حوّل الكيان الصهيونيّ قطاع غزّة إلى حقل تجارب للأسلحة الثقيلة، حيث استخدم القنابل الارتجاجيّة، والذخائر شديدة الانفجار، وقنابل تزن أطنانًا، في مناطق لا تتجاوز مساحتها 365 كيلومترًا مربعًا، يعيش فيها أكثر من مليوني إنسان.
وكانت النتيجة الطبيعيّة لهذا القصف ارتقاء عشرات آلاف الشهداء، معظمهم من النساء والأطفال، وهو ما يشكّل بحدّ ذاته عنصرًا أساسيًّا في خفض عدد السكّان بشكل مباشر، فمنذ الأيام الأولى للحرب، اعتمد الاحتلال، بدعم أمريكيّ مباشر، على استراتيجيّة الأرض المحروقة، لم يكن القصف يستهدف مواقع عسكريّة محدّدة، بل طال الأحياء السكنيّة المكتظّة والمدارس والجامعات والمستشفيات ومحيطها، ومراكز الإيواء التابعة للأمم المتحدة وحتى الأسواق الشعبيّة والمساجد والكنائس.
ويعدّ استهداف العائلات بكاملها أحد أخطر أوجه هذه الحرب، فعائلات مُسحت من السجل المدني، لم يبقَ منها ناجٍ واحد، هذا النمط من القتل لا يؤدي فقط إلى خسارة عدديّة آنية، بل يخلق فراغًا ديمغرافيًّا طويل الأمد، لأنّ الإبادة هنا لا تقتل الأفراد فقط، بل تقتل الأنساب والاستمرارية السكّانية.
كما أدّى التجويع إلى وفاة مرضى وسوء تغذية حاد وانهيار المناعة لدى الأطفال، وانتشار الأوبئة وارتفاع الوفيات غير المباشرة، وكلّ ذلك أسهم في زيادة عدد الوفيات خارج مشاهد القصف، وبالتالي تعميق الانخفاض السكاني، إضافة الى منع الأدوية، وتدمير البنية التحتيّة ساعد في رفع معدلات الموت، وانهيار النظام الصحي.
















