أكّد مدير المكتب السياسيّ لائتلاف شباب ثورة 14 فبراير في بيروت «الدكتور إبراهيم العرادي» استمرار إحياء شعب البحرين لذكرى ثورة 14 فبراير، عبر أكثر من زاوية وطريقة ومحتوى، وذلك على الرغم من وجود جيل آخر لم يواكب الاحتجاجات، لكنّه يواصل المسير في الانتفاضة ضدّ الظلم.
جاء ذلك في حوار مع «مرآة الجزيرة» لفت فيه إلى سعي النظام الخليفيّ، وعلى مدار السنوات الماضية، إلى تعقيد كلّ ملفات ثورة 14 فبراير: مثل ملفّ البطالة، التجنيس، تهميش الطائفة الشيعية، حيث رأى أنّ النظام الخليفيّ يشنّ عمليّة انتقام ممنهجة ومضاعفة على الشعب الذي على الرغم من كلّ الظروف الداخليّة الصعبة أبى إلا أن يكون في صفّ القضيّة الفلسطينيّة ومتصدريها، إذ لم تغب القضيّة عن اهتمامه، بل إنّ الهتافات المتضامنة مع الشعب الفلسطينيّ والمناوئة لاتفاقيّات التطبيع حاضرة قبل المطالبات المعيشيّة والحقوقيّة في كلّ المظاهرات والمسيرات الشعبيّة، تأكيدًا لدوام الموقف الشعبيّ الرافض لتطبيع النظام مع الكيان الصهيونيّ، واعتباره خيانة لتاريخ البلد ومستقبله وحاضره.
وأوضح العرادي أنّ النظام الخليفيّ يربط السياسة بالاقتصاد لشرعنة الظلم في مقاربته للملفّ الداخليّ، إذ حوّل الاقتصاد كوسيلة للضغط والسيطرة بدلًا من كونه أداة للتنمية والعدالة الاجتماعيّة، مشيرًا إلى أنّه منذ تسلّم «سلمان بن حمد» رئاسة الحكومة قبل خمس سنوات، تعيش البلاد حالة من الإهمال الحقيقي في مختلف مؤسّسات الدولة. فقد تفشّى الفساد الإداريّ ليطال معظم الأركان والمؤسّسات والوزارات، وبات سلمان منشغلًا بمصالحه الشخصيّة، وبعمليّات استحواذ وسرقات تُنفَّذ باسم الشعب، من بينها السيطرة على شركات كبرى عالميًّا مثل شركة «مكلارن» للسيارات، في وقت يواجه فيه المواطن الفقر والذلّ والإهانات، سواء عبر المطارات أو المنافذ الجويّة والبريّة، ويُجبر على دفع ضرائب لا حول له ولا قوّة فيها، بينما تُهدر أموال الدولة في سباقات ومشاريع شخصيّة لأبناء الحاكم. كما تُنفق الملايين والمليارات لشراء الولاءات السياسيّة وشراء الذمم، في حين أنّ هذه الأموال أَولى بأن تُصرف على أبناء الشعب البحرينيّ.
وأضاف أنّ التحدي الاقتصاديّ اليوم يتمثّل في الارتفاع الحادّ للدين العام، والذي يُعالَج حصرًا عبر زيادة الضرائب، مع إبقاء ملفات الفساد الكبرى من دون أيّ معالجة حقيقية، ما فاقم الأزمة الاقتصاديّة، فارتفعت كلفة المعيشة بشكل كبير، من دون أن تبدي الأسرة الحاكمة أيّ اهتمام جدّي بمعالجة هذه الأوضاع.
وعن البطالة قال العرادي إنّها تظلّ عنوان المرحلة، فهي التي دفعت الشبان والشابات للتظاهر والمطالبة بحقّهم في العمل، في وقت تُمنح الوظائف للأجانب والمجنّسين، ويُحرم منها البحراني. وعندما يطالب المواطن بحقّه، تُوجَّه إليه تهم التجمّع والتجمهر، في مشهد يعكس كذب النظام على الناس بالاحتكام إلى الدستور.
ورأى الدكتور العرادي أنّ المعارضة في الخارج تواجه تحدّيات وتهديدًا لوجودها، لكنّها تنطلق من قناعة أخلاقيّة ودينيّة بأنّ عدالة القضيّة هي أساس الاستمرار، وهي على الرغم من أنّها تعيش في الخارج حالة من التشتّت تحاول الالتقاء لمناقشة القضايا المشتركة وتنسيق المواقف، ذاكرًا بعض ما تواجهه المعارضة من تهديدات: كالملاحقة، والتسليم عبر المطارات، والأذيّة عبر سفارات النظام.
