صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يعبّر المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير عن خالص العزاء والتبريك لعموم شعب البحرين، وخصوص عائلة الشهيد السعيد «السيّد محمد الموسوي» الذي نال وسام الشهادة في سجون آل خليفة وتحت التعذيب الوحشيّ على يد جلاّدي الطاغية حمد، وذلك بعد أيّام من اختطافه في نقطة تفتيش ضمن حملات اعتقال تعمّ مناطق البلاد، وأدّت حتّى الآن إلى اعتقال أكثر من مئتين من المواطنين والناشطين، كثير منهم في عداد المختطفين ومجهولي المصير.
تأتي هذه الجريمة البشعة في سياق الانتقام من موقف شعب البحرين الرافض للعدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ على الجمهوريّة الإسلاميّة، وإصرار الشعب على طرد القواعد الأجنبيّة، ومقاومة التطبيع، وعدم الرضوخ للتحالف المخزي مع المجرمَين «ترامب ونتنياهو». إنّ دم الشهيد الموسوي هو فداء عظيم لحماية هويّة البحرين وشعبها الأصيل، وهو دليلٌ ساطع على علوّ راية الدفاع المقدّس في وجه طغيان آل خليفة، واستعداد شعبنا لبذل أعلى التضحيات من أجل دينه وثبات ولائه لجبهة الحقّ والمقاومة بقيادة الجمهوريّة الإسلاميّة وأشراف الأمّة في لبنان والعراق واليمن وفي كلّ مكان.
وأمام هذه الجريمة الجديدة لآل خليفة نسجّل العناوين الآتية في الموقف الأسبوعيّ:
1- إنّ إقدام آل خليفة على سفك دم الشهيد الموسوي وتقطيع جسده وتعذيبه البشع، وإقرار بيان وزارة الداخليّة الإرهابيّة باعتقاله وتلفيقها التهم ضدّه على خلفيّة رفضه الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلاميّة؛ إنّما هي رسالة دمويّة من الطاغية وكيانه المجرم تهدف إلى إرهاب المواطنين، وردعهم عن الاستمرار بالتضامن مع الجمهوريّة، وإجبارهم على الرضوخ لجبهة الطغيان. ولكنّ الطاغية سيكتشف أنّ رسائل الدم والتعذيب الوحشيّ، وكما أنّها لم تُجدِ نفعًا في الأمس؛ لن تفلح مع شعبنا اليوم ولا غدًا، وعلى الطاغية أن يعتبر من التاريخ ليرى كيف عجر أجداده المحتلّون عن تركيع المواطنين الأصليّين، وفشلوا في سلب هويّتهم وكرامتهم، رغم كلّ الدماء الغزيرة التي سُفكت على تراب هذه الأرض الطيّبة.
2- إنّ الدم الغالي للشهيد البطل السيّد الموسوي سيشقّ طريقًا جديدًا في مسار النضال بوجه فساد آل خليفة ومقاومة احتلالهم البحرين، ونحن واثقون أنّ هذه الشهادة العظيمة والقافلة الطويلة من الشهداء الأبرار ستكون لها نتائجها المباركة في التعجيل بنهايةِ هذا الكيان غير الشرعيّ الذي يحتمي بالأمريكان والصهاينة، وسيكتشف الطاغية عاجلًا مدى الدركَ الأسفل الذي سقطوا فيه بسفكهم الدماء المحرّمة، وهتكهم حرمة العفيفات والإساءة لعقائد الشعب ومراجعه العظام، وهو مسار ستكون له آثاره التي تتخطّي كلّ الاعتبارات السابقة التي اعتمدتها حركات النضال الوطنيّ، وذلك بعد أن ترسّخت لدى الشعب خطورة أيّ مشروع سياسيّ يحمل عنوان التعايش مع آل خليفة، إذ بات ثابتًا اليوم أنّ الحلّ الناجع لما تعانيه البحرين وشعبنا ليس سوى إسقاط هذه العصابة العميلة.
