وقع المحظور، وتحقّق ما كان يحذّر منه ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير دومًا، من جرّ البحرين إلى أتون حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.
منذ العام 2017، أوضح الائتلاف رؤيته تجاه قاعدة الأسطول الأمريكيّ الخامس الموجودة في البحرين، إذ أكّد أنّ الدور المنوط بهذه القاعدة يتمثّل أوّلًا في فرض وجود احتلاليّ للبلاد وانتزاع السيادة الحقيقيّة منها، ودعم الحكم الخليفيّ الديكتاتوريّ المستند في بقائه إلى بقاء هذه القاعدة التي عملت على تغطية جرائمه طيلة سنوات، إضافة إلى أنّها إحدى الركائز التي تعتمد عليها الإدارة الأمريكيّة لتعزيز وجودها العسكريّ في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، بهدف تحقيق أطماعها الاستراتيجيّة والاقتصاديّة ودعمها الكيان الصهيونيّ، فخلص إلى إعلان «اليوم الوطنيّ لطرد القاعدة الأمريكيّة من البحرين» في أوّل يوم جمعة من شهر رمضان المبارك.
لم يقف الأمر عند كشف أدوار القاعدة الأمريكيّة الخبيثة والإجراميّة، بل استمرّ الائتلاف ومجلسه السياسيّ بتكرار التحذير من بقائها كبؤرة شرّ في البحرين مع كلّ منعطف خطر كانت تتعرّض له المنطقة، وتصاعدت اللهجة مع بدء حرب «طوفان الأقصى»، ثمّ اغتيال شهيد الأمّة «السيّد حسن نصر الله» والحرب على لبنان، وصولًا إلى حرب الـ12 يومًا على الجمهوريّة، فالعدوان الأمريكيّ- الصهيونيّ الحاليّ على الجمهوريّة الإسلاميّة.
في المرحلة السابقة، ظنّ الطاغية حمد أنّه في مأمن، وأنّ حلفاءه الأمريكان والصهاينة يحمونه، مقابل إباحة البحرين لهم لتكون منطلقًا لعمليّاتهم العدوانيّة في المنطقة، ولكن ما إن بلغ السيل الزبى لدى الإيرانيّ بعد صبره الطويل، حتى عمد حلفاء حمد إلى تركه في مواجهة غضبه، أخلى الأمريكيّ قواعده وأمّن ضبّاطه وجنوده، وترك البحرين في مهب الريح الفارسيّة، تتلقّى الضربات المشروعة في مناطق وأماكن مُنحت من أراضيها لهؤلاء المجرمين.
لم ينفع الطاغية حمد استجداؤه بالأمريكان والصهاينة، فترامب ونتنياهو لا يقيمان له وزنًا، فهو مجرّد ألعوبة بأيديهما، يحاول الخروج من مأزق الخذلان، ويأمل في أنّه قد ينجو إذا ما ظلّ منصاعًا لهما، فلم يمنع إطلاق الصواريخ من القواعد الأجنبيّة على إيران، وعمد إلى فرض قبضة أمنيّة متشدّدة على الشعب الرافض لها، والمتضامن مع الجمهوريّة، وتتوالى بياناته وبيانات مؤسّسات نظامه بإدانة الضّربات العسكريّة الإيرانيّة على القواعد العسكريّة ومراكز التجسّس الصّهيونيّة والأمريكيّة الموجودة في البحرين، ويرى أنّها «اعتداءات» غير مسبوقة لا يمكن تبريرها تحت أيّ ذريعةٍ من قبل إيران.
سبق للطاغية حمد أن طلب تسيير طائرات تابعة لسلاح الجوّ الملكيّ البريطانيّ فوق البحرين كمساهمةٍ في الدّفاع عنه إثر الهجمات الصّاروخية الإيرانيّة التي استهدفت القواعد العسكريّة الأمريكيّة، وذلك ضمن ما يسمّى «اتفاقيّة التّكامل الأمنيّ والازدهار الشّامل»، بعد إثبات فشل منظومة الدّفاع الجويّ لقوّاته، وهو أمر أكّدته غرفة عمليّات البحرين التي أنشأها الثوّار، في بيانها الأوّل يوم الإثنين 9 مارس/ آذار 2026، أنّ صاروخًا اعتراضيًّا انطلق منها لكنّه أخطأ هدفه وسقط على منازل المواطنين في بلدة مهزة في جزيرة سترة؛ وذلك بحسب معلومات ميدانيّة واستخباراتيّة جمعتها حول حقيقة ما جرى، وبعد فحص المعطيات المتوفرة، مفنّدًا أكاذيب النظام بأنّ مسيّرة إيرانيّة هي التي سببت الانفجار.
فهل لا يزال هذا الطاغية القزم يصدّق أنّ له مكانًا بين الكبار؟ أم يحاول أن يرفع رأسه من مستنقع غرق فيه وأغرق معه البلاد ليثبت بالحدّ الأدنى أنّه موجود؟

