وشدّد على أنّ خطاب المعارضة ثابت ولم يتغيّر، ويتمحور حول الدعوة إلى حلّ سياسيّ عادل، واستحصال شعب البحرين على حقّه السياسيّ، وعدم التنازل عن أيّ مطلب من المطالب الحقوقيّة والإنسانيّة والمدنيّة والمعيشيّة المشروعة التي طالب بها الشعب.
أمّا فيما يتعلّق بملفّ التطبيع، فقد أكّد مدير المكتب السياسيّ في بيروت أنّ النظام الخليفيّ سلّم أمره بالكامل، وباع سيادة البلاد تمامًا لتل أبيب وواشنطن. فحاكم البحرين وأسرته ووزراؤه يدركون جيّدًا أنّ شعب البحرين، بأغلبيّته السنيّة والشيعيّة، يرفض التطبيع، كما أنّ شعوب الخليج عمومًا ترفض التطبيع مع عدوّ قتل ودهس وعذّب وأباد شعبًا بأكمله في غزّة، وهو ما دفع النظام إلى محاربة كلّ من يرفع صوته ويستنكر هذا التطبيع، إذ يمنع الندوات والأنشطة المدافعة عن فلسطين، ويعتقل من يبدي رأيه في ذلك كما حصل للأستاذ إبراهيم شريف، الأمين العام السابق لجمعيّة «وعد»، الذي اعتُقل وحُكم عليه بالسجن 6 أشهر لأنه عبّر عن رفضه للتطبيع، ودعا من بيروت، خلال المؤتمر القومي العربي، إلى نهوض الشعوب لمقاومته.
وعن قضيّة المعتقلين السياسيّين في البحرين رأى أنّ المنظومة الحقوقيّة العالميّة تغلّب مصالحها عليها، ولا سيّما بعد انهيار المنظومة الدوليّة في عهد الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، إذ لم تعد هناك قيمة إلّا للدولار، ولا وزن إلّا للقرار الأمريكيّ، ولا اعتبار لأيّ إنسان في هذا العالم ما لم تحظَ قضيّته برضا واشنطن، وكأنّ منظومة القيم الدوليّة، التي طالما رُوّجت قد انهارت بالكامل، وفي هذا السياق، تعيش المعارضة في البحرين، وكذلك المعارضة في الحجاز، حالة حصار حقيقي. فالمعارضون مهدَّدون، معتقَلون، ومقموعون، ولا يستطيع أي شخص في الداخل أن يصرّح بمعارضته أو أن يعبّر عن موقفه بحريّة. أمّا في الخارج، فإنّ الإعلام يتحرك إلى حدٍّ كبير وفق الرؤى الأمريكيّة، حيث تُبرمج السياسات الإعلاميّة بما يتناسب مع المصالح الأمريكيّة، والحكومات الغربيّة هي الأخرى لا تقف إلى جانب المظلومين، ولا تمارس أيّ نقد حقيقي للانتهاكات، في تناقض صارخ مع المبادئ التي تتغنى بها حول الحريات وحقوق الإنسان، لافتًا إلى أنّ الملفّات الحقوقيّة معروفة وموجودة، وتعلم بها الأنظمة الغربيّة جيدًا: كملفّ الإعدامات الجائرة في «السعوديّة» بحقّ أبناء القطيف، إلى ملفّ المعتقلين والمهجّرين والمظلومين في البحرين، ومع ذلك لم يُتخذ أيّ موقف جدّي حتى الآن.
ورأى العرادي أنّ السرديّة الخليجيّة الرسميّة منسجمة مع السرديّة الغربيّة، بل تنفّذ ما تمليه الأجندة الأمريكيّة – الصهيونيّة، انطلاقًا من اعتبار الأنظمة العربيّة، التي وظّفتها الولايات المتحدة، أنظمة لا يجب أن تسقط في هذه المرحلة، مهما كان الثمن الذي تدفعه الشعوب، فصوت الحقّ بات اليوم مقموعًا، في وقت يشهد فيه العالم ما يحدث في غزّة، وما يجري في لبنان، وفي عواصم أخرى، من ظلم فادح وانتهاكات جسيمة، من دون أن تكون هناك منظومة دوليّة حقيقيّة قادرة أو راغبة في حماية هذه الشعوب.




