3- نؤكّد أنّ تجاوز الطاغية وارتكابه الجرائم النكراء بحقّ شعبنا العزيز إنّما هو سلاح العاجز الأخير الذي يُشهره من أجل إنقاذ عرشه المترنّح، وهذه الدمويّة الجديدة التي يفجّرها هي نتيجة طبيعيّة للارتماء في أحضان ترامب ونتنياهو، وانتهاكه لسيادة البحرين وإرادة شعبها بمنح أراضيها لتكون منطلقًا للعدوان على الجمهوريّة وقتل شعبها. وفي السياق نفسه، وأمام عنفوان شعب البحرين القوي وولائه الراسخ للجبهة التي أرساها الشهيد الإمام الخامنئي «قدّس سرّه»، فإنّ الطاغية يعيش كابوسًا جديدًا من الطوفان الشعبي القادم، وهو يظنّ أنّه سيمنع هذا الموج الغاضب من خلال نشر نقاط التفتيش، وإطلاق العنان للمرتزقة داخل السجون لتمزيق الأجساد لانتزاع الاعترافات وفبركة مسرحيّات الخلايا، ولكنّ الحقيقة تقول إنّ تكرار هذه السياسات المجرمة يؤكّد اهتزاز الطاغية أمام وثبة الشعب المتواصلة، وهي تنبّئ عن خيبته وتفضح أكاذيبه، ومنها مزاعم نجله العميل سلمان الذي ادّعى قبل سنوات النجاح في القضاء على ثورة 14 فبراير، وأنّها أصبحت من الماضي، ولكنّهم فوجئوا أنّ هذه الثورة مستمرّة جيلًا بعد جيل، وسوف تتصاعد كلّما سفكوا الدماء وتمادوا في الظلم.
4- لقد اتّخذ شعبنا في البحرين قراره البيّن في مواجهة مشروع الأمريكيّين والصهاينة وأذنابهم وعملائهم في الخليج والمنطقة، انطلاقًا من رؤيةٍ دينيّة واضحة في تشخيص العدو الحقيقيّ الذي يهدّد الأمّة والعالم، وبناء على خياره الوطنيّ والنضاليّ الذي يجمع بين مشروعي الحرّية والتحرير، وهذا القرار سوف يلتفّ حوله كلّ المواطنين من السنّة والشيعة يومًا بعد آخر، ولا سيّما بعد تجارب مريرة طويلة مع غدر الطاغية حمد ونكثه العهود والتآمر على دين الشعب وهوّيته ونسيجه الوطنيّ والاجتماعي الأصيل.
5- إنّ حضور شعبنا في ساحات التضامن مع الجمهوريّة ونصرة قيادتها الشجاعة والولاء لها؛ إنّما هو إعلان واضح عن تمسّكه بخياره الاستراتيجيّ في الانتماء لجبهة المقاومة وراية المستضعفين في العالم، وهو ما يعني أنّه سيكون حاضرًا وقويًّا في أيّ تطوّر، وفي أيّ ميدان، وفي أيّ خيار عندما تتمدّد ساحة المواجهة والتصدّي التي تقودها الجمهوريّة الإسلاميّة، خصوصًا مع استعدادات الأمريكيّين لتحرّكات عدوانيّة على إيران برًّا، ونشدّد على أنّ الخيارات التي تقتضيها هذه المواجهة سوف يكون لشعبنا فيها دوره المناسب وبحسب ما تتطلبه مقتضيات الدفاع عن قلعة المقاومة والولاية في إيران، وتأكيدًا للإسهام العمليّ في إفشال العدوان على الجمهوريّة، وربط ذلك لإسقاط النظام الخليفيّ العميل. إنّ هذا التوجّه المقاوم والولائيّ راسخ في نفوس شبابنا الثائر، وقد زاد مع حرارة الغضب على سفك دم الشهيد الموسويّ، وسيشهد الطاغية حمد عاقبة جرائمه وخزيه بإذن الله تعالى.
6- لم يعد هناك اليوم أيّ شكّ أو جدل بخصوص انتشار قوّات العدوان الأمريكيّ في البحرين ودول الخليج، وانطلاق عمليّاته على الجمهوريّة وشعبها من هذه الدول، ويعترف الأمريكيّون بذلك من خلال قيادتهم المركزيّة، وكذلك الصحف ووسائل الإعلام التي تنشر كلّ يوم تقارير موثّقة تثبت شراكة أنظمة الخليج بالعدوان على الجمهوريّة، وكذلك تكشف اختباء الجنود الأمريكيّين في الفنادق والأحياء السكنيّة بعد استهداف قواعدهم وغرف علميّاتهم. لذلك فإنّنا نؤكّد أنّ حكّام الخليج المطبّعين هم شركاء في الجرائم والدمار الكبير الذي يجري في إيران، ونخصّ منهم آل خليفة وآل سعود والمجرم محمد بن زايد، ونعدّهم على قائمة مجرمي الحرب والإرهاب إلى جانب ترامب ونتنياهو، وهم يستحقّون ما ينتظرهم من عقاب عظيم.
المجلس السياسيّ – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 30 مارس/ آذار 2026م
البحرين المحتلّة
















