صدر بيان عن الفقيه القائد آية الله قاسم حول حملة التنديد في مواجهة الحرب التي أشعلها الرئيس الأمريكي والبُعد الحضاري من وراء إشعالها، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.
إنّ حملة من التنديد الشديد والنقد القاسي، والاعترافات الصريحة من عدد متزايد من الخبراء السياسيين والمحلّلين الأمنيين والعسكريين وأصحاب المواقع السياسيّة المتقّدمة في أمريكا قد اتّسعت وتأخذ في توسع أكبر في مواجهة الحرب التي سعى الرئيس الأمريكي جادّاً كلّ الجدّ لإشعال نارها ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران لإسقاط نظامها السياسي الإسلامي، والنأي بها بعيداً عن الإسلام بُعداً كليّاً في كلّ الأبعاد الأخرى، وعن الاستقلالية القوميّة والوطنيّة، ووضعها بصورة شاملة تحت الهيمنة الأمريكيّة والأسر الأمريكي توصّلاً إلى فرض السيادة العامّة على الأمّة الإسلاميّة.
أمّا هذه الحملة الواسعة ضد هذه الحرب العدوانيّة وبعد أن ظهرت مواقف الفشل فيها بصورة أسقطت الأمل اللاأخلاقي واللاإنساني فليس لأنها عدوانيّة وغير إنسانيّة، ومناقضة لمبادئ كلّ دين سماوي صحيح، ولمنظومة القيم الفطريّة وموازين الحقّ والعدل والقسط ومقتضى الأمن والسلام العالمي، والمصلحة العامّة للبشريّة الصالحة.
وإنّما تركيز هذه الحملة على كون هذه الحرب لم يقم اتخاذ القرار بإشعالها على دراسة شاملة ودقيقة لقوّة الطرف المهاجَم وخصائصه النفسيّة وروحه المبدئيّة وصلابته الدينيّة، وتماسكه الوطني، واعتزازه بنفسه، وافتخاره بموقعه في المجتمع الإنساني الحضاري، وقدرته على الإبداع، وسعة أفقه العلمي، وصبره وتفوّقه في صموده.
وقد عرّض سوء التقدير، وسطحيّة الرؤية، وقصر النظر، والغرور الصبياني، والاعتداد الجنوني بالذات عند صاحب القرار بتفجير الحرب الغاشمة الأمريكيّة الأمنيّة والعسكرية لتحدٍّ استثنائي وهزّات عنيفة بعيدة المدى.
أمّا عن الدرس الذي تشرحه الحملة النقديّة من الشخصيّات المركزيّة الأمريكيّة والأوروبيّة وغيرها من التيار الحضاري المادي البحت المتجرّد عن القيم العليا؛ فهو أنّ الحضارة الماديّة المنفلتة، والمُحارِبة لمبادئ الدّين والفطرة الإنسانيّة الأساس، فهي حضارة هدم لا بناء، وفساد لا صلاح، وشرّ لا خير، وعداء لا أخوّة.
وبكلّ تأكيد إنّما هي حضارة للدّمار الشامل والمنحدرات السحيقة، والرذالة والدناءة والفوضى والهلاك والشقاء الآني والممتد.
فليعرف المسلمون موقع حضارتهم وأصالتها وشرفها وكفاءتها لإسعاد الحياة وتحقيق الغاية الإنسانيّة الأصل، ووهن وسخف وفساد الحضارة الأرضيّة وفشلها بعدم الانتصار لإنسانيّة الإنسان ومصالحه الحقيقيّة وغاياته الكبرى حتى يكون لهم الموقف الفكري والنفسي والخارجي الذي يتوافق وغاية التقدّم والفوز والنجاة وينسجم مع إنسانيّتهم العليا الكريمة.
2 شوّال 1447هـ
22 مارس 2026مـ



















