أعربت ستّ منظّمات حقوقيّة بحرينيّة عن بالغ قلقها وصدمتها إزاء استمرار النظام الخليفيّ في إبقاء الرمز الوطنيّ والقياديّ المعارض «الأستاذ حسن مشيمع» رهن الاحتجاز في البحرين، على رغم من التدهور الخطر والمتسارع في وضعه الصحي بحسب إفادة عائلته، وما يرافق ذلك من تجاهل واضح للاعتبارات الإنسانيّة والطبيّة التي يفترض أن تحكم معاملة كبار السنّ والمرضى، وبخاصة المحتجّزين منهم.
وقالت «أمريكيّون من أجل الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، معهد الخليج لحقوق الإنسان والديمقراطيّة، منتدى البحرين لحقوق الإنسان، مركز البحرين لحقوق الإنسان، سلام للديمقراطيّة وحقوق الإنسان، مركز الأمل لحقوق الإنسان والعدالة»، في بيان مشترك يوم الإثنين 19 يناير/ كانون الثاني 2026، إنّ الأستاذ حسن مشيمع يبلغ من العمر 78 عامًا، ويعاني منذ سنوات طويلة من أمراض مزمنة وخطرة، في مقدّمتها داء السكري، إضافة إلى آلام حادة في الظهر والفخذ، وصعوبات متزايدة في التنفّس، والتهاب حاد في الصدر، فضلًا عن فقدانه القدرة على الحركة من دون مساعدة، لافتة إلى أنّ وضعه الصحي قد شهدخلال شهر ديسمبر/ كانون الأول 2025 تدهورًا إضافيًّا ومقلقًا جدا، من دون أن يقابل ذلك استجابة طبيّة وحكوميّة مناسبة تتناسب مع خطورة حالته.
وأشار البيان إلى توفّر معلومات تؤكّد أنّ الأستاذ مشيمع تُرك لعدّة أيام من دون تلقي العلاج اللازم، بما في ذلك ثلاثة أيام متتالية من دون تدخّل طبيّ فعّال، رغم تفاقم التهاب الصدر وصعوبة التنفّس. كما أُخفي تشخيص طبيّ سابق بإصابته بمرض الانزلاق الغضروفي (الديسك) عنه وعن عائلته لأسابيع، في ظلّ تضارب واضح في المعلومات الطبيّة المقدّمة له، وغياب أيّ تقارير طبيّة رسميّة تُمكّن عائلته من الاطلاع على حالته الصحيّة أو طلب رأي طبيّ مستقلّ، إضافة إلى منعها من انتداب طبيب خاص للاطمئنان على وضعه الصحيّ، في مخالفة صريحة للمعايير الطبيّة والحقوقيّة المعمول بها، وهو ما دفعها إلى إصدار عدّة بيانات متتالية حذّرت فيها من خطورة وضعه الصحيّ، وأكّدت الحاجة الملحّة إلى الإفراج عنه، مع مراعاة وضعه النفسيّ والمعنويّ.
ورأت المنظّمات الستّ أنّ هذه القضيّة تنطوي على سلسلة من الانتهاكات الحقوقيّة الجسيمة، تشمل الحقّ في الصحّة وتلقّي العلاج اللازم، والحقّ في الأمان والحماية من المعاملة القاسية أو اللاإنسانيّة، والحقّ في عدم التعرّض للاحتجاز التعسفي، والحقّ في محاكمة عادلة، إضافة إلى انتهاك حريّة الرأي والتعبير والتجمّع السلميّ، مؤكّدة أنّ «الأستاذ حسن مشيمع» يمثّل نموذجًا صارخًا لضحايا هذه الانتهاكات مجتمعة التي آن الأوان لمعالجتها وتصحيحها، خصوصًا في ظلّ ما يتمتّع به من مكانة شعبيّة ورمزيّة سياسيّة ودينيّة.
وأدانت بأشدّ العبارات فرض الحصار الأمنيّ على منزل مشيمع، والاستدعاءات المتكرّرة لأبنائه واعتقال عدد من المواطنين والنشطاء على خلفيّة مشاركتهم في فعاليّة سلميّة خاصّة أُقيمت داخل منزله، وهو ما يشكّل انتهاكًا لحرمة الحياة الخاصة والمجالس الخاصّة، وتجاوزًا قانونيًّا لا مبرّر له.
وطالبت المنظّمات الحقوقيّة بالإفراج الفوريّ وغير المشروط عن الأستاذ حسن مشيمع، ولا سيّما في ظلّ وجود أطر قانونيّة وإجراءات تسمح بالإفراج عنه من دون الحاجة إلى- ما يسمّى- عفو ملكيّ خاصّ، وتمكينه من تلقّي العلاج والرعاية الصحيّة اللازمة في ظروف إنسانيّة، خالية من أيّ قيود أو تدخلات أمنيّة، وتسليم عائلته جميع التقارير الطبيّة بشكل كامل وشفاف، وتمكينها من طلب رأي طبيّ مستقل، والوقف الفوريّ لكافة أشكال الحصار الأمنيّ والاستدعاءات والملاحقات بحقّ أفراد العائلة والمتضامنين، سواء في الفضاء الإلكترونيّ أو في محيط منزله، وفتح تحقيق جدّي ومستقلّ في وقائع الإهمال الطبيّ التي تعرّض لها، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها وفقًا للمعايير القانونيّة.





















