة قادرة على التعامل مع مآلاتها، واستثمار ما قد تفتحه من إمكانات تاريخيّة، كما لا يمكن إغفال موقع منطقة الخليج العربي ضمن هذه المعادلة، خاصة بعد أن باتت أراضيه وقواعده العسكريّة جزءًا مباشرا من مسرح العمليات، بما تعرّضت له من استهداف في إطار هذا التصعيد.
ورأى القوى الشبابيّة القوميّة أنّ هذا التطوّر يكشف بوضوح أنّ سياسة الاحتماء بالمظلّة الأمريكيّة لم تعدّ تضمن الأمن، بل على العكس، عرّضت كامل المنطقة والإقليم لخطر العدوان الأمريكيّ – الصهيونيّ وجعلت من الخليج ساحة مفتوحة للصراع، وعرّضت مقدراته ومجتمعاته لمخاطر مباشرة، وفي هذا السياق، يبرز ما يُعرف بمحور المقاومة، الممتدّ في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، بوصفه أحد التعبيرات العمليّة عن ديناميّات الصراع الدائر في المنطقة، كجبهة عربيّة تقدّميّة، حيث تشكّلت هذه الجبهة في سياق مواجهة ممتدة مع المشروع الإمبرياليّ – الصهيونيّ، وسعت بدرجات متفاوتة – إلى كسر معادلات الهيمنة وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وقالت إنّه لا يمكن فهم دور هذه القوى بمعزل عن الشروط التاريخيّة والسياسيّة التي أفرزتها، إذ تعبّر، في أحد أبعادها، عن نزوع أوسع داخل شعوب المنطقة نحو مقاومة التبعية والهيمنة والاحتلال، والسعي إلى امتلاك القرار السيادي، وفتح أفق لحياة أكثر عدالة وكرامة. ومن ثمّ، فإنّ موقعها في هذه اللحظة لا يقتصر على بعدها العسكري، بل يمتد ليشكّل جزءًا من الصراع على نموذج المنطقة ومستقبلها.
ودعت دول الخليج إلى إعادة قراءة موقعها في هذه اللحظة التاريخيّة، انطلاقًا من حقيقة أنّ مصالحها الاستراتيجيّة لا تنفصل عن مصالح الأمّة العربيّة ككل، بل إنّ أمن المنطقة العربيّة كلّ متكامل مع أمن الإقليم، وأنّ الحياد في صراع بهذا الطابع الوجوديّ ليس خيارًا آمنًا، بل قد يتحوّل إلى عامل خسارة مضاعفة. فالتاريخ القريب والبعيد يبيّن أنّ الارتباط العضوي بالمعسكر الغربيّ لم يكن يومًا ضمانة لحماية الثروات، بل كان في كثير من الأحيان مدخلًا لإعادة توجيهها بما يخدم مراكز القوة الخارجية، وعليه، فإنّ الاستمرار في الرهان على الولايات المتحدة بوصفها ضامنًا للأمن والاستقرار، يتجاهل التحوّلات الجارية في بنية النظام الدوليّ والإقليميّ، كما يتجاهل الكلفة المتصاعدة لهذا الارتباط. بل إنّ هذا المسار، في ظلّ ما قد تفرزه هذه الحرب من موازين قوى جديدة، قد يفضي إلى مزيد من استنزاف الموارد، وإعادة إدماج ثروات المنطقة ضمن منظومة الهيمنة ذاتها التي تشكّل أصل الأزمة.
وأكّدت القوى الشباببّة أنّ نقطة الارتكاز في أمن المنطقة العربيّة ومصيرها هي فلسطين، فلا يمكن الحديث عن أمن عربيّ إلّا بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، داعية الشباب والطلّاب للمسارعة إلى رفع الصوت عاليًا والنزول إلى الشوارع وملء الساحات العامة والجامعات، ومحاصرة السفارات الأمريكيّة، وإطلاق الحملات الفاعلة والمؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ لصنع مستقبل الأمّة والمنطقة ويكون خاليًا من الأمريكيّين والصهاينة.
وقالت إنّ العدوان على إيران هو امتداد مباشر للعدوان التاريخيّ على الأمّة العربيّة واستهداف لكلّ إمكانيّة نهوض قوميّ أو تحرّر إقليمي، والوقوف معها في هذه المرحلة هو موقف قوميّ استراتيجيّ، ينطلق من تحديد التناقض الرئيس مع المشروع الإمبرياليّ – الصهيونيّ، وحقّ إيران في الدفاع عن سيادتها والردّ على العدوان هو حقّ مشروع يندرج ضمن حقّ الشعوب في مقاومة الاحتلال والهيمنة.
وأشارت القوى الشبابيّة إلى أنّ حالة التردّد أو الصمت العربي تسهم موضوعيًّا في ترسيخ التفوّق الصهيونيّ، وتفتح المجال لمزيد من الاختراقات والتدخلات في الشأن العربي، وهو ما يستدعي المسارعة إلى إطلاق حراك شبابيّ عربي يرتكز على تطوير الوعي المشترك في هذه المرحلة الحسّاسة من أجل بناء كتلة شبابيّة عربيّة صلبة تتكامل مع الكتل الشبابيّة الأخرى يكون لها تأثير حاسم في هذه الحرب المصيريّة لصياغة مستقبل مشرق للمنطقة العربيّة على أساس وحدة النضال ووحدة مصير الأمّة العربيّة.
وشدّدت على أنّ المرحلة الراهنة تفرض إعادة بناء وعي قوميّ عربيّ جامع، يعيد ترتيب الأولويّات، ويضع التناقض مع المشروع الإمبرياليّ – الصهيونيّ في مركز الفعل السياسي، متجاوزًا الانقسامات الثانوية التي استخدمت تاريخيا لتفكيك الأمّة، وأنّ المعركة الدائرة اليوم هي معركة على هويّة المنطقة ومستقبلها، بين مشروع هيمنة استعماريّة يسعى إلى تكريس التجزئة والتبعية، ومشروع تحرري يسعى إلى الاستقلال والسيادة والوحدة تتطلب بلورة موقف عربي واضح وصلب، ينطلق من فهم دقيق لطبيعة الصراع، ويترجم إلى فعل سياسيّ وشعبيّ داعم لكلّ قوى المواجهة مع العدوان الأمريكيّ – الصهيونيّ.


















