صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يستهجن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير إمعان آل خليفة في الاستخفاف الفاضح بتاريخ البحرين الحقيقيّ، وإصرارهم على تزييف كلّ ما يتعلق بهذه البلاد، وآخر ذلك تسمية الطاغية حمد العام الجديد باسم «عيسى الكبير» الذي شهدت مدّة استلائه على الحكم أفظع حوادث الانتهاكات التي تعرّض لها المواطنون الأصليّون «البحارنة»، بما في ذلك الاضطهاد الدينيّ وسياسات التمييز والقتل الممنهج، إضافة إلى مصادرة الأراضي والتضييق الاقتصاديّ والاجتماعيّ.
وجاءت خطوة الطاغية هذه في إطار التكتيك المبرمج للكيان الخليفيّ في اختطاف المراسم والبرامج المعتمدة من قِبل قوى المعارضة في إحياء المواسم والذكريات المجيدة، إذ اعتاد ائتلاف 14 فبراير إطلاق تسمية على كلّ عام جديد ضمن فعّالية «قادمون يا سترة» التي تُقام فيها برامج ميدانيّة وتكريم شخصيّة العام المنصرم، وقد اختار الائتلاف هذا العام شعار «ثبات وعنفوان» تعبيرًا عن وجدان المرحلة وروحها، وتأكيد الثبات على المبادئ، والعنفوان في مواجهة الظلم.
وفي هذا الإطار، نسجّل في الموقف الأسبوعيّ العناوين الآتية:
1- يستميت آل خليفة في سياسة المحاربة الكاملة لتاريخ المواطنين الأصليّين، وفرض تاريخ غزوهم المشؤوم للبلاد، بكلّ ما صاحبه من سياسات وممارسات شنيعة تنطبق عليها جرائم الإبادة الثقافيّة والفصل العنصريّ والقتل على الهويّة، وهذا الاندفاع ارتبط خاصّة بعهد الطاغية حمد، الذي أُوكل إليه تنفيذ المشروع الأخطر لهذه العائلة الغازية، انطلاقًا من محو كلّ أثر ومعلم لأهل البلاد، وتطوير ما اقترفه أجداده وآباؤه من أعمال فظيعة بحقّ البحارنة، بالاعتماد على خطّين متوازيين: الأوّل عدم الاعتراف بهويّة البحارنة، واعتماد تهميش وقضم مدروس لوجودهم التاريخيّ والثقافيّ والدينيّ، وتحجيم حضورهم العام بكلّ الطرق، إلى درجة عزلهم وإشعارهم بأنّهم أقلّية أو فائض تاريخيّ، وقطع اتصال هويّتهم العميق بجذور هذه الأرض ونسيجها الأصيل، وفي الخطّ الآخر يُطبع كلّ شيء في هذه الأرض ويُطبّع بتاريخ آل خليفة، وأسمائهم، ورموزهم، ابتداء من المناهج والإعلام ومؤسّسات الدولة، وصولًا إلى أسماء المناطق والشوارع وعناوين المهرجانات والاحتفالات التي يُروّجها على أنّها أعياد وطنيّة.
2- اشتدّ في الآونة الأخيرة اندفاع آل خليفة في محاربة هويّة شعب البحرين، وهناك برامج وخطوات جديدة جرى تصميمها لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجيّ، وهذا الأمر يجيء في السياق ذاته الذي تشتدّ فيه هجمة الأمريكيّين والصهاينة في تنفيذ إباداتهم وتوحّشهم واستكبارهم الشيطانيّ على شعوب المنطقة والعالم، وما يرافق ذلك من محاربة القيم الأصيلة للشعوب والمبادئ الإنسانيّة التي تدعو إلى العدل والحقّ والكرامة، ومقاومة الجور والهيمنة والنهب. ونؤكّد في هذا الصدد أنّ جريمة الإبادة الثقافيّة لآل خليفة في البحرين هي الوجه الآخر للبلطجة غير المسبوقة للأمريكيّين والصهاينة، فهم يستمدّون الغطاء والدعم في إبادتهم للشعب من هؤلاء المجرمين الكبار، كما كانوا يتلقّون في الماضي الدعم من المستعمرين البريطانيّين ورعاتهم الإقليميّين.
3- من الضروري أن يتيقّن كلّ أبناء شعبنا العزيز وقواه المخلصة أنّ إبادة الشعب، وجودًا وهويّة، هي مشروع حقيقيّ وقائم على الأرض، وإذا كان بعضهم تحفّظ قبل عقد أو عقدين في التعاطي مع هذا الوصف أو البناء عليه سياسيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا؛ فإنّ المشهد اليوم بات أوضح من أن يخفى، وتتأكّد كلّ يوم الوقائع التي تثبت أنّ القبيلة الغازية اتّخذت قرار الإبادة، وسارعت في ذلك بالاستفادة من صعود الوحوش المفترسة التي تسيطر على العالم. يوجب ذلك، كما سجّلنا في مرّات سابقة، عدم التردّد أو التأجيل في الدعوة إلى التئام العقول والقوى والنخب والكوادر، واجتماعها على إعداد مشروع متكامل مضاد لمشروع الإبادة، وأن يحظى بأقصى الجهود وأوسع الطاقات وأفضل الإمكانات، واعتباره المشروع الحقيقيّ الذي يليق باستقبال ذكرى ثورة 14 فبراير المجيدة الشهر المقبل، وأن تخوض به آخر فصول المواجهة المستمرّة منذ العام 1783م حتى اليوم.
4- نشدّد على أنّ التهديدات التي يطلقها المجرم ترامب ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران؛ هي تجديد متواصل لسيرة الإدارة الأمريكيّة الملطّخة بكلّ ألوان السوء والانحطاط، وهي أصلًا لم تكن غير الشيطان الأكبر في نظر قادة الجمهوريّة وشعبها وأنصارها في كلّ العالم، وما يقوم به ترامب من تحريض على إسقاط النظام الإسلاميّ، ودعم التخريب والإرهاب والفوضى داخل الجمهوريّة؛ هو العنوان العريض للمشروع التدميريّ الذي تتولى تنفيذه أدوات الأمريكيّين وعبيدهم الكبار والصغار، بمنْ فيهم المجرم نتنياهو ومحمد بن زايد وأنظمة التطبيع والخيانة في الخليج والمنطقة.
إنّ كلّ أنصار جبهة الحقّ والمقاومة التي تقودها الجمهوريّة الإسلاميّة، وأبنائها واثقون من قوّة إيران وثباتها في مواجهة المخاطر والتهديدات المحدقة بها، مجدّدين الاعتزاز بقيادة الوليّ الفقيه السيّد القائد علي الخامنئي «دام ظلّه» وشجاعته وحكمته، ولن يكون من أبناء الأمّة التردّد في تقديم كلّ التضحية والفداء من أجل الحفاظ على هذه الجبهة، واعتبار ذلك فصلًا من فصول الدفاع المقدس، كما أوصانا سيّد شهداء الأمّة «السيّد حسن نصر الله (قده)».
المجلس السياسي – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 12 يناير/ كانون الثاني 2026م
البحرين المحتلّة
Tags: البحرين





















