صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يحذّر المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير من سياسة «الموت البطيء» التي ينفّذها الكيان الخليفيّ في البحرين بحقّ الرمز الكبير «فضيلة الأستاذ حسن مشيمع»، وتجاهل المطالبات بالإفراج الفوريّ عنه وتمكينه من العلاج المناسب.
ويشدّد على استمرار الدعم والتضامن مع الأستاذ وعائلته الكريمة، بما في ذلك مواصلة الحراك الشعبيّ والثوريّ في كلّ الساحات حتّى إنقاذه وبقيّة القادة الرهائن من مخطّط تصفيتهم داخل السجن، بعد سنوات من الاعتقال والتعذيب الممنهج.
وينوّه المجلس السياسيّ على قراءة هذا الحدث في سياق ما يجري من تحدّيات داخل البلاد وخارجها، ويدعو على وجه الخصوص إلى التهيئة المناسبة لإحياء واسع وخاصّ للذكرى الخامسة عشرة لثورة 14 فبراير بعد أسابيع قليلة، بما يؤكّد أهداف الثورة في إقامة الحكم الدستوريّ الحقيقيّ، مع توفير كلّ السبل والطاقات للبدء في إطلاق المشروع الوطنيّ الأساسيّ لمقاومة الهجمة الشرسة التي يتعرّض لها وجود الشعب وهوّيته، وعلى كلّ المستويات.
وفي هذا الإطار، نسجّل في الموقف الأسبوعيّ العناوين الآتية:
1- نؤكّد رؤيتنا بشأن ملفّ «الأستاذ مشيمع» من أنّ ما يجري هو فصل آخر من تصاعد المعركة المفتوحة بين الكيان الخليفيّ وشعب البحرين، وليس تفصيلًا جزئيًّا، أو خطأ عابرًا في تقديرات القبيلة الغازية، فالطاغية حمد ماضٍ في تنفيذ مشروع الانتقام من الشعب بسبب إصراره على حقوقه الكاملة، وهو يظنّ أنّ الوضع الإقليميّ المتوتّر يتيح له الإقدام على الاضطهاد بلا خطوط حمر، في ظلّ انهيار منظومة القيم في العالم المحكوم بالتوحّش الأمريكيّ – الصهيونيّ، ولكن الوقائع تثبت أنّ ذلك لن يمنحه فرصًا حقيقيّة في هزيمة شعبنا، لأنّه وقياداته يدركون أنّ الصراع مع هذا الطاغية وقبيلته الغازية يقوم على معادلة الهويّة الأصيلة والانتماء لثوابت الحقّ والعدل، وما دام شعبنا يملك زمام هذه المعادلة فإنّ هويّة الغزاة القائمة على التدليس والقتل لن تنتصر على أبناء الأرض وتاريخهم المشرّف.
2- نثمّن في هذا الخصوص الحراك الشعبيّ المتضامن مع «الأستاذ مشيمع» والقادة الرهائن، والإعلان عن الموقف الحازم بعدم التراجع عن نصرة القادة المضحّين، وثبات التمسّك بخيارهم في مواجهة الاستبداد، مهما زاد الخليفيّون من الانتقام والابتزاز. وما يؤكّد هذا العنفوان الشعبيّ هو حراك السجناء السياسيّين المشرّف نصرة للأستاذ مشيمع، وتثبيتًا للحقّ في الحريّة غير المشروطة. وهنا نؤكد أنّ هذا المشهد الناصع في الثبات والصمود هو رسالة قوّةٍ تقضّ مضاجع الطاغية حمد، وسوف تحيل كلّ خططه السود إلى هباء منثور.
3- نعبّر عن دعمنا الكامل للحراك السلميّ للمواطنين المحرومين من العمل الملائم في البحرين، ونحيّي ثباتهم على حقّهم الكامل في العيش الكريم، بلا تمييز أو منّة، ونؤكّد أنّ هذا الحراك المتواصل يعكس الانهيار العميق الذي ينخر الوطن بسبب غياب الدولة العادلة، وعدم وجود تمثيل شعبيّ حقيقيّ في الحكم وإدارة البلاد، في الوقت الذي يتلاعب الطاغية وأفراد قبيلته بأموال الناس وثروات الوطن، من دون حسيب أو رقيب، ما أدّى لانتشار الفقر بين الناس، وضيق معيشة المواطنين، وتراكم الدين العام والعجز الماليّ وبشكل غير مسبوق. وهذا الوجه القبيح من حكم الطاغية حذّر منه الجميع، بمن فيهم القياديّ المعارض «المعتقل الأستاذ إبراهيم شريف»، الذي زُجّ في السجن لكتم صوته الصادق ومنع كشفه الوضع الاقتصاديّ والماليّ المتردّي وتحديد مكامن الفساد الحقيقيّة.
