صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يتهيّأ شعبنا العزيز في البحرين لإحياء الذكرى الخامسة عشرة لثورة 14 فبراير، تأكيدًا لثبات الموقف الشعبيّ الرافض لاستبداد آل خليفة وتبعيّتهم للقوى الأجنبيّة.
وتدخل الثورة عامها الجديد وسط منعطفات جديدة، ولكنّ استمرار الحراك الشعبيّ والتمسّك بأهداف الثورة يؤكدان أنّ محطة 14 فبراير نجحت في ترسيخ معادلة عميقة في معادلة الصراع القائم مع آل خليفة، ومفادها أنّ المواجهة الممتدّة منذ أكثر من 250 عامًا تقوم على التناقض الجوهريّ بين القبيلة الخليفيّة الغازية والشعب الأصليّ للبحرين، وأنّ هذا التناقض أصبح متجذّرًا بسبب سياسات هذه القبيلة في التحريف والإبادة، في الوقت الذي لم يعد أمام شعب البحرين من خيار غير التصدّي لهذه السياسات باعتماد مشروع فعّال يحفظ هويّته الأصيلة، ويمنع الخطر الوجوديّ الذي يتهدّد ثقافته ودينه وتاريخه.
وأمام هذه المناسبة العظيمة، نسجّل في الموقف الأسبوعيّ العناوين الآتية:
1- إنّ المسار الاستيطانيّ الحالي لآل خليفة هو امتداد لما اقترفته هذه القبيلة من بداية احتلالها البحرين في العام 1783م، ولكنّ المرحلة الأخطر جاءت مع الطاغية حمد والتوسّع والتسريع الذي أشرف عليه في تطبيق السياسات الاستيطانيّة في العام 2001 وبلا خطوط حمر، أملًا في تحقيق أحلام أجداده الغزاة بإعلان «مملكة خليفيّة» كاملة على أرض البحرين، على غرار «سَعْودة» بلاد الحجاز، و«تهويد» فلسطين المحتلّة. ولم يعد هذا الخطر مجرّد مخاوف عامّة يساور شعبنا إزاء عمليّات «الخلفنة» والاستئصال الجارية، بل أصبح واقعًا ملموسًا من الجميع، إذ لا يخجل الطاغية من الإعلان عنه وتنفيذه في كلّ المناسبات. والخلاصة أنّ ثورة 14 فبراير التي يعود لها الفضل في فضح الطاغية وكشف مخالبه المخفيّة باتت معنيّة بتبنّي مشروع متكامل وقادر على قلع أنياب الطاغية وإحباط مخطّطه في تدمير البحرين وشعبها الأصيل.
2- على مدى السنوات الماضية استوعبت ثورة 14 فبراير طبيعة التحدّيات التي تحيط بتحقيق مبادئها في الحريّة والعدالة واستعادة السيادة، فكان من أبرز الدروس المستفادة ضرورة استكمال هذه الأهداف النبيلة والعظيمة بتثبيت هدف استراتيجيّ جامع يتمثّل في تحرير شعب البحرين من المشروع التحريفيّ لآل خليفة، انطلاقًا من فكّ العلاقة عن تاريخ آل خليفة الاحتلاليّ، بما هي قبيلة معادية للبحرين وشعبها، وبما هي جماعة محاربة وغازية تقوم على هويّة القتل والفتك والاضطهاد. والحقّ أنّ هذا الفهم التحريريّ طالما كان حاضرًا في الوعي العام لشعبنا وقياداته على مدى العقود الماضية، ولكن لم تتسنّ له الفرص المؤاتية للتبلور الكامل إلّا بعد ثورة 14 فبراير، وقد آن أوان أن يكون مشروع التحرّر من قيود الاحتلال الخليفيّ عُمدةَ المشروع التغييريّ الشامل في البحرين.
