لم يتغيّر الموقف الشعبيّ منذ سنوات، فشعب البحرين كأيّ شعب حرّ أبيّ يرفض احتلال بلاده أو التفريط بسيادتها، وهو يعدّ أيّ وجود أجنبيّ يسيطر على إدارة الحكم ويفرض قراراته على من يمسك بأواصر السلطة نوعًا من الاحتلال الواجب مقاومته.
قوّات درع الجزيرة، القواعد الأجنبيّة الأمريكيّة والبريطانيّة، السفارة الصهيونيّة، كلّ هذه البؤر الدخيلة أعلن شعب البحرين، وعلى نقيض من النظام الخليفيّ، رفضه لها وطالب بإخراجها من بلاده، وإن منحها النظام اللاشرعيّ شرعيّة زائفة تحت عنوان «تحالف استراتيجيّ»، و«علاقات تعاون» وما شابه ذلك من المسمّيات التي لا تعدو كونها غطاء على إباحة الأرض للدخلاء.
شعب البحرين ليس خائنًا، هو يرفض تعرّض أرضه لأيّ هجوم عسكريّ من أيّ جهة كانت، بل إنّه مستعدّ للفداء بأرواح أبنائه من أجل تحريرها، وهذا ما يجب أن يدركه العالم، لكنّه في الوقت نفسه يرحّب بأيّ وسيلة لإخراج قواعد الاحتلال من بلاده، فهو حين رحّب بالردّ الإيرانيّ المشروع على القواعد الأمريكيّة التي أطلقت صواريخها من البحرين على مدنيّين إيرانيّين أبرياء، وقف مع الجمهوريّة الإسلاميّة في ضربها هذه القواعد، ومعروف في التاريخ السياسيّ أنّ العديد من الشعوب تقف ضدّ الأنظمة التي تحكمها إذا ما باعت سيادة بلادها.
عاجز عن الدفاع عن البحرين، منهار أمام الهجمات الإيرانيّة التي تستهدف قواعد حلفائه والمنشآت التي تحوي ضبّاطهم وجنوده، مستفزّ بانتصار الموقف الشعبيّ، لم يجد النظام الخليفيّ منفسًا لغضبه غير الانتقام من المواطنين، فصار يعتقل منهم يوميًّا العشرات عشوائيًّا، حتى تخطّى عدد المعتقلين المئة منذ بدء العدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ على إيران، موجّهًا لهم تهمة «الخيانة العظمى»، إلى درجة أنّ النيابة العامّة الخليفيّة طالبت بحكم الإعدام للعديد منهم بتهمة «التواصل مع العدوّ»، بينما لم يتعدّ ما فعلوه التصوير أو التعبير عن بهجتهم باستهداف مراكز الاحتلال في البحرين.
إذن، دخل شعب البحرين هذه المرّة في الحرب، بجبهة غير مسلّحة ومن دون مقاومة عسكريّة، بل بجبهة سلميّة سلاحها الموقف الشريف والكلمة الحرّة ونصرة الحقّ، إيمانًا منه بوحدة الساحات في حرب مصيريّة بين جبهة الحقّ وجبهة الشرّ.

















