صدر عن المجلس السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير الموقف الأسبوعيّ، هذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم
يستهجن المجلسُ السياسيّ في ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير التحرّكات الدعائيّة التي اعتمدها الكيان الخليفيّ في البحرين خلال شهر رمضان المبارك، بهدف إخفاء منعه أكبر صلاة جمعة في البلاد واستهدافه الممنهج لشعائر المواطنين الدينيّة، وكذلك التغطية على الاستنزاف الماليّ والاقتصاديّ الذي تعانيه البلاد بسبب تلاعب الطاغية حمد وأولاده بأملاك الدّولة وثروات الأجيال. فمن ناحية، روّج الكيان حرصه على ترميم عدد من المساجد في مناطق البلاد وصيانتها، مع مواصلة مسرحيّة التعايش السلميّ والابتهاج الرّسمي بموافقة الأمم المتحدة على الاحتفال السنويّ بهذه المناسبة، في الوقت الذي يجري السّعي لتمرير مشروع الميزانيّة الجديدة تحت ستار الترويج المكرّر لخطط جديدة في الإسكان وتوفير آلاف الوحدات السكنيّة. إنّ هذين العنوانين يمثّلان الواجهة المقبلة للكارثة التي تحدق بالوطن والمواطنين، وهو ما يستدعي التعجيل بمشروع متكامل يتصدّى لهذا الإمعان الإجراميّ في انتهاك هويّة الشّعب من جهة، وإنهاك ثروات الوطن من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار، نسجّل في الموقف الأسبوعي العناوينَ الآتية:
1- يتواصل التخطيط من أجل تمرير مشروع الميزانيّة العامّة (2025- 2026) لإخفاء الجولة المقبلة من الفساد الممنهج الذي سيطال ثروات الدّولة وأموالها وعقاراتها، جنبًا إلى جنب التخفيف من الرّدة الجديدة التي تستهدف معيشة المواطنين عبر رفع الدّعم عن الكهرباء والماء والبنزين، وابتكار الكيان الخليفيّ وسائل جديدة في فرض الرسوم والضرائب، ما سيكون له آثاره الخانقة والإضرار المتزايد على الوضع الاقتصاديّ والمعيشيّ للمواطنين. إنّنا نعدّ ترويج السّلطة لمشروع بناء 50 ألف وحدة سكنيّة جزءًا لا يتجزأ من خداع الرأي العام الذي اعتاده آل خليفة منذ عهود، وعبر سلسلة طويلة من الأكاذيب التي ورثها الطاغية حمد عن أسلافه، ولا يزال الجميع يتذكر كذبة «أرض لكلّ مواطن» التي أطلقها الطاغية في العام 2006 لتظهر بعدها القبور التي حفرها جلّادو الطاغية وكيف أُغرق المواطنون في الفقر والحرمان وفقدان السكن الملائم.
2- إنّ الوعود الكاذبة التي يطلقها الطاغية وأولاده الفاسدون، مع ما يبشّر به مشروع الميزانيّة المنتظرة من إصلاحات مزعومة؛ لن يكون لها أيّ معنى أو فائدة في تصحيح الوضع وإنقاذ البلد من الكارثة المحدقة، لأنّ جزءًا من المشكلة الاقتصاديّة والماليّة في البلاد يأتي بسبب فساد الطاغية وإجرامه واستنزاف ثروات الوطن في لهو أولاده المراهقين وهواياتهم الرياضيّة، ولن يصدّق المواطنون تباكي الطاغية وأولاده على معاناتهم وهم يرون أخطبوط الفساد الذي يديره الدّيوان الملكي، والمصروفات السريّة لأبناء الطّاغية وشرذمته ومرتزقته، وإهدار أموال الدّولة لشراء الذّمم وتمويل اللوبيّات الخارجيّة، وتبادل المصالح مع الشّركات الاستعماريّة وجشع كبار التجار.
3- لا شكّ في أنّ الأزمة الاقتصاديّة وآثارها المدمّرة على الوطن والمواطنين هي واحدة من القضايا المشتركة التي تشغل اهتمام شعبنا في البحرين، بكلّ مكوّناته وانتماءاته ومناطقه، فثمّة إجماع بين أبناء الشّعب على مبدأ العيش الكريم ورفْض المساس باحتياطي الأجيال والعبث بمقدرات الشّعب وثرواته وبأمنه الاجتماعي. ولكن هذا الهمّ المشترك يجب أن يُترجَم إلى مواقف عمليّة تؤكّد الإجماع الشّعبي والوطني في مواجهة السياسيّات الاقتصاديّة المتوحّشة والفساد الممنهج الذي ينهش جيوبَ المواطنين، وأنْ يتلاقى ذلك مع نشاطٍ احتجاجيّ شعبيّ ونقابيّ واسع لمنع تمرير سياسات وميزانيّات الفساد والهدر والنّهب، وأنْ يُسند ذلك بموقف وطنيّ موحّد للخلاص من حكم الاستبداد والإفقار والارتهان لسياسات الخارج.
4- نجدّد موقفنا الثابت من أنّ أيّ إصلاح اقتصاديّ لن يكون تامًّا ونافعًا إلّا بإصلاح سياسيّ جوهريّ يقتلع جرثومة الفساد باقتلاع حكم الظلم والاستبداد، ونؤكّد في هذا السّياق أنّ الفساد والاستبداد وجهان لعملة واحدة، وهما سرطان ينخر في أوصال الكيان الخليفيّ، من أوّله إلى آخره، وسوف يبوء بالخيبةِ والفشل لأيّ مسعى للترقيع معهما، وعلى الجميع أن يقتنع بعدم جدوى الحلول المؤقتة وعلاج المسكّنات مع هذا الكيان الخبيث، فالحلّ يجب أن يكون جذريًّا ودائمًا، وهذا ما يضمنه وجود دستور يكتبه الشّعب بيده، ويلبّي كلّ حقوقه، ويؤسّس لقيام دولةٍ كريمة وعادلة وذات سيادة شعبيّة كاملة.
5- ختامًا، ندعو إلى التحضير المناسب لإحياء يوم القدس العالميّ يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان تحت شعار «على العهد يا قُدس».
إنّ هذا الحدث الكبير يأتي هذا العام وسط لحظة مصيريّة تمرّ بها الأمّة وهي تواجه تحدّي محاولات الاستكبار العالميّ بقيادة الشّيطان الأكبر لتضخيم المشروع الصّهيونيّ وتصفية القضيّة الفلسطينيّة، ومحاصرة المقاومة وقواها الشّريفة في غزّة واليمن وسوريا ولبنان، والتهويل بشنّ عدوانٍ على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران. إنّ هذه التحدّيات الكبرى هي مخاض للصراع الدائر بين جبهتي الحقّ والباطل، ما يُوجب على الشعوب المستضعفة في العالم، وخصوصًا شعوب المقاومة وقواها أن تبذل المزيد من الثبات والصّلابة في مواجهة المخطط الاستكباريّ الأمريكيّ- الصّهيونيّ، وأن يكون زادها الإيمانيّ والرّوحيّ في أيّام شهر رمضان ولياليه مُعينًا لها على استكمال مسيرتها المباركة نحو الحريّة والتحرير.
المجلس السّياسي – ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير
الإثنين 24 مارس/ آذار 2025م
البحرين المحتلّة