3- نؤكّد التلازم الطبيعيّ بين أهداف ثورة 14 فبراير في تقرير المصير وإقامة دولة دستوريّة عادلة والهدف الاستراتيجيّ المشار إليه المتمثّل في التحرّر من سرديّة الاحتلال الخليفيّ ومؤسّساته المزيّفة. وإذا كان الطاغية حمد يصطنع سطوته على الشعب من خلال شعار «لا عودة إلى ما قبل 2011»، فإنّ ردّ شعب 14 فبراير يجب أن يكون بإعلان مشروع التحرّر من تاريخ 1783 وما بعده، وتسجيل موقف شعبيّ واضح ضدّ أي «خلفنة» للبحرين، والذي كان ينوي الطاغية تنفيذها في 2001 من خلال خدعة «الميثاق»، ولكنّ الشّعب نجح حينها في إعاقة هذا المخطّط عبر رفض النسخة الأولى منه، ليختار الطاغية فيما بعد خطّة التطبيق التدريجيّ للخلفنة، ابتداء من فرض دستور 2002 غير الشرعيّ، مرورًا بمراسيم القوانين التي حوّلت البلاد إلى إقطاعيّات موزّعة على أبنائه ومرتزقته، وانتهاءً بطمس تاريخ البحرين وهويّتها من خلال تنفيذ الاضطهاد الدينيّ والإبادة الثقافيّة، وفرْض منظومة الولاء العبوديّ لآل خليفة واعتبارهم معيار المواطنة والانتماء الوطنيّ.
4- إنّ التحدّيات المستجدّة التي تواجه ثورة 14 فبراير تستدعي بدورها شحن العزيمة لاستكمال تثبيت أعمدة المشروع التغييريّ في البحرين، من خلال إكمال متطلّبات معركة الهويّة والوجود، خصوصًا مع تحدّي الانتهاك المتعدّد للسيادة من خلال الالتحاق المزدوج بآل سعود وآل نهيان، وتحت مظلّة الانخراط الكامل في خدمة المشروع الأمريكيّ- الصهيونيّ، وتحويل البلاد إلى ساحةٍ مفتوحة لأوكار التجسّس والقواعد العسكريّة. إنّ الاستبداد والفساد والتبعيّة والتطبيع وإفقار الشعب، وبقيّة أمواج الأزمات العاصفة على شعبنا إنّما هي نتائج مترشّحة عن توحّش آل خليفة الاستيطانيّ، وأيّ تأخير في فضح جذور هذا التوحّش الاستيطانيّ والتصدّي المباشر له؛ سيزيد من تمدّد الأزمات وشراسة آل خليفة ووحشيّتهم.
5- إنّ الثبات الأسطوريّ لشعب في البحرين طيلة 15 عامًا شكّل تاريخًا مشرقًا من العزّة والكرامة وإرادة الحياة، والواجب على الجميع الحفاظ على هذا التاريخ العظيم وأن يكون رواية للأجيال القادمة. وفي هذا المجال ندعو كلّ النشطاء والمثقّفين إلى العمل على تأسيس مشروع بحثيّ وإبداعيّ لتوثيق ثورة 14 فبراير، وتهيئة السبل والطاقات كافّة لمثل هذا المشروع العلميّ الوطنيّ. وإذ نحيّي بعض الجهود في أرشفة الثورة وتوثيق محطّاتها الأساسيّة، نرى الحاجة ماسّة إلى تأسيس مشروع توثيقيّ متكامل، يقوم على أسس وطنيّة جامعة، ويلتزم المعايير المعهودة في التوثيق والرصد والتحليل العلميّ. إنّنا نحثّ الجميع على التضافر لتسهيل إطلاق هذا المشروع، ولا سيّما مع صرف آل خليفة الأموال الباهظة وتوظيف المرتزقة لبناء مؤسّسات متخصّصة لتوثيق سرديّتهم المزوّرة وتعميمها من خلال مناهج التعليم والإعلام الرسميّ واختراع المناسبات وفرض إحيائها على المواطنين.
المجلس السياسي – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 9 فبراير/ شباط 2026م
البحرين المحتلّة





