4- نؤكّد أنّ هذه المشهديّة المظلمة من التخريب والتدمير الممنهج هي مسار متواصل منذ احتلال البحرين قبل أكثر من قرنين من الزمان، وما يحلّ على شعبنا من أزمات متلاطمة، وحرمان واضطهاد، وإفقار متعمّد، وقتل مباشر وبطيء، وانتهاك للعقائد والسيادة؛ هو استمرار لما فعله أسلاف الطاغية حمد وأجداده، وهو اليوم لا يتردّد في الاقتداء بأفعالهم البشعة، وابتكار وسائل جديدة تهتدي بسيرتهم في الهتك والاستعباد، وآخر الشواهد على ذلك هو إعلان ما يُسمّى «عام عيسى الكبير»، مع تعزيز التضييق على هويّة المواطنين الأصليّين، ومحاصرة إرثهم الثقافيّ وتاريخ مدنهم وقراهم، في مقابل إحياء تراث مشوّه في المنامة والمحرّق، وبناء مدن جديدة ضمن مشروع إحلاليّ واحتلاليّ مكشوف، وتنفيذ خرائط جديدة في التخطيط العمرانيّ، وإعادة تسمية المدن والشوارع.
5- لم يتوان آل خليفة يومًا عن الالتحاق المطلق بقوى الهيمنة الخارجيّة، تجسيدًا لطبيعتهم المرتبطة بالغرباء وعدم انتمائهم للبحرين وشعبها، وطمعًا في الحصول على الدعم والغطاء نظير خدمتهم الذليلة للمشروع الأمريكيّ- الصهيونيّ، وتدنيس البلاد بالقواعد العسكريّة الأجنبيّة وأوكار التجسّس.
لذلك لم يكن مستغربًا أنّ أجهزة الخليفيّين أوعزت إلى مرتزقتهم في الداخل وللحسابات التي يديرها الجهاز الأمنيّ، للانخراط في الحملة الإرهابيّة التي تعرّضت لها الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بقيادة المجرم ترامب وعبده نتنياهو، ولم يُخف مرتزقة آل خليفة تحريضهم على شنّ هجوم عدوانيّ على الجمهوريّة، وإسقاط النظام الإسلاميّ، لكنّهم أصيبوا بالحسرة والخيبة عندما أفشل الشعب الإيرانيّ وقيادته الشجاعة مؤامرة الأمريكيّين الجديدة، لترتفع مجدّدًا جبهة الحقّ والمقاومة بقيادة السيّد القائد الإمام الخامنئي «حفظه الله وسدّده».
6- يتهيأ شعبنا في البحرين بعد أسابيع قليلة لإحياء الذكرى المجيدة لانطلاق ثورة الرابع عشر من فبراير، ويُجمع مع قواه الحيّة على أنّ الذكرى الخامسة عشرة للثورة تحلّ في ظلّ مستجدات وتطوّرات داخليّة وخارجيّة تعزّز من أحقيّة الثورة وأهدافها في نيل العدالة والسيادة، ونسجلّ في ذلك الحقائق الآتية: الانحدار السياسيّ الكامل للبلاد نتيجة السيطرة الكاملة لحكم القبيلة الخليفيّة، وتوحّشها في تهميش المواطنين الأصليّين، ومحو هويّتهم، وإجبارهم على تمجيد تاريخ احتلالهم وما تخلّله من مجازر، واستتبع ذلك إعادة بناء البحرين وهندسة نسيجها الاجتماعيّ والسكانيّ والثقافيّ، بما يتلاءم مع حكم الاستبداد والفساد والتبعيّة، وهي الملامح الثلاثة التي تعبّر عنها سياسة الإرهاب الأمنيّ والسياسيّ، واستنزاف موازنة الدولة بالسرقات والمشاريع المشبوهة، واستباحة الأرض والشعب بالاحتلالات الأجنبيّة الاستعماريّة، والتطبيع المخزي.
المجلس السياسي – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 19 يناير/ كانون الثاني 2026م
البحرين المحتلّة




















