صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
نؤكّد في المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير موقفنا الثابت والراسخ في الوقوف إلى جانب الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وقياداتها الحكيمة والشجاعة الممثّلة بالإمام السيّد علي الخامنئيّ (دام ظلّه الشريف)، ونشدّد على أنّ هذا الموقف نابع من إيماننا وثقتنا بأنّ الجمهوريّة وقيادة الوليّ الفقيه تُعدّان اليوم رأس حربة في مواجهة الانحطاط العالميّ والغطرسة الإجراميّة التي يقودها مجرما العصر «ترامب ونتنياهو».
ونعلن في هذا السياق الاستجابة الكاملة لكلّ ما ورد في بيان الفقيه القائد آية الله الشيخ عيسى قاسم (حفظه الله تعالى)، الذي أكّد الالتزام بخيار الفداء والتضحية من أجل الدفاع عن الجمهوريّة والقائد الخامنئي، ونعدّ البيان تكليفًا شرعيًّا وجهاديًّا وثقافيًّا لكلّ فرد من أفراد وطننا البحرين ولكلّ أمتنا وأحرار العالم قاطبة، ولن يتردّد الشرفاء أينما كانوا عن تلبية هذا النداء الذي أكّدته المراجع الدينيّة عبر إعلانها الجاهزيّة للجهاد دفاعًا عن دولة الحقّ وربّان سفينتها المقدّسة.
وفي هذا الإطار، نسجّل في هذا الموقف الأسبوعي العناوين الآتية:
1- يواصل الكيان الخليفيّ في البحرين تموضعه الكامل في خندق الاستكبار الأمريكيّ- الصهيونيّ، ولم يتأخّر في الاستجابة للأمر الأمريكيّ بالانضمام إلى ما يُسمّى «مجلس السلام» الذي يديره المجرم ترامب، والذي يُعدّ شكلًا جديدًا للبلطجة والهيمنة الأمريكيّة التي تضرب القيم والأخلاق والقانون الدوليّ عرض الحائط، وتعتمد قوانين الغاب والتوحش بدلًا منها. ونشير إلى أنّ آل خليفة يواصلون الانخراط في المنظومات الأمنيّة والاستخباريّة والعسكريّة التي تدير المصالح الأمريكيّة والصهيونيّة في المنطقة والعالم، كما هو الحال أخيرًا مع استقبال الطاغية حمد للرئيس القبرصي، استكمالًا للاتفاقات الأمنيّة الموقّعة في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، وفي إطار التحالف المشترك تحت المظلّة الصهيونيّة، واستهداف قوى المقاومة في كلّ مكان.
2- لم يكتفِ آل خليفة بالتفاخر بأنّهم أوّل الموقّعين على مجلس «الشيطان الأكبر»، بل يواصلون تحدّي شعب البحرين وإرادته في رفض التطبيع والاستكبار الأمريكيّ- الصهيونيّ، من خلال مشاركتهم – باسم البحرين – في إشعال الحروب والفتن بالمنطقة والعالم. إنّ الخليفيّين يتحمّلون كلّ العواقب الوخيمة جرّاء أيّ عدوان أمريكيّ- صهيونيّ على الجمهوريّة، لأنّ آل خليفة لا يخفون دعمهم لهذا العدوان والتحريض عليه وانتظاره، وهم يرضخون مطلقًا للأمريكيّين والصهاينة في تشغيل القواعد العسكريّة وأوكار التجسّس التي تنتهك سيادة البحرين طولًا وعرضًا، لتكون منصّات أساسيّة لتنفيذ أيّ عدوان على الجمهوريّة ودول الجوار. إنّ طهارة أهل البحرين، من السنّة والشيعة، الذين لم يتأخّروا في الانحياز لغزّة والمقاومة الشريفة في لبنان واليمن والعراق، سوف يكون لهم كلمة أيضًا في الدفاع عن قلعة المقاومة في إيران وشرف الأمّة الرافضة للخضوع والاستسلام للاستكبار والإمبرياليّة، وهذا الوفاء والإقدام ليس غريبًا على شعب قدّم- منذ الثمانينيّات – التضحيات والدماء الزاكية من أجل فلسطين، وفي مواجهة العدوان الصهيونيّ على لبنان ونصرة لكلّ القضايا العادلة.
3- نذكّر بالاستعداد الشعبيّ والوطنيّ لإحياء الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة المجيدة من «ميدان اللؤلؤة» وسط العاصمة المنامة في الرابع عشر من فبراير/ شباط العام 2011، وقد شاءت الأقدار أن تُصادف في هذا الشهر ذكرى انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران بقيادة الإمام الخمينيّ العظيم في عشرة الفجر في العام 1979، ليكون ذلك تذكارًا بسقوط نظام الطاغوت «الشاه» شرطي الخليج وعميل الأمريكيّين والصهاينة، والذي كان النموذج المفضّل لأنظمة الاستبداد في المنطقة، وكان الكيان الخليفيّ من أكثرها التصاقًا به وتشابكًا للعلاقات والمصالح معه على أكثر من صعيد. وعندما سقط الشاه المقبور كادت أن تسقط معه بقيّة كيانات الخيانة والعمالة في المنطقة، ومن بينها الكيان الخليفيّ المجرم، والذي – من حينها – يستشعر أنّه الكيان التالي في السقوط المرتقب، لهذا لا تزال أبواقه تمجّد نظام «الشاه» من جهة، ومن جهة أخرى لا تترك أجهزته مناسبة لشيطنة نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، وشنّ حملات القمع والاعتقال والقتل بحقّ كلّ من يرى في الجمهوريّة النموذج الأمثل لبناء دولة السيادة والاستقلال والعدالة وحفظ الكرامة الإنسانيّة.
4- عندما قرّر شعبنا العزيز في البحرين أن يخوض معركة الكرامة والعزّة من خلال ثورة الرابع عشر من فبراير في العام 2011، لم تكن أهدافها ومبادئها محدّدة في نطاق المطالب المشروعة التي تؤكّد معالجة القضايا المعيشيّة (البطالة، الإسكان، الفقر..) والسياسيّة (الدستور، البرلمان الديمقراطي..)، ولكن استندت الثورة أيضًا إلى وعي مبكّر مسنود بالبصيرة السياسيّة والعقائديّة، ومفاده أنّ الكيان الخليفيّ بات تهديدًا وجوديًّا حقيقيًّا على الوطن والشعب وهويّته، كما أثبتت الوقائع المتكررة (منذ تقرير «البندر» حتى اليوم)، وأنّ واقع التهديد الوجوديّ يتطلّب أن يفرز مشروعًا وطنيًّا في الدفاع عن هويّة الشعب الأصيلة، وحماية وجوده الدينيّ والثقافيّ والتاريخيّ، وأن يؤسّس هذا المشروع تفاصيل المشاريع السياسيّة والحقوقيّة في البلاد، وأن تكون له الأصالة فيها كلّها، مع ضرورة أن يتجسّد ذلك عاجلًا على الأرض، من خلال برمجة واقعيّة واستراتيجيّة، وفي كلّ المجالات، واستنادًا إلى جديّة التهديد الذي يواجه شعبنا وجودًا وهويّة.
المجلس السياسي – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 26 يناير/ كانون الثاني 2026م
البحرين المحتلّة



















