قفزت أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، اليوم الثلاثاء 21 أبريل الجاري، بعد دقائق من إعلان إيران عدم مشاركتها في الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، في ضربة جديدة لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصفها مراقبون بـ”الجوفاء”.
وأفادت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن وفد إيران المفاوض أبلغ واشنطن عبر الوسيط الباكستاني أنه لن يتوجه إلى إسلام آباد، مؤكداً أن طهران ترى في الحضور للمفاوضات في ظل الوضع الراهن “نوعاً من إضاعة الوقت”.
وكشفت مصادر إيرانية أن الوفد الأمريكي طرح في الجولة الأولى مطالب كانت عملياً “انتهاكاً للإطار المكون من البنود الـ10″، الذي كانت واشنطن قد وافقت عليه من حيث المبدأ كأساس للمفاوضات. وكانت إيران قد تقدمت بخطة من 10 بنود تشمل: ضمانات بعدم الاعتداء، والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، وحقها في تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، وسحب القوات الأمريكية من المنطقة، وإنهاء العمليات العدائية في كل المنطقة بما يشمل لبنان.
وأكدت طهران أن الأميركيين “اعتقدوا أن بإمكانهم تعويض إخفاقهم في الحرب عبر المطالب المفرطة في المفاوضات”، مشيرة إلى أن غيابها عن الجولة الثانية يعود إلى “المطالب المفرطة، والتوقعات غير الواقعية، والتحولات المستمرة في المواقف، والتناقضات المتكررة، والحصار البحري المستمر”.
وفي انعكاس مباشر لهذا التصعيد، قفزت أسعار النفط متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل.
وكانت الأسواق قد شهدت ارتفاعات مماثلة بعد انهيار الجولة الأولى من المفاوضات في 13 أبريل، حيث قفز خام برنت 7% إلى حوالي 102 دولار للبرميل، مع مخاوف من تعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية.
وفي موازاة ذلك، صعد ترامب من لهجته متهمًا إيران بانتهاك وقف إطلاق النار “عدة مرات”، ومهدداً بأن الأسلحة الأمريكية “مدججة جدًا بالذخيرة”، معتبراً أن “القصف هو الاستراتيجية الأنسب للبدء بها”، ومؤكداً أنه “يتوقع قصف إيران” إذا لم تتقدم المحادثات.
لكن هذه التهديدات بدت، وفق مراقبين، وكأنها تصطدم بجدار من الصمود الإيراني، حيث لم تثنِ طهران عن موقفها الرافض للتفاوض تحت وطأة الضغط والحصار.
وأكدت الخارجية الإيرانية أنها تلقت مؤشرات على استعداد الولايات المتحدة لإنهاء الحصار، لكنها شددت على أن أي خطوة تفاوضية تتطلب أولاً وقفاً فعلياً للضغوط.
وفي تطور لافت، أقرت وسائل إعلام أمريكية، بينها “نيويورك تايمز” و”بوليتيكو”، بأن سياسة ترامب تجاه إيران “تُربك” صناع القرار في واشنطن، مشيرة إلى أنه رغم الضغط العسكري الأمريكي، فإن صادرات النفط الإيرانية لا تزال مستمرة، وإن كان بشكل أكثر تعقيداً.





















