تشهد بلادنا البحرين في الأيّام الأخيرة غليانًا شعبيًّا لا يتوقّف، وعلى أكثر من صعيد وملفّ، وقد أخذ صعوده مع قضيّة «الرمز الكبير فضيلة الأستاذ حسن مشيمع»، ونعدّ ما يجري انفجارًا طبيعيًّا للغضب الشعبي الذي يعمّ كلّ المناطق، فكلّ البلاد مهمومة بالأزمات والمشاكل نتيجة الفشل المستدام في تحقيق العدل والكرامة للمواطنين.
ويحثّ المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الجميع على ضرورة الجدّية الكاملة في مقاربة التطوّرات الجارية، وعدم اعتبارها مجرّد انفجارات معزولة أو محدودة، مؤكّدًا أنّها دوائر متعدّدة ومتداخلة من الغضب والاحتقان، تلتقي جميعها بملفّات مصيريّة تهمّ كلّ مواطن في هذه البلاد، وتنتهي في نهاية المطاف عند دائرة واضحة للعيان، عنوانها غياب الدولة العادلة والمستقلّة بسبب سيطرة مافيا القبيلة الخليفيّة، بكلّ ما تحمله من إرث متوحّش وفساد واستبداد وتبعيّة.
وتأسيسًا على ذلك نسجّل في هذا الموقف الأسبوعي العناوين الآتية:
1- نكرّر الدعوة لإخواننا في قوى المجتمع المخلصة إلى اعتماد رؤية وطنيّة شاملة في التعاطي مع الأزمات المتفجّرة في بلادنا، والإسراع في اتّخاذ الخطوة العاجلة والسليمة، من خلال التوافق على برنامج عمل نضاليّ ينقذ شعبنا من أتون الإفقار والإبادة التي يتعرّض لها على أيدي عصابة الكيان الخليفيّ، ونحذّر من تبعات أيّ مقاربة جزئيّة أو مبتورة لما يجري من تفجّرات وتصدّعات، لأنّ ذلك إهدار لجهود الناس وتضحياتهم، وإضاعة لفرص التغيير، وهذا الأمر سيعدّه شعبنا تقصيرًا غير مبرّر ويستدعي المساءلة، خصوصًا مع المخاطر المحدقة بوجوده وهويّته، والتي سيكون التهاون في مواجهتها تقصيرًا قاتلًا.
4- أمام اختناق الوضع المعيشيّ والماليّ في البلاد، وانكشاف الفشل الاقتصاديّ للمتصهين «سلمان» بسبب الفساد وهدر أموال الدولة في الملاهي والسباقات؛ فإنّ المطلوب أن يتواصل احتجاج العاطلين عن العمل والمحرومين من حقوق السكن والحياة الكريمة، وأن تتلاقى الاحتجاجات لتصبح احتجاجات جماعيّة وطنيّة تشمل كلّ فئات الوطن المتضرّرة، وتكون القاعدة الاجتماعيّة الجامعة بين كلّ المواطنين، ولكنّنا نشدّد هنا على الحذر من المكائد والحيل التي من المرشّح أن تدخل بها السلطة وأعوانها لتفكيك هذه التحرّكات المطلبيّة، ولا بدّ من أخذ العبرة والدروس من الماضي، عندما كان يلجأ الخليفيّون إلى اعتماد تكتيك التفريق بين مطالب الناس، وتحييد فئات من المجتمع بالاستجابة المراوغة لمطالبهم، والتفرّغ للانتقام من الآخرين. ومن هنا نؤكّد أهميّة الإطار الوطنيّ الجامع الذي يدير الحراك الشعبيّ والوطنيّ، وضمن العنوان المركزيّ المتمثّل في إقامة الدولة الدستوريّة العادلة، وعدم القبول بالمعالجات المتفرّقة للملفّات.
5- لقد فضحَ انفجار الخلاف السعوديّ- الإماراتيّ على أرض اليمن حقيقة منظومة «مجلس التعاون الخليجي» التي تمثّل سقيفة تجمع زعماء قبائل تتوارث الصراع جيلًا بعد آخر، ولا يشغلها غير البحث عن الغنائم، وخوض المعارك والفتن بحثًا عن السلب والنهب، فليس لهذه المنظومة القبليّة أيّ صلة بشعوب الخليج وهمومها، ولذلك فإنّ سياساتها تتعارض مع توجّهات شعوب الخليج الأصيلة في هذه المنطقة، بل لا تتوانى عن محاربتها والإتيان بأقوام مستوردين مرتزقة.
إنّ انهيار منظومة القبائل الخليجيّة يزيد من ضياع آل خليفة، ويجعلهم أمام مفترق آخر قد يكون الأكثر خطورة، ولن ينجيهم من هذا المأزق الاعتصامُ بالشيطان الأمريكيّ والبلطجي ترامب، ولا الاحتماء بالصهاينة وحفاوتهم بسفيرهم الجديد، فتاريخ الجبابرة والإمبراطوريّات ذهبت مع الريح، ولم تنفعها طول السنين ولا قوّة الحديد والنار، فكيف بالطغاة الأقزام والأنظمة العميلة؟!





















