يُحيي البحرانيّون، في أوّل جمعة من شهر رمضان المبارك من كلّ عام، «اليوم الوطنيّ لطرد القاعدة الأمريكيّة من البحرين»، تلك المناسبة التي أطلقها ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير في العام 2017 كموقف شعبيّ ثابت، يعبّر عن رفض الوجود الأجنبيّ على الأراضي البحرانيّة.
ما يميّز هذا العام أنّ الدعوة إلى طرد القاعدة الأمريكيّة من منطقة الجفير تُعدّ أكثر إلحاحًا من أيّ وقت مضى، في ظلّ تصعيد إقليميّ خطر، ومخاطر محدقة تضع البحرين بأكملها في مرمى النيران.
وقد جاء خطاب رئيس مجلس الشورى في ائتلاف 14 فبراير بمناسبة حلول شهر رمضان للعام 1447هـ، ليجدّد تأكيد أنّ «وجود القواعد الأمريكيّة في البحرين لا يحقّق الأمن الحقيقيّ للبحرين، مهما بلغت قوّتها، بل يتحقّق عبر بوّابة العدالة بين أبناء الشعب الواحد، وتمكين المواطنين من حقّهم المشروع في تقرير مصيرهم، وتحقيق التعايش السلميّ مع المحيط الإقليميّ والدوليّ».
هذا الموقف يعبّر عن رأي تيّار شعبيّ واسع يرى في القاعدة الأمريكيّة تهديدًا وجوديًّا للبحرين وشعبها، وليس عامل استقرار كما تروّج السلطات.
يأتي ذلك في ظلّ تصعيد إقليميّ ومخاطر محدقة بالمنطقة كلّها، على إثر تزايد الدعوات الأمريكيّة- الصهيونيّة إلى شنّ حرب على الجمهوريّة الإسلاميّة، والتصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران، والتلويح الدائم بخيار المواجهة العسكريّة، ما يجعل من القواعد الأمريكيّة في الخليج أهدافًا مباشرة في أيّ صراع مقبل.
والتقارير الاستخباراتيّة والأمنيّة تؤكّد أنّ إيران وسّعت ترسانتها من الصواريخ الباليستيّة، وأصبحت قادرة على ضرب جميع القواعد الأمريكيّة في المنطقة، بما فيها قاعدة الأسطول الخامس في الجفير.
والأخطر من ذلك، أنّ وجود هذه القاعدة وسط منطقة حيويّة مكتظّة بالسكّان، وتحوّلها إلى هدف عسكريّ استراتيجيّ، يعني بكلّ بساطة أنّ أيّ حرب قادمة ستحوّل المناطق المجاورة لها إلى ساحة مواجهة، فالقاعدة لا تقع في صحراء نائية، بل في منطقة الجفير التي تضمّ تجمّعات سكنيّة ومرافق حيويّة، وفي حال اندلاع أيّ صراع إقليميّ، فإنّ سكّان هذه المناطق سيكونون أوّل المتضرّرين، سواء بشكل مباشر من أيّ ضربات محتملة، أو بشكل غير مباشر من التداعيات الأمنيّة والسياسيّة الكارثيّة.
لذا فالسؤال المنطقيّ: لماذا تبقى البحرين رهينة لقاعدة عسكريّة أجنبيّة تجرّها إلى صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل؟ الأمن الحقيقيّ للبحرين لا يتحقّق باستضافة قوّات أجنبيّة، ولا بارتماء النظام في أحضان المحور الأمريكيّ – الصهيونيّ، ولا سيّما أنّ الشعب بغالبيّته «شيعة وسنّة» يقف على الضفة الأخرى دعمًا لقضيّة الأمّة المركزيّة وهي قضيّة فلسطين.



















