في 23 فبراير 2026 رأست شيمة بنت ناصر آل خليفة (مواليد 2010) أوّل اجتماع للمبادرات التطوّعيّة بما يُسمّى «المؤسّسة الملكيّة للأعمال الخيريّة»!
جاء تعيينها بأمر من أبيها ودعم جدّها الطاغية حمد.
أثار هذا التعيين استهجان المواطنين؛ فهي فتاة صغيرة نصّبت في منصب قياديّ يحتاج إلى خبرة طويلة ومؤهّلات إداريّة.
لكّن تعيين شيمة لم يكن مفاجئًا في ظلّ تحويل البحرين إلى إقطاع خليفيّ فاقع، فوالدها ناصر (مواليد 1987) يستولي على مناصب عليا في القطاع العسكريّ «مستشار الأمن القوميّ، أمين عام مجلس الدفاع الأعلى، قائد الحرس الملكيّ»، والاقتصاديّ «رئيس مجلس إدارة بابكو إنرجيز»، والرياضيّ «رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة»، والإنسانيّ «رئيس مجلس أمناء المؤسّسة الملكيّة للأعمال الخيريّة».
يحظى ناصر بكلّ ذلك بفضل النسب والروابط القبليّة، فوالدته (الزوجة الثانية للطاغية) هي «شيمة بنت حسن آل خريش العجمي» (من أصل كويتيّ)، وزوجته هي ابنة حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم.
لتجنّب آثار الصّراع بين حكّام الخليج؛ يعتمد آل خليفة على استراتيجيّة المصاهرة بين القبائل، ويترسّخ ذلك عبر تعدّد الزوجات، فالطاغية حمد متزوّج أربع نساء ومن قبائل مختلفة «الأولى من آل خليفة والثالثة من بيت المري، والرابعة من قبيلة النعيمي»، ويسري هذا التقليد على الأبناء والأحفاد «فحفيد الطاغية مثلًا محمد بن سلمان بن حمد متزوّج حتى الآن ثلاث نساء من قبائل مختلفة».
«شيمة».. معجزة خليفيّة جديدة!
من المرجّح أن يمهّد تظهير طفلة ناصر على السّطح لتوليها أدوار مستقبليّة على الطريقة التي جاء بها ناصر نفسه، أي خلق «معجزة خليفيّة» جديدة، وهذه المرّة على الصعيد النسائيّ.
تبدأ الحكاية مع تقديم شيمة للرأي العام بصفة «سموّ الشيخة»، وترويج قدراتها الخلاّقة التي تفوق سنّها، ومن ثمّ تركيب معاجز عليها من كلّ الاختصاصات!
وكما هو الحال مع ناصر، فإنّ مشروع «المعجزة شيمة» غير بعيد عن أمرين، الأوّل: الحاجة إلى إرضاء النسب القبليّ مع حاكم دبي واستجلاب الإعانات منه، والآخر: يتّصل بمخطّط هندسة الإقطاع الخليفيّ في البحرين، بغرض تأمين استقرار الحكم عندما يجلس سلمان على العرش.
هذا النمط الإقطاعيّ يوفّر لآل خليفة ما يحتاجون إليه من دعم قبائليّ واسع، لكنّه يستدعي كذلك توزيعًا مبكّرًا لحصص المناصب والثروات، ما يجعل البلاد حقلًا مُرًّا لتجارب الفساد والاضطهاد والاستبداد





